أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عياصرة - الإعلام الأمريكي: تزاوج السطحية و السذاجة !














المزيد.....

الإعلام الأمريكي: تزاوج السطحية و السذاجة !


خالد عياصرة

الحوار المتمدن-العدد: 4534 - 2014 / 8 / 5 - 17:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يقول هارولد إيفنز - رئيس تحرير صحيفة صاندي تايمز البريطانية السابق – إن الحقيقية يتم دفنها تحت التحريض على نشر بذور الكراهية وانقاض الحرب “ هذه الفكرة تنطبق على وسائل الاعلام الامريكية، فهي تعتمد التضليل والكذب، لاستدرار استعطاف الناس لصالح إسرائيل، حتى وإن ترتب على ذلك دفن الحقيقة، وإنكارها.

في كل خطاب وكل ذهاب واياب، في كل صورة، وفكرة، وحوار، أميركي، تتجسد مقولة ايفنز، فطمر الحقيقية ودفنها، احدى سمات مدرسة الصحافة الاميركية، فلا لا ضير من اسقاط االاعلام الامريكي: تزاوج السطحية و السذاجة !لموضوعية والصدقية باعتباره رأس مال مهم للاعلامي مادام هذا الفعل يخدم روايتهم واجندتهم، حتى وإن كان هذا الاسلوب سطحياً وساذجاً لا يهتك أستار المسكوت عنه في الأعماق.

عندما تفشل الوسائل الاعلامية في تحقيق أبسط معايير المهنة باعتبارها وسيلة تنوير، من المفترض محاسبة هذه الوسائل، اولاً بواسطة زملائهم في المؤسسات الأخرى، ثانياً بواسطة - دافعو الضرائب - الرأي العام.

في العدوان على غزة، تصعق وأنت تتابع الاخبار الواردة من هناك بصيغتها الاميركية على وجه الخصوص، فالتحيز الآحادي مجير مسبقاً لحساب لإسرائيل، فهي الضحية وسواها قاتل، مدجج بالسلاح، يهدد أمنها واستقرارها.
صحافة اصطبغت بلون واحد، وحوار واحد، قد تختلف العناوين لكن المضمون واحد، سيما وأن الوسائل الإعلامية لا تولي اهتماماً لبعضها البعض، بحيث ينشئ مجالًا واسعاً للتنافس، فكلاُ منها يركز على جانب معين، وفق منهجية معينة.

يطلون عليك عبر فضائياتهم من شوارع تل أبيب، لكنهم لا يطلون عليك من شوارع غزة، لا بل هم في هذه الحرب قلبوا الحقائق والصور والمشهد كلها، فالبيوت المهدمة في غزة، اضحت بيوتاً في تل ابيب، والجرحى في المستشفيات الفلسطينية، صاروا مصابين اسرائيلين، هؤلاء لا يجدون غضاضة في اظهار تعاطفهم مع هذه المشاهد المروعة ! هذا أولاً.

ثانياً: جل التقارير الأميركية، بثها الصحفيون من أطراف غزة لا من قلبها، فهم لا يتواجدون فيها أصلاً - على الاغلب - وما يصور ليس إلا لقطات بعيدة، تأخذها كاميراتهم، انفجارات ضخمة، ودخان كثيف، وخلفية لرتل من دبابات اسرائيلية، أو جنود منهكين من التعب، أو الخوف.

فاسرائيل تتحكم في المعلومة الخاضعة لقوات الاحتلال الصهيوني، بمقدار ما يخدم اهدافها، لأن القول بإنفلاتها يعني اسقاط التعاطف العالمي معها.

ألا تتطلب هذه المنهجية المتبعة من قبل غالبية وسائل الإعلام العمل على تعزيز النقاش داخل اروقتها للبحث عن جدوى هذه الطروحات واساليبها، خصوصاً وأن جانب من الرأي العام الأميركي بدأ ينتبه إلى هذه المنهجية ودورها في بناء ونشر الأكاذيب.

الأدهى والأمر من كل هذا، هو أن بعض الفضائيات العربية استخدمت عين الأسلوب، ووحدت بين الضحية والجلاد، بين الكف والمخرز، بين الذئب والحمل، فالمقاومة من وجهة نظرهم تتحمل مسؤولية العدوان، والقتلى في رقبتها، لا في رقبة انظمتنا العربية التي تناست قضية فلسطين منذ عام 1948، وتماهت مع المشروع الصهيوني.

