أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عسيلي - فيلم الخروج للنهار أناقة السينما المصرية














المزيد.....

فيلم الخروج للنهار أناقة السينما المصرية


احمد عسيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4446 - 2014 / 5 / 7 - 21:44
المحور: الادب والفن
    


وسط الكم الهائل و الهائل جدا من الأفلام الرديئة التي ينتجها القطاع الخاص و التجاري في السينما المصرية ، نجد بين الفترة و الآخرى بعض الأفلام المميزة و الشفافة التي تعرض في دور العرض بمصر ، و غالبا ( إن لم يكن دائما ) ما تكون هذه الأفلام إنتاج مستقل أو بدعم من بعض المؤسسات الثقافية المرموقة ، فقد شاهدنا بالأشهر الأخيرة بعضا من هذه الأفلام كفيلم فرش و غطا من إخراج أحمد عبدالله السيد ، و هو مخرج شاب في حصيلته فيلمين أخرين لهما طابع خاص ، و من بطولة آسر ياسين ،الذي أطربنا بقدراته التمثيلية ، و أيضا فيلم لا مؤاخذة ، بطولة الشابة السورية كندة علوش ، و إخراج عمرو سلامة ، بالإضافة طبعا إلى عدد آخر من الأفلام لا مجال لذكرها جميعا هنا ، و قد كنت محظوظا في الأمس بمشاهدة فيلم الخروج للنهار، فيلم ينتمي لسينما مختلفة ،عززت قناعتي بقدرة الفن المصري على إنتاج سينما راقية جدا ، و مميزة جدا ، إذا توفرت الأجواء للمخرجين و الممثلين في العمل بعيدا عن ضغط الربح و الإغراء في المشاهدة ،
تدور معظم احداث الفيلم في بيت متواضع لأسرة فقيرة تتكون من ثلاثة أفراد ، فتاة تقارب الثلاثين من عمرها ، أم خمسينة تعمل ممرضة في مشفى حكومي ، و أب مصاب بشلل في أطرافه الأربعة ، نبقى في الساعة الاولى من الفيلم داخل غرف المنزل ، الحركة بطيئة جدا تعكس ملل أبطاله من رتابة الحياة التي فرضت عليهم ، فالإبنة لا عمل لها سوى رعاية والدها ، تعيش في حالة عزلة و كبت عاطفي ، تحاول الخروج من هذه العزلة عبر مطاردة شاب يتهرب من لقائها ، و صديقة وحيدة يبدوا أنها مشغولة أيضا ، لم يدخل هذا المنزل سوى شاب واحد ، هو ابن خالة البطلة ، و هو مجند في الجيش ، يتردد بشكل دائم على هذه الإسرة ، و هو شاب خجول مع بعض الإنكسار في تعابيره ، وجوده لا يترك أثرا أو يحدث تاثيرا في جو المنزل سوى تململ الإبنة من زياراته المتكررة ، و تناوله المستمر للغداء معهم ،
و حين تخرج كاميرا الفيلم من فضاء المنزل الصغير ، تتجول قليلا في أحياء القاهرة الشعبية ، و تستعرض بعضا من مشاكل الناس العادية ، و يعرض بأسلوب ذكي جدا و مكثف جدا لكل الهموم التي تشغل بال الطبقة الفقيرة ،
حركة الكاميرا استطاعت صنع صورة سينمائية في منتهى الأناقة ، مع عناية خاصة بلألوان و انعاكسها على المتلقي ،
بدأت لحظات الفيلم مع إشراقة يوم جديد ، و انتهت مع صباح اليوم الآخر ، دون وجود اي نوع من استرجاع للحظات سابقة عن هذا العرض ، فلم نعرف سبب شلل الأب ، لم نعرف المستوى التعليمي للإبنة ، و لم نعرف سر العلاقة التي تربطها بهذا الشاب لذي تحاول الإتصال به عبر الموبايل ،فهذه التفاصيل ليست من اهتمام الفيلم ، بل جاء الفيلم بمجمله صامتا بعيدا عن الخوض في أي تفصيل ، فالحدث بسيط جدا ، لكن الجهود كانت منصبة على خلق صورة سينمائية جميلة و معبرة و قادرة على البوح من خلال نفسها ، مع ترك مساحات شاسعة للمتلقي كي يرسم الصورة كاملة ،
الفيلم هو العمل السنمائي الطويل الأول لهالة لطفي ،التي استطاعت الإمساك بكل تفاصيل الفيلم كأفضل ما يكون العمل الإحترافي ، لينتهي الفيلم بسؤال مأساوي و معبر جدا ،جاء على لسان الإبنة عن مكان مقابر الأسرة ، و كأنها تحاول البحث عن مكان ثابت يربط هذه الأسرة بالأرض ، و هذا المكان ليس سوى المقبرة !!!
الفيلم بمجمله عمل إبداعي فذ ، و مبشر بولادة عبقرية سينمائية من ناحية الإخراج و التمثيل و التصوير ، و يجعلنا نشعر ببريق أمل في وسط هذا الحطام الثقافي الذي نعيشه



#احمد_عسيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيا بنا نلعب سياسة
- الذكاء السياسي لجبهة النصرة
- عشرة أعوام على الربيع الكردي السوري
- فيلم أسرار عائلية :حين تنتصر لغة الجهل
- الذكورة و الأنوثة : تاريخيا و انتروبولوجيا
- مفاهيم اساسية حول الهوية الجنسية و الجندر
- هلوسات في الجنس
- الدلائل الفضائحية لمؤتمر جنيف
- الامة السورية بين الفكر و الحزب
- بين خالد سعيد و رابعة العدوية
- لكننا لم نعد اطفالا
- ظاهرة الامام الصدر
- الجنس في رواية ساق البامبو
- الاسرائيليون و نحن........
- بين معركة أحد و 25 يناير
- المؤسسة العسكرية في سوريا؟؟؟
- على الجسد السلام
- حول ضعف الشخصية لدى المعارضة السورية
- تحليل مخبري لطائفية الثورة في سوريا
- فلسفة البوط العسكري في سوريا


المزيد.....




- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عسيلي - فيلم الخروج للنهار أناقة السينما المصرية