أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عواطف عبداللطيف - الطائفية نار تحرق كل شيء جميل















المزيد.....

الطائفية نار تحرق كل شيء جميل


عواطف عبداللطيف

الحوار المتمدن-العدد: 4490 - 2014 / 6 / 22 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الطائفية نار تحرق كل شيء
-
الطائفية مفهوم مشتق من (طاف، يطوف، طواف، فهو طائف) فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه بل يتحرك في إطاره وربما لصالحه فالهدف من الطائفية شحن نفوس طائفة ما لكراهية الطائفة الاخرى بتشويه صورتهم أو بث الشائعات التي تفضي للكراهية وهناك أنظمة وراء صناعة وتصدير الطائفية، وزرع الفتنة لغايات متعددة والنظام الطائفي لا يؤمن بالوطنية بالضرورة، لآنه لآ يقبل الآخر كأحد مكونات الوطن.
البطالة وانخفاض المستوى المعاشي وإنتشار الرذيلة والأنفتاح الألكتروني وموت الضمائر وضعف النفوس والثقافة الطائفية أبرز المغذيات لتفشي ظاهرة الإرهاب وهذا الوضع المؤسف والمحزن والمؤلم لنا جميعاً يجعلنا نصاب بالغثيان والدوار والوجع ينهش في أكبادنا والحسرة تخنقنا وكأننا نتجرع حبيبات السم كل صباح ونحن نتابع ما يحدث ونرى أبناء هذه الأمة التي أمتدت على كل بقاع العالم تحف بها المخاطر والأهوال العاصفة والفتن والنزاعات والأحقاد المدمرة وواحدنا يتربص للثاني وأمواج البحر الهائجة التي تحيط بسفينتنا من كل الجوانب تحاول إغراقها غير مبالية بالنتائج ،فالطائفية ساهمت وتساهم في زعزعة العلاقات وتفكيك المجتمعات العربية وإضعاف الحكومات ليزداد العنف الدموي لإنها الإرهاب الأكبر الذي يهدد وطننا الحبيب والمنطقة في نفس الوقت.
فالمشكلة ليست في انتمائنا إلى هذه الطائفة أو تلك فكل واحد منا يكون بحاجة إلى انتماء لمجموعة تحقق له وجوده واستمراريته في الحياة ولكن المشكلة إننا عملياً وواقعياً ونفسياً نفضل ذاتنا على الآخر فقد تعودنا على عدم قبول الاختلاف. وترسخ ذلك داخلنا وجعل منه أمراً مخيفاً أدى إلى رفض الاختلاف ومن ثم التحوّل للتصادم مع الآخر والحذر منه وصنع آليات خاصة للدفاع أما بالانكماش والقوقعة خوفاً على ما يخصه من إلغاء أو كردود أفعال على ما يقوم به الآخر فالمنافق يقول أنا موجود والمخادع يقول أنا موهوب ....
الطائفية تـُلغي الشراكة والتعاون والتنسيق والتآخي,, وما يقوم وقام به الغرب ووسائل التواصل الإجتماعي من زرع بذور الفتنة ما هي إلا أداة للتفتيت وزرع الأحقاد في النفوس ,وما قام به المحتل في وطننا من زرع بذور الطائفية لم يكن سوى لعبة كبيرة لتفتيت الشعب وتحقيق مصالح خاصة به في بيع السلاح والسيطرة على الخيرات وغير ذلك لتصبح الطائفية طاعونا يسري ليفسد النفوس ويقضي على ما تبقى من رواسب طيبة فأصابوا بذلك الهدف في الصميم فالطائفية نار تحرق كل شيء جميل عندما تتمدد .
فلست أعلم متى كنا نتعامل مع الآخر على أساس طائفي ,,هل كنا نعرف مذهب أو طائفة أو دين صديقنا في المدرسة الذي يجلس بجانبنا نلعب معه ونتشارك معه الفرح ومعلمنا وزميلنا في العمل والبائع الذي نتسوق منه والطبيب الذي نتعالج عنده والجار الذي نتقاسم معه الطعام والمزارع ومربي الدواجن والأبقار والأغنام الذي يزودنا بقوتنا اليومي من الغذاء والشاعر الذي نقرأ له كل ما هو جميل لنتعلم منه وكاتب القصة التي نركض لنحصل عليها والأغنية التي نرددهها في الفرح والألم ,,هل هو سني أو شيعي أو صابئي أو كردي أو تركماني أو يزيدي أو مسيحي ....
لذلك علينا أعزائي أن نقبل الآخر نحاورأنفسنا أولاً ونعمل على إلغاء جزءاً من الأنا وذلك عن طريق إزالة الفكر التعصبي الطائفي الذي يكمن في أعماقنا ، والذي يوجّه عدوانيته كلها تجاه الآخر المختلف. وإعطاء الأولوية للقيم والمثل الدينية والإجتماعية الحقيقة التي تسعى بمحبة الى خلق توازن نفسي واجتماعي والمساواة بين الأطراف ,, والصمت في مثل هذه الفترة ليس عيباً فنحن عندما نصمت نجبر الآخرين على تدارك خطاياهم فحبات الندى أمام المطر تبقى جميلة ,, ولا ننسى أبداً إننا عندما نرفع صوتنا لنصرخ إننا نقوم بتوجيه رصاصة لجبين الوطن وقلبه فالبلاد التي يمزقها شر عظيم كالطائفية والإرهاب بحاجة الى حرف جميل وأدب راقي ليضمد جراحها ويوحد صفوفها لأننا من نختار الكلمات حسب تصوراتنا وحسب نوايانا وحسب قيمنا ومبادئنا وما تربينا عليه ,,ليتنا نستطيع ذلك لأننا بحاجة لبعض ووطننا بحاجة لنا أكثر وهو يئن مما يحدث بيننا هم ونحافظ على لوحة السيراميك الجميلة بكل تفاصيلها من الغبار والرياح والعواصف ورصاص الكلمات فما يحدث على أرض الواقع في الفضاء الألكتروني المفتوح مؤلم جداً .