القول أن الإعلام في الوطن العربي لا مهني، فكرة بحد ذاتها غبية، بل هو مهني ومؤثر، يستطيع التلاعب والتحكم بتوجيهات المواطنين وأفكارها كيفا يريد.

هذا ما لحظته مثلا، نيرمين عبد السلام، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة. حيث أوضحت أن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، استخدمت 10 استراتجيات في تشكيل وفرض سيطرتها على الرأي العام المصري، وهي على النحو التالي: التشويه والترهيب، الاقتران، الاختزال والاستبدال، التعميم، تحويل الانتباه، التعتيم، التهوين، التزييف،
-;-التحريض، الإيهام بالحياد والتوازن. اضف غلى ذلك ثقافة التضليل، والتي استخدمت كوسيلة ناجحة جداً في تزوير الوعي الجمعي للناس، وهذه الأخيرة شكلت البكورة اساس اعتمدها الإعلام المصري، وبعض العربي في تعاطيه مع الأحداث الجارية في فلسطين.

في النهاية إن اخفاقات المؤوسسات الإعلامية، وافتقار العاملين فيها للحد الأدنى من الأنسانية والأخلاق واسقاطهم للمبادئ الموضوعية والحيادية في تناولهم للأحداث عملت على اسقاط مصداقيتهم ومصداقية مؤسساتهم.
لذا من الضرورة بمكان ايجاد آليات لتطوير ثقافة العقاب والمحاسبة للصحفيين ومؤسساتهم في حال انتهجوا الآليات لقلب الحقائق وتزيفها، لصالح طرف دون الآخر.
لكن، قد تحبطاانااطل عليك صحفياً غربياً ليقول: قبل أن تلوم الصحافة الأميركية – الغربية - عليك أن تلوم صحافة بلادك العربية، وطرائق تغطيتها للحاصل في فلسطين منذ عقود خلت.

#خالدعياصرة
[email protected]






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقاومة الفلسطينية ليست إخوان … والنظام المصري الخاسر الوحي ...
- هل قرار طرد السفير الإسرئيلي يمكن اتخاذه في عمان ؟
- لا فتح ... لا حماس … لا جهاد … بل مقاومة وطنية فلسطينية واحد ...
- عن محاولات الإخوان استغلال غزة سياسياً
- المقاومة اذ تنتصر نفسيا على اسرائيل
- إعلام إسرائيل وإعلامنا
- غزة: قصف إعلامي عربي يهلل لإسرائيل
- الصحافة إذ تصير جريمة
- هل تركت أمريكا العالم لداعش ؟
- حرب لخلق عالم جديد
- خطر العبث بورقة داعش محلياً
- المقدسي وداعش: الصدام القادم
- داعش : هكذا تصنع الوحوش
- عن الإرهاب الإسرائيلي الغائب ... سوفيكس أنموذجاً
- كتائب الأطفال والطريق إلى الجنة
- هل يحتاج السيسي إلى حملة انتخابية ؟
- التوازن المستحيل .. ومروجي الوطن البديل !
- المبادرة النيابية والرقص على رؤوس الثعابين
- صراع الأدوار داخل الحكومة الأردنية
- أيلول جديد وانفجار الصمت !


المزيد.....




- ميركل: زعماء الاتحاد الأوروبي يخفقون في الاتفاق على عقد قمة ...
- الطائرة الأوكرانية: لا دليل على أن الحادث كان -متعمدا- وإيرا ...
- سد النهضة: مصر تبحث عن حلفاء جدد في أفريقيا
- واشنطن تعترف بهم طرفا شرعيا.. الحوثيون لا يكترثون والحكومة ت ...
- اليمن... تدشين أولى رحلات شركة طيران مصرية خاصة إلى عدن
- السودان.. توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين السوداني والمصري
- محكمة في نيويورك تلغي ترخيص محامي ترامب لمزاولة المهنة
- البيت الأبيض: لم نلمس تصاعدا في الهجمات ضد القوات الأمريكية ...
- دقلو يبحث مع نظيره في جنوب السودان جهود إحلال السلام في البل ...
- الشركة المشغلة لـ-إيفر غيفن-: ثمة حاجة لمزيد من الوقت لإطلاق ...


المزيد.....

- العلاقة الجدلية بين العزلة الداخلية ، والعزلة الخارجية للنظا ... / سعيد الوجاني
- إليك أسافر / إلهام زكي خابط
- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد عياصرة - الإعلام الأمريكي: تزاوج السطحية و السذاجة !