أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - سماء مفقودة - قصة قصيرة














المزيد.....

سماء مفقودة - قصة قصيرة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 20 - 22:20
المحور: الادب والفن
    




حدث ذلك صباح يوم مشمس منذ قرون طويلة تحت ظلال قلعة ضخمة حين راح عصفور صغير يتواثب بين أقدام جنود ونساء وسقائين وباعة يدفعون عربات يدوية وهو يضرب بمنقاره بينهم ليفسح لنفسه مجالا. صبي كان يمشي يده بيد أمه لمح العصفور فصاح مدهوشا "عصفور على الأرض"! جذبته أمه فواصل سيره إلي الأمام وهو يتلفت خلفه. بعد قليل توقفت الأم عند خان متواضع لتبادل بقمحها مترين من القماش. وبينما هي تساوم التاجر كان العصفور قد وصل إلي الخان. انحنى الصبي وقرب فمه من رأس العصفور يستفسر منه " لماذا تمشي على الأرض؟ أنت عصفور لم لا تطير؟! ". أشاح العصفور ببصره في ناحية ثم قال وطرف جناحه يرتعش بأسف " كنت أود أن أطير لكن ليس ثمت سماء". قالها وأطرق لحظة، وعاد يشق طريقه بين أقدام السائرين بوثباته القصيرة السريعة. تطلع الصبي إلي أعلى يتحقق من وجود السماء فشاهد فراغا غائما.
منذ ذلك الصباح جرى نهر الزمن طويلا، وتعاقب على سطحه ملوك وأمراء وعمت فيضانات واندلعت حروب وتفشت أوبئة وارتفعت مصانع وشيدت جسور، وتوهجت واحترقت مليارات المشاعر، واعتادت سلسلة من أحفاد العصفور أن تكون سماؤهم برك المياه ووحل الشوارع. زمنا بعد زمن ألفت مناقيرهم ضرب الأسفلت بحثا عن فتات الطعام وقطرات المياه. وجرى نهر الزمن أبعد فأبعد فتحولت الأجنحة إلي أذرع، والسيقان الدقيقة إلي أرجل غليظة، وكبرت الصدور لتغدو رئات تنفخ الهواء بضجر، وجرى نهر الزمن فلم يعد بوسع كائن أن يميز من بين البشر العصافير القديمة التي صارت تمشي بالبدل والفساتين وترفع مظلات تحميها من المطر.
اليوم قبيل الغروب بقليل وقف عصفور بقميص نصف كم وسروال أزرق أمام محل يسأل صاحبه عملا. أجابه الرجل من دون أن ينظر ناحيته" لاتوجد وظائف". أحبطه الرد. مكث في مكانه مهموما. استدار وتابع سيره على الرصيف يغمغم. رأى محلا آخر مفتوح الأبواب. سأل عملا أي عمل. لم يجد جوابا. توقف يتأمل حياته. تلفت حوله بحيرة. وفجأة سرت على سطح جلده ارتجافة الريش القديمة في الريح. اندفع إلي الأمام مشتعلا بالحزن واليأس بخطوات نزقة متلاحقة أقرب إلي وثبات جده العصفورالأكبر. تصلب أنفه كالمنقار يزاحم به السائرين. خايلته بعنف حبة قمح واحدة وقطرة ماء. هزته إلي السماوات الرحبة فطرته العريقة فشب على أصابع قدميه ورفرف بذراعيه لأعلى بحثا عن السماء المفقودة.

***
أحمد الخميسي. كاتب مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النوبة موقفان في السياسة والأدب
- اللعب بورقة النوبة
- المركز النومي للترجمة بالقاهرة !
- تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه
- نادين شمس والموت المتجول !
- أما زلنا نسجن الأدباء ؟
- حرب باردة على القرم الدافيء
- خلطة حكومة - محلب - الجديدة
- سنة أولى إخوان لسعد القرش
- مصر وروسيا .. البحث عن الذهب !
- الرئيس المصري والصورة الجديدة
- الشتات لحظة الخطر
- أعلام الاحتفالات وألغام التفجيرات
- تفويض الجيش المصري للسيسي رئيسا
- قائمة للنسيان - قصة قصيرة
- مصر التي في خاطرك
- ثلاثون مليون زهرة
- ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور
- التمويل الأجنبي رصاصة في الضمير
- خبز أحلام لزمن قادم


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...
- الرياض محطته الأولى.. فضل شاكر يعود إلى المسرح بعد غياب طويل ...
- -غاليريتا-.. القطار في السينما المصرