أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إحسان السماوي - قراءة لرواية لا تنتحروا أيها السفلة














المزيد.....

قراءة لرواية لا تنتحروا أيها السفلة


إحسان السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4499 - 2014 / 7 / 1 - 08:37
المحور: الادب والفن
    


عن رواية لا تنتحروا أيها السفلة
الصادرة في موسكو للروائي ميلستنيا شفياتسكي

إحسان السماوي

تبدأ أحداث الرواية في مدينة في رأس البطل أو الراوي الذي يسرد أحداث مدينته المُتخيّلة التي تعج بالحدائق والطّرقات المليئة بعربات يجرها البشر, كأنهم خيول عمودية مدجنة. الملفت في الرواية هو الواقع المعاش في هذه المدينة, كم هي جميلة بأبنيتها المرتفعة وشوارعها الواسعة ومرافقها التي يتجول فيها الحمير مهندمين بما يليق بهم. رواية ليست من مدرسة فنية معينة, ولا من أي نوع قد كتبه روائي ممن سبقوه أو أي أديب آخر, هي ليست سرداً تذكُريّاً لأحداث مرّت ببطلها, إنما هو إستحداث سرد غريب جداً لم يتناوله أحد حسب ما قرأته من روايات ولم يختبئ في معطف أحد. رغب الكاتب في تقديم بطله في هذه المدينة التي دخلها بمحض إرادته, وسخره ليعمل طاهياً يقدم الطعام للحمير، ومثله آخرون مربوطون إلى عربات يركبها الحمير. هي تصوير حياة في عالم افتراضيّ مسكون بأفكار وضعت بين طيات كتاب. ما أراده المؤلف بث تصوّر للقارئ لمعرفة العالم الأوسع بعيداً عن السياسة والكنيسة. يعكس الروائي واقع المدينة المتطور الذي لا يشوبه غبار حرب أو وجود شرطة ومخبرين. بل واقع صافٍ كُل يعرف مقامه ووظيفته التي من أجلها يحصل على مبيت وطعام جيد مقابل عمله اليومي. يصور لنا شخصيات المدينة من أطباء ومهندسين ومدراء وسياسيين ورجال أعمال ببدلات رسمية وأربطة عنق زاهية, وأحذية من جلدٍ بشري حقيقي, تصنع بعد سلخ الموتى. والفقراء كذلك بملابسهم الرثة وأحذيتهم المهترئة. كلّ شيء في هذه المدينة يسير بنظام عبقريّ, حماريّ, سِلميّ, لا يحكمه أحد, إنما نظامه "الكل راعٍ والكل مسؤول عن رعيته", هذا شعارهم. إلا أن الحقيقة الخفيّة عن القارئ سيجدها الفطن والمنتبه لما يجري من سرد أحداث في الرواية. يوجد سرد روائي يتَقصّد تأجيل فلسفة الحياة المشروعة لجميع الكائنات - التساوي بالعيش. يريدنا الروائي أن نقرأ روايته بحلم العاجز عن رتق الفتوق الحياتية, وكأنه يريدنا أن نعتزل حرباً افتراضية فرضت علينا. شخصيات الرواية التي تسير برغبة كاتبها هي شخصيات تُحب النظام وتقدسه. يصوّر لنا البشر ليسوا عبيداً للحمير وإنما هم متطوعون لخدمتهم ويعملون بمقابل مادي وتفريغ ذهني, وهذه يعني بها أن البشر يفرغون ما بأذهانهم مجاناً في مركز طبي متخصص بتفريغ الأذهان. يُشير في أحد فصول الرواية إلى بغضه الكتابة عن الحروب على لسان حمار يدير مصرفاً في مركز المدينة. حين قال زميل له: أنت تدير حرباً وليس مصرفاَ, فيردّ عليه: أنها رياضيات يا زميلي تشبه إدارة الحرب, ولكني أبغض الحرب لأنها كثيرة المساوئ. ربّ أحدٍ ما يتساءل عن ماهيّة مدينة في رأس روائي وجميع الروائيين يبنون أفكارهم في رؤوسهم!. نعم الجميع هكذا, ولكن ليس الجميع من كتب لا تنتحروا أيها السفلة.




#إحسان_السماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حائط الأُمنية
- قلب حجر الصوان
- وحيداً
- خريف الآباء ظل الذاكرة المتضور جوعاً
- الأيام جنائز تحتفي بمرورها
- مرآة المقاصل
- مرج الصرخات
- الزهرة الرملية
- يد واحدة تصفق للريح
- حشد من الندى
- زوارق ترتل سيرها
- سمّار لكن بلا أقنعة في عربة بلا حوذي
- وردة كبيرة بلون العقيق
- ثراء الذي لا زال على قيد الحزن
- الطريق إلى بياض الروح
- أسميك أغنية َ منفاي وبلادا لقلبي
- أقْرَاط وفضائل *
- أسماء وجداول
- بقايا الوردة رفعتِها
- الشمعة افراط الحلم


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إحسان السماوي - قراءة لرواية لا تنتحروا أيها السفلة