أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -بحيرة بين يديك-محمد عفيف الحسيني














المزيد.....

-بحيرة بين يديك-محمد عفيف الحسيني


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 4501 - 2014 / 7 / 3 - 15:48
المحور: الادب والفن
    



"بحيرة من يديك" وحالة الحزن الخريفي
محمد عفيف الحسيني

مجموعة شعرية من إصدارات آلاء / أزمنة، عمان، عام 1993، ما يميز هذه القصائد اللغة البسيطة والحزينة التي استخدمها الكاتب، فالنص خريفي بامتياز، حيث تسود حالة الحزن، الحزن الموجع الذي يحمل الحنين لشيء مفقود، فمن خلال النص لم يكن الكاتب سوداويا، رغم وجود ألفاظ الموت ومشتقاته في العديد من القصائد، ومع هذا لا يشعر القارئ بالسواد في النص، بل بحالة حزن عميق، فالشاعر يغدق علينا بتلك العاطفة التي تحن إلى المفقود، إن كان وطن أم إنسان.
فنكاد لا نجد قصيدة إلا وفيها ذكر للوجع أو للألم أو الافتقاد لشيء أو لإنسان أو ذكر للموت أو للمطر الذي يواكب معنى الموت، سنحاول إضاءة بعض الجوانب في هذا الديوان لما فيه من تماثل مع حالة الشاعر الروسي "يسنين" وكأن الشاعران قد عاشا عين الحالة الوجع.
يقول الشاعر في بداية قصيدة "صلاة" "أخذ البحر بحارا إلى أعماقه" ص6، ويقول في قصيدة "ظلال الأميرة" "منذ زمان ماتت أميرة في الغابة" ص7، ويقول في قصيدة "خطوات" توابيت طيبة للزهور" ص10، ويقول في قصيدة "ستصنع أزاهير صفراء" " لتتذكر أيها الشاعر، قبل أن تموت في البنفسج" ص12، إذا عدنا إلى الديوان سنجد العيد من هذه الشواهد التي تحدثت الموت، وكأن الموت ملازم لحالة الشاعر ويطارده أينما ذهب حيثما كان، لكن هذا الموت لم يكن ليجعل المتلقي يشعر بالسواد المطلق أو القاتم، فتناول الكاتب للألفاظ ألاحقة للموت جعلت ـ الموت ـ يغيب كما غيب الأحباء، بمعنى انه غيب الموت، كما غيب الموت الأحباء والمقربين، وهنا يكمن سير الديون، وجود الموت بشكل شبه كامل في الديوان، ومن ثم جعل القارئ يتناسى هذا الموت ويندمج في حالة من الحزن والعاطفة الصافية، التي تحرك المشاعر الإنسانية، دون أن تجعل السواد يسيطر على حالته النفسية.
حالة الموت لم تلازم الأحياء وحسب، بل تعدها إلى الجماد، فالكاتب حتى عندما تحدث عن "المقاعد" قال: " المقاعد بردانه في الخارج
لا العشاق يجلس عليها
ولا الزهرة الناضجة تمر بجانبها
إنها مقاعد بردانة في الشتاء
تعلم نفسها الصبر
مثل الذكريات العتيقة للموتى" ص56، بهذه الكيفية مزج الكاتب بين الموت والجماد، وأيضا بين الموت والحزن، وعندما تحدث عن "الزجاج" أيضا كانت العاطفة جياشة وكأن هنا كائن بشري مفعم بالحيوية يخاطبه الشاعر: "هل تتذكر النافذة بزجاجها المكسور
كيف لفحها الهواء
وبقربها تعارك الصغار والغروب
هل تتذكر أنها مهجورة
وملأى بالكلام والغياب" ص57، ما يمز النص هو التكثيف الذي يتقنه الشاعر، فهو يستطيع أن يوصل فكرته بأقل الكلمات، وأيضا بصور شعرية جميلة، مفعمة بالعاطفة وتثير المشاعر، وتجعل المتلقي ينحاز إلى جانب الشاعر ويستمتع بما يقرأ، وهنا تكمن حالة التميز في النص، فالنص من المفترض أن يكون سوداويا، لكن استطاع كاتبه أن يطفي عليه حالة الحزن، و يجعل المتلقي يتجاهل ذكر الموت، ويتماهى مع فعل الحنين.
رائد الحواري



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ما وراء النهر- طه حسين
- الوحدة والتجزئة
- -سأكون بين اللوز- حسين البرغوثي
- خلط الاوراق
- في انتظار المخلص
- رواية -عين الدرج- عباس دويكات
- الفرق بين الحالة السورية والحالة العراقية
- رواية -نجمة النواتي- غريب عسقلاني
- -هواجس الاسكندر- أكرم مسلم
- -يد في الفراغ- احمد النعيمي
- رواية -الأم- مكسيم غوركي
- عشتار ومأساة تموز
- نظام القرابين في المجتمع السومري
- عقيدة تموز
- البيضة والتمساح
- -في رداء قديم- نسمة العكلوك
- -رسائل قاضي اشبيلية- الفرد فرج
- -|الجبل الخامس- بين الدين والعصر، الصراع وتحقيق الذات باولو ...
- جدلية التطرف
- المناضل والمجاهد


المزيد.....




- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - -بحيرة بين يديك-محمد عفيف الحسيني