أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - التسوية السياسية وغياب الإرادة الدولية !














المزيد.....

التسوية السياسية وغياب الإرادة الدولية !


عبدالرحمن مطر
كاتب وروائي، شاعر من سوريا

(Abdulrahman Matar)


الحوار المتمدن-العدد: 4462 - 2014 / 5 / 24 - 01:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ما لاشك فيه أن التسوية السياسية، عبر الحوار المباشر مع نظام الأسد، لم ينقطع العمل من أجل تأمين فرص الإقرار بها، في ظل استنهاض قناعات قديمة متجددة، بأنه لايمكن حل المعضلة السورية الكبرى، إلا عبر حوار تفاوضي مباشر مع النظام، بغية ايقاف الدم بدءاً ومن ثم التوصل إلى اتفاق تسوية سياسية، لا أفق منظور في المستقبل القريب لها، في ظل معطيات الواقع السياسي والعملياتي على الأرض.
أهم تلك المعطيات هو فشل المجتمع الدولي مرّة أخرى جديدة، في اتخاذ قرار دولي رادع يرغم نظام طاغية دمشق على التوقف الفوري عن العمليات الأمنية والعسكرية، وارتكاب المجازر اليومية. تمثل ذلك في إفشال حق النقض الروسي – الصيني لمشروع القرار الفرنسي – البلجيكي، بشأن إحالة جرائم الحرب في سورية الى محكمة الجنايات الدولية، وعدم تمكن قرابة نصف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (61) المؤيدة لهذا القرار من تمريره بأية صورة ممكنة.
يعكس ذلك غياب الفاعلية الدولية في اتجاهين، هما: هشاشة المنظمة الدولية عن القيام بواجباتها، تجاه القضايا الإنسانية الكبرى، في ظل ازدواجية المعايير والكيل بأكثر من مكيال. ومن جهة أخرى تبدي مدى سيطرة الدول الخمس، التي تسيطر على صناعة القرار الدولي في مجلس الأمن، بتمرير ما يتم التوافق عليه من تلك الأطراف، تبعاً لمصالحها الاستراتيجية.
لم يكن تصريح نائب وزير الخارجية الروسي الثلاثاء الماضي، مجرد عبث حين أعلن موقف بلاده الصريح بأن مشروع القرار، سيواجه بالنقض، ومع ذلك واصلت المجموعة الدولية تبني مشروعاً سوف يبقى حبراً أزرق على ورق. منح ذلك – في حقيقة الأمر – نظام الأسد قدرة داعمة جديدة، ومصداقية فعّالة من قبل حلفائه بما لايقبل الشك، يمنحه القدرة على مواصلة مشروعاته المتصلة باجراء الانتخابات الرئاسية، تزامنت مع تصريحات تشير الى عودة النظام، لتسليم وتدمير ماتبقى لديه من السلاح الكيمياوي، وتم تسليط الضوء على ذلك في المستويين السياسي والإعلامي، بما يعزز الصورة الذهنية للغرب بالتزام النظام السوري على الإيفاء بالتزاماته الدولية، وهو يواصل التزاماً قطعه على نفسه بمحاربة الإرهاب في المنطقة.. فهل جاء الفيتو مكافأة أميركية أيضاً لدمشق ؟!
هل هي مصادفة أن يمنح الأسد فرصة تغاضٍ دولي جديدة، بناء على تراكم في عمليات القتل والتدمير، في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الائتلاف الوطني، عن نجاحات سياسية وديبلوماسية، في لقاءاته الأميركية والأوروبية الأخيرة، في ظل التعامي عن أن النجاح الأساسي، يكمن في مسائل جوهرية ثلاث اليوم: حقن الدم، وسَوْقُ النظام الى مفاوضات جديدة، تلزمه الدخول في مرحلة انتقالية، وإحالة ملف الجرائم الى محكة روما الجنائية.
تقرير للخارجية الأميركية ( أمس الخميس) يربط بين أعداد الضحايا في سوريا، ومرات استخدام حق النقض / الفيتو الصيني – الروسي، ضد مصلحة السوريين، وفقاً لما يلي:
1- تشرين الاول/اكتوبر 2011: نقض قرار لإدانة انتهاكات حقوق الانسان من قبل السلطات السورية و الدعوة للإنهاء الفوري للعنف- كان عدد الضحايا 3500.
2- شباط/فبراير 2012: نقض قرار تأييد خطة عمل الجامعة العربية - كان عدد الضحايا 7500.
3- تموز/يوليو 2013: منع قرار لادانة اي استخدام للأسلحة الكيمياوية في سوريا، ودعوة جميع الاطراف للسماح بدخول فريق التحقيق التابع للامم المتحدة- عدد الضحايا 93000.
4- أيار/مايو 2014: نقض قرار إحالة ما يجري في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية- عدد الضحايا (اكثر من 160000).
ثمة إرادة دولية غائبة حيال الحالة السورية،كم يجب علينا القول أو التذكير بذلك. لكن اليوم يمعن المجتمع الدولي، في حرمان السوريين من الحلم المشروع بالعدالة. يأمل السوريون بأن تكون العدالة الدولية، ضمانة لحقوقهم في الإقتصاص العادل من مرتكبي الجرائم البشعة. ولكن الفيتو الصيني – الروسي، أجهض مثل هذا الأمل.. إلى حين.
ولكن هل تستطيع المعارضة السورية استثمار مثل الحدث، بكشف الشراكة الدولية بما يحدث، و بتعزيز موقفها الرامي لإيجاد تسوية في وضح النهار، دون المرور بالغرف المظلمة، وأن تعمل بجدية وسط عالم لايدعم في الحقيقة سوى نظام الأسد؟
ثمة أصوات تنطلق من هنا وهناك خافتة، ورمادية، تدعوا للتفاوض، ولكنها غير قادرة على المجاهرة بذلك بسبب ضعفها السياسي والفكري، وغياب مرجعية اجتماعية، ولاتمتلك طيفاً وطنياً واسعاً يتبنى مواقفها، بالدرجة الأولى، لا تنشط في وضوح النهار ، كما يجب، إن كان مبدأ المصلحة الوطنية هو الأساس، تساندها وتدفع بتياراتها المتعددة الأوجه والأشخاص، دول القوى الناعمة، التي تشق طريقا بهدوء، مثل مصر والإمارات، إضافة الى قطر.. بالشراكة مع إيران التي تعمل لتكون أيضاً، جزءاً من الحل في سوريا، كي تبقى في المنظومة الاستراتيجية الإقليمية في المنطقة، رقماً صعباً. هناك تسوية سياسية يجري التحضير لها الآن، بعيداً عن الائتلاف الوطني، وبمشاركة شخصيات منشقة ، وأطراف ممثلة لدمشق.
بالمقابل يمتلك النظام منظومة سياسية وقانونية، يوظفها ويديرها بالتشارك مع قوى إقليمية ودولية داعمة له، ويدعم ذلك بنجاحات ميدانية ، ماكان له أن ينجزها لولا حالة الانقسام والتشرذم التي تتعمق وتتأصل في أوساط المعارضة السورية، التي لاتعرف اليوم مالذي تقوم به، ومايتوجب فعله. ومع كل الجهود التي تعتقد المعارضة أنها تحققها، فإن انعكاس ذلك على الأرض، في الصراع بين تياراتها على المال والسلطة، ومع النظام، تقودنا الى أمرين لاثالث لهما في ظلال الثورة هما تناسخ الاستبداد،والفوضى العارمة. لقد ضاعت الطاسة، فلِمَ يكترث المجتمع الدولي بعدالة لانسعى إليها ؟!
_________________________
كاتب واعلامي سوري
مدير مركز الدراسات المتوسطية