السياسية لعبة يلعبها الكبار وكل الأسحلة فيها مباحة ,,لن يصاب واحداً منهم بأذى ولكن من تقع على رأسه هو إبن الشارع والمواطن الغلبان الذي يريد أن يعيش بأمان فيدفع ثمن زرع الفتنة واختلافنا والترصد بعضنا لبعض ويوماً بعد يوم يزداد نهر الدم ويزداد عدد الأرامل ويكبر جيش الأيتام وتكبر معهم الفجوة وقلوبنا جميعاً تتقطع .
فالذي يحب وطنه عليه أن يبتعد عن الإساءة إلى أي مواطن أو الى مدينة أو الى أي طائفة .. أو يلقي بتهمه هنا وهناك ليزيد الطين بلة ,,ويكون هدف علاقاتنا الجميلة الذي يجمعنا هو الوطن وليس غير الوطن وليفكر كل واحد منا بحق الأخر في الحياة والعيش بكرامة وأن يحترم كل واحد منا مؤكدين على نبذ العنف
يقول تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم ، وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) والتي هي دعوة واضحة لمحبة الناس والتعالمل على أساس المودّة ومحبّة الخير للجميع.
ولقد نهانا سبحانه وتعالى عن التفرق عندما قال,, وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)
و يقول مارتن لوثر كينغ !....علينا أن نتعلم العيش معاً كأخوة أو الفناء معاً كأغبياء ....
أجمل اللحظات أعزائي ونحن نتابع بألم نزيف الدم هي وقوفنا يداً بيد نحمل شعاراً واحداً كتب عليه العراق ونبتهل للباري عز وجل أن يعيد لتاريخنا وحضارتنا مجدها وأن نوقد شمعة في طريق الأمل لحياة يسودها الأمان والإستقرار والسلام في وطننا الحبيب .
عواطف عبداللطيف
21-6-2014






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطفولة هي الحياة
- لا تصمتي
- عن أي ميثاق شرف يتحدثون
- بطاقة حب للمرأة في إحتفالية جمعيه المرأه العراقيه النيوزلندي ...
- في يوم الطفل العالمي
- أتقاطر منك
- الدكتورة ناهدة محمد علي وندوة (واقع الطفولة في الوطن العربي ...
- الشاعرة عواطف عبداللطيف وقلبها الحزين
- بغداد - شعر
- ما نسيتْ ..
- دعوة للقضاء على إنفلونزة الإيفادات بدل البطاقة التموينية
- لو كان الحُكم بيدي
- لا ترفعوا شعار الدين لأن الدين منكم براء
- ولادة غير مكتملة تأتي على حق المرأة
- متى تهتز الشوارب؟؟؟؟
- حان الوقت لتحزموا حقائبكم إستعداداً للسفر
- رسالة عتاب
- ماجينة
- سبع سنوات عجاف
- العراق يقف على النار أنقذوه قبل أن يحترق


المزيد.....




- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- في الصراع الأشد منذ سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين.. أين يقف ...
- غارات إسرائيلية على غزة وصواريخ فلسطينية تضيء ليل تل أبيب
- ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الإسرائيلية على غزة إلى 181 قتيلا ...
- الشرطة الإسرائيلية: شخصان مسلحان بالسكاكين يتسللان عبر الحدو ...
- تشاووش أوغلو: تركيا تؤيد تشكيل قوات دولية لحماية المدنيين ال ...
- تقارير: زيدان أخبر لاعبي الريال باتخاذه قرار الرحيل
- ماس يقترح -خطة ثلاثية- لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط
- وزير الداخلية الألماني يتوعد معاداة السامية في بلاده بـ -إجر ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عواطف عبداللطيف - الطائفية نار تحرق كل شيء جميل