أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد فواز - اأكاذيب الطغاة














المزيد.....

اأكاذيب الطغاة


عماد فواز

الحوار المتمدن-العدد: 4447 - 2014 / 5 / 8 - 22:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الطغاة غالبا كاذبون.. وفي تاريخ مصر أكاذيب كثيرة روجها الطغاة على مر العصور.. لكن أسرع هذه الأكاذيب انكشافا "الكذب باسم الدين والمتاجرة به".. وهذا النوع من الكذب عادة بعد انكشافه يثور المصريون ثورة لا يخمدها إلا زوال الكاذب.. وحكم الإخوان المسلمين في مصر لم يكن الأكذوبة الوحيدة باسم الدين.. بل سبق وأن لعب بهذه الورقة آخرون.. أكثرهم تبجحا كان نابليون بونابرت!!!.

هذا الغازي الطامع دخل إلى المصريين مخادعا.. ادعى حبه للإسلام وتقديره للقرآن والرسول، فخرج المشايخ مهللين بقدومه، والبسوه العمامة.. لكنهم سريعا ما اكتشفوا كذبه فثاروا عليه مثلما ثار الناس ضد حكم الإخوان وخلعوه مثلما خلعوهم.

لقد جاء نابليون إلى مصر، وحرص وهو يخاطب المصريين، ويلعب بعواطفهم الدينية على أن يبدو أمامهم في صورة المنتقم الجبار، الذي قام بتخريب كرسي البابوية واهانة صاحبه "الذي كان يحض النصارى على محاربة الإسلام"، طنا منه بأن ذلك برضي المصريين، ثم مضى نابليون في استخفافه بعقولهم فيقول لهم أن الفرنسيين مسلمون مخلصون وإنه شخصيا يعبد الله سبحانه وتعالى ويحترم نبيه والقرآن العظيم!!.

كانت غاية آمال نابليون، أن يتم له الاستيلاء على مصر في صمت وهدوء ودون اللجوء إلى ارتكاب فظائع دموية تفسد العلاقات الودية المرجوة بينه وبين الشعب المصري، فكان حريصا على كسب عواطف المصريين، والادعاء بأنه مسلم غيور، فيحضر احتفالاتهم الدينية، ويرتدي الجبة والقفطان والعمامة، ويتزلف إلى علمائهم، وقد تعجب إذا قرأت المنشور الأول الذي وزعه على أهل مصر واستفتحه "باسم الله الرحمن الرحيم، لا اله الا الله، لا ولد له ولا شريك فى ملكه".. ويا أيها المصريون قد قيل لكم اننى ما نزلت أرضكم إلا بقصد إزالة دينكم.. فذلك كذب صريح، فلا تصدقوه، وقولوا للمفترين اننى ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين، واننى أكثر من المماليك، أعبد الله سبحانه وتعالى، واحترم نبيه والقرآن العظيم.. وفي ختام منشوره يعلن بونابرت إلى المشايخ والعلماء "أنهم يلازمون وظائفهم، وعلى كل واحد من أهالي البلد أن يبقى في مسكنه مطمئنا وكذلك تكون الصلاة قائمة في الجوامع على العادة، والمصريون بأجمعهم ينبغي عليهم أن يشكروا الله سبحانه وتعالي لانقضاء دولة المماليك قائلين بصوت عالي: أدام الله إجلال السلطان العثماني.. أدام الله إجلال العسكر الفرنساوي.. لعن الله المماليك.. وأصلح الله حال الأمة المصرية"!!.

هنا وكما قال "الجبرتي" صدق المصريون مزاعم نابليون لمدة عام تقريبا، واتى المنشور ثماره، لكن سريعا ما اكتشف المصريون وجه نابليون الكاذب، وجاءت الثورتان اللتان قام بهما المصريون، أصدق دليل على رفضهم للوجود الفرنسي، وعدم تصديقهم لمزاعم نابليون.

ولم يكن المصريون وحدهم هم الذين فضحوا زيف نابليون، كما يقول جمال بدوي في كتاب "مصر من نافذة التاريخ"، فالعلماء والقادة وكبار الضباط الذين صحبوه في حملته كانوا يعلمون مدى كذبه، وكانوا يسخرون منه، وهو عاكف على ظهر الأسطول، يدبج صيغة المنشور قبل أن يدفع به إلى المطبعة العسكرية لتطبعه باللغة العربية والتركية والفرنسية، وتحفظ السجلات الفرنسية رسالة القائد البحري "جوبير" إلى وزير بحرية فرنسا والتي يقول فيها "لعلكم أيها الباريسيون تضحكون حين تقرءون هذا المنشور الإسلامي الذي وضعه قائدنا الأعلى، لكنه لم يعبأ بكل سخريتنا من المنشور..

بل أن نابليون نفسه اعترف فى أخريات أيامه، بأن هذا المنشور كان قطعة، من الدجل، "لكنه دجل من أعلى طراز".. وعندما كان يجتر ذكرياته، وهو سجين في سانت هيلانة، اعترف لأحد اخصائه بما فعل، وبرر سلوكه بأن "على الإنسان أن يصنع الدجل في هذه الدنيا لأنه السبيل الوحيد إلى النجاح".

وتلك طبيعة الطغاة الذين يستخفون بالشعوب.. ولا يدركون الحقيقة إلا بعد أن يزول عنهم السلطان فيموتوا كمدا.. ومازال المسلسل مستمرا...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ التكرار!
- عصر المقامرة بالدين!
- نظرة على النظرية الكوربوراتية
- جماعة الإخوان واحتراف الفشل
- جراثيم الجهالة في فكر الحاكم
- عقيدة الشرطة لخدمة الحاكم!
- وصدقت نبوءة العقاد
- الديمقراطية بين التحضر والفوضى
- تاريخ التفجيرات: قليلا من البطولة كثرا من الخيانة!
- كلهم في -العار-عبد القادر!
- اكاذيب الثورات وأصحاب الثروات!
- دولة أصحاب المصالح.. ومصالح أصحاب الدولة!
- تاريخ الفساد في حضرة أهل الثقة!
- تعددت الأسماء والقمع واحد!
- على مشارف ثورة الانتقام من الشرطة
- الجنرال الكاذب وأحلام السذج
- الرقص على جثة عصفورة ذبيحة
- العدالة العرجاء في دولة -القاضي عدلي-!
- الرحمة قبل العدل يا قضاة الاسكندرية
- الحكومة المصرية تكشف للسودانية حقيقة مخطط صهيوني لزرع الفتنه ...


المزيد.....




- إسرائيل تنوي تطبيع العلاقات مع دول إسلامية كبرى في شرق آسيا ...
- إسرائيل تنوي تطبيع العلاقات مع دول إسلامية كبرى في شرق آسيا ...
- أبو بكر الشكوي: جماعة بوكو حرام تؤكد مقتل زعيمها
- سفير إسرائيلي: حريصون على إقامة علاقات مع دول إسلامية
- بابا الفاتيكان يدافع عن حق العمال في التنظيم النقابي
- بالفيديو.. قوات الاحتلال تقمع وقفة مناصرة للنبي محمد (ص)
- -العمل الاسلامي-تدين بشدة اساءة الصهاينة للنبي الاعظم (ص)
- اعتقال شاب.. الاحتلال يحاول منع وقفة في باب العمود نصرة للنب ...
- دار الإفتاء المصرية تعلق على اعترافات محمد حسين يعقوب
- غانتس يقترح التحقيق في مقتل 45 يهوديا في تدافع أثناء احتفال ...


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد فواز - اأكاذيب الطغاة