#عبدالرحمن_مطر (هاشتاغ)       Abdulrahman_Matar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واشنطن والائتلاف..وقبض الريح!
- دموع البابا فرانسيس
- كيمياوي الأسد :الطريق الى الجحيم !
- سوريا والغرب وإعادة التكوين
- الرقة تذبح بصمت
- الرقة على أعتاب كارثة انسانية
- اتحاد الديمقراطيين السوريين / أفكار أولى حول التجربة
- دعوات مشبوهة لدور اسرائيلي في الأزمة السورية
- سمات العمل السياسي للمعارضة السورية
- خليل صويلح في ” سيأتيك الغزال ” : سيرة العطش،وشغف الأحلام وا ...
- سُحب الغواية
- دمشق
- اجتماع اتحاد الديمقراطيين السوريين / نتائج وتوصيات
- حوار مع د.أحمد طعمة رئيس الحكومة المؤقتة
- شحّاذ التدخل
- الكأسُ الأُخرى
- أيُّ امرأةٍ أنتِ !
- الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية : تحديات وإشكا ...
- الرقة : انتفاضة المستقبل - نداء الى الرأي العام
- حصارٌ و صمتْ !


المزيد.....




- إندونيسيا.. 7 وجهات تكشف وجهًا آخر من سحر البلاد
- -اسمي ومعتقداتي ليسا سبب أزماتكم-.. عبدالرحمن السيد يرد على ...
- دقيقة وجريئة..أسرار قد لا تعرفونها عن علاقة هيفاء وهبي بالمو ...
- عمليات تفتيش تستهدف منازل قادة المعارضة في أرمينيا
- بعد إعلان ترامب المفاجئ.. قراءة في حجم الدعم الأمريكي لإسرائ ...
- استهداف مقر لحزب -كومله- الإيراني في إقليم كردستان
- تنسيق أوروبي أمريكي أوكراني قبل مفاوضات أبو ظبي
- إنقاذ بحارة أتراك بعد غرق قاطرة في البحر الأسود
- -ميداس-.. انتهاء التحقيق في مخطط فساد هز قطاع الطاقة الأوكرا ...
- حرب إيران تلقي بظلالها على الانتخابات الأميركية.. وناقلات نف ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مطر - التسوية السياسية وغياب الإرادة الدولية !