أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد فواز - عقيدة الشرطة لخدمة الحاكم!














المزيد.....

عقيدة الشرطة لخدمة الحاكم!


عماد فواز

الحوار المتمدن-العدد: 4436 - 2014 / 4 / 27 - 19:51
المحور: حقوق الانسان
    


بدل اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق – المحبوس حاليا- عام 2010 شعار وزارة الداخلية من "الشرطة في خدمة الشعب" إلى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن".. فأنشغل عقلي لفترة ليست ببسيطة بتفسير الشعار الجديد، وتساءلت ماذا يقصد العادلي بهذا الشعار؟، وما هو تعريف الوطن بالنسبة له ولقيادات وزارته؟..وبعد بحث توصلت للب عقيدة الشرطة، واتضح لي أن الوطن بالنسبة للعادلي وضباطه هو الحاكم، وأن مناهج كلية الشرطة تزرع في الطلبة – صغار الضباط- عقيدة "الأمر للحاكم".. والغلبة لمن يجلس على العرش.. والوطن لمن حكم اى كان.

وكان لزاما علي كي اخرج بنتيجة منصفة لا تجني فيها، أن ابدأ البحث من منهاج كلية الشرطة، وهنا اتضحت لي عقيدة العادلي وضباطه، وعرفت أن ضباط الشرطة تربوا وتعلموا الطاعة للحاكم دون تفسير الأوامر.. وان الولاء لمن حكم مهما كان وأي كان حكمه،ومناهج كلية الشرطة ضمت قصص وأمثلة درسها الطالب خلال أربع سنوات تدعم هذه المبادئ وتختزل "الوطن" في الحاكم اى كان.

فمثلا وجدت في كتاب "الضبط الإداري" – الوظيفة الإدارية للشرطة- الذي يدرس للطلبة في الفصل الأول من الفرقة الثانية بكلية الشرطة صفحة 51، قصة بطولة لضابط شرطة أبان الاحتلال الانجليزي ضد المحتل، وصفها الكتاب بأنها عمل إجرامي ووصف الضابط بالمجرم لأنه خالف أوامر الحاكم –الاحتلال وقتها-، وتقول القصة الحقيقية " كان البكباشي – مقدم- محمد كامل مأمورا لبندر أسيوط، حين اندلعت ثورة 1919م وامتد لهيبها الى الصعيد، ودارت معارك طاحنة بين قوات الاحتلال والأهالي العزل فما كان من المأمور البطل إلا أن فتح غرفة "السلاحليك" – مخزن السلاح- على مصراعيها، وترك الثوار يغترفون منها البنادق والطبنجات والذخيرة ليقاوموا بها جحافل الغزاة المسلحين.

وأمام صمود أهالي أسيوط فقد الانجليز أعصابهم فأخذوا يطلقون الرصاص على المتظاهرين في وحشية.. وتساقط مئات الشهداء والجرحى، وسالت الدماء فى الشوارع كأفواه القرب، مما دفع الثوار الى مزيد من العناد والصلابة والإصرار ومقاومة الاحتلال، وشددوا من هجماتهم على المعسكرات البريطانية.

ولأول مرة في تاريخ الصعيد.. وفي صباح 24 مارس 1919.. قامت طائرتان حربيتان بصب حمولتيهما من القنابل على المدينة الباسلة، في غارات وحشية، وتساقط المئات دون ان ينال ذلك من روح الأهالي وصلابتهم.

وعلم أهل أسيوط بقدوم قطار من الأقصر، يقل بعض كبار الضباط الانجليز فى طريقهم الى القاهرة.. وأرسلت مديرية امن اسيوط إشارة إلى جميع مراكز ونقط الشرطة، لتشديد الحراسة على المحطات.. ولكن الضباط، بدلا من أن يشددوا الحراسة، ابلغوا الأهالي حتى لا يفلت الصيد الثمين، وتحركت جموع الثوار من القرى والنجوع نحو محطة ديروط، حتى إذا توقف القطار اندفعوا داخله كالسيل، وانهالوا ضربا على الضباط الانجليز فقتلوا منهم اثنين، ومعهما خمسة جنود، وكان لهذا الحادث أثره في أسيوط، فشدد الانجليز الحصار على المدينة استعدادا للانتقام منها، وأرسل القائد البريطاني رسالة الى البكباشي محمد كامل مأمور البندر يطلب اليه فيها التسليم، فكان جواب الضابط الذي تحول الى ثائر: لن تدخلوا المدينة الا فوق أشلائنا.. وبدأت القذائف تمطر بوابل من النيران.. ولكن المأمور لم يستسلم.. وقام بتوزيع ما تبقى لديه من سلاح على الأهالي، وقاد جنوده والمتطوعين من الأهالي للقيام بواجب الدفاع عن المدينة الصامدة، إلى ان وصلت تعزيزات انجليزية هائلة من القاهرة، وتم اقتحام المدينة، واعتقلت القوات البريطانية مأمور أسيوط وقدمته للمحاكمة وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام البكباشي محمد كامل.. وتلقى الرجل الحكم فى شجاعة نادرة هاتفا من داخل القفص.. "نموت نموت وتحيا مصر.. ويسقط الاحتلال الانجليزي".

هذه القصة تشرحها مناهج كلية الشرطة باعتبارها جريمة إدارية ارتكبها البكباشي محمد كامل، لأنه كسر الأوامر وانقلب على الحاكم وبالتالي خان الوطن وشرف الزي العسكري!!، ومن ثم فهو مجرم ولا يجب على الضابط أن يخالف الأوامر وأن يعمل مخلصا لحماية النظام.

وبما أن مناهج كلية الشرطة المعدلة عام 1975م، قد اعتبرت الشرف الوطني خيانة، والدفاع عن المواطنين العزل والوقوف في صفهم ضد النظام اى كان جريمة، وربت ضباطها وقيادتها على هذه المبادئ والمفاهيم، إذن فمن المنطقي جدا أن يعتبر حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق ومن خلفه من وزراء وقيادات شرطية، الثورة ضد الحاكم خيانة، وان الشعب إن لم يطيعوا في صمت مجرمون، واى اعتراض أو تزمر يجب أن لا يقابل إلا بالرصاص.. ومنطقي أيضا أن يسقط في كل مظاهرة قتلى وجرحى نتيجة عمليات الفض من قبل الشرطة.. ثم يصبح التطور الطبيعي لهذه العقيدة أن يتحول شعارهم إلى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن" والوطن هو الحاكم.. إذن هي عقيدة ولا نقاش في عقيدة!..فلا تنتظروا خدمة الشرطة للشعب.. فالشرطة دائما وأبدا في خدمة الحاكم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصدقت نبوءة العقاد
- الديمقراطية بين التحضر والفوضى
- تاريخ التفجيرات: قليلا من البطولة كثرا من الخيانة!
- كلهم في -العار-عبد القادر!
- اكاذيب الثورات وأصحاب الثروات!
- دولة أصحاب المصالح.. ومصالح أصحاب الدولة!
- تاريخ الفساد في حضرة أهل الثقة!
- تعددت الأسماء والقمع واحد!
- على مشارف ثورة الانتقام من الشرطة
- الجنرال الكاذب وأحلام السذج
- الرقص على جثة عصفورة ذبيحة
- العدالة العرجاء في دولة -القاضي عدلي-!
- الرحمة قبل العدل يا قضاة الاسكندرية
- الحكومة المصرية تكشف للسودانية حقيقة مخطط صهيوني لزرع الفتنه ...
- سلطات الأمن المصرية تفرج عن البلطجية لحسم الإنتخابات البرلما ...
- زيادة الإعتصامات والمظاهرات يدفع جنود الشرطة إلى الهرب من ال ...
- 288 ألف معتقل في السجون المصرية.. موقوفين لأجل غير مسمى
- أحمد عز تمرد عليه وصفوت الشريف منعه من حضور مؤتمر السياسات و ...
- تحقيقات -وهمية- مع قيادات الأمن بالقاهرة المتورطين في الإعتد ...
- الشرطة في الدقهلية تحمي البلطجية لأن الضحية فقير..!!


المزيد.....




- ماذا بعد رقص قناة -العربية- السعودية على جراح الأسرى الفلسطي ...
- خطيب زاده: وفق منشور الأمم المتحدة حق الدفاع والرد مكفول لإي ...
- ليبيا تدعو إلى حل جذري لملف الهجرة وترفض مبدأ توطين اللاجئين ...
- صحيفة أمريكية: محمد بن سلمان ليس حريصا على حقوق الإنسان
- اعتقال موظفة رفضت إعادة أكثر من مليون دولار أودعت في حسابها ...
- -النواب- المصري يوافق على اتفاقية مع البنك الأفريقي بشأن الإ ...
- مقتل أربعة في هجوم لـ-داعش- استهدف منشآت عدة منظمات إغاثة في ...
- ميساء شجاع الدين: غياب الهوية الوطنية وعدم وجود رو?ية سياسية ...
- البابا فرنسيس يحيي قداساً مع سجناء ولاجئين
- في 22 دولة.. مبادرة للهلال الأحمر القطري لتوفير لقاح كورونا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد فواز - عقيدة الشرطة لخدمة الحاكم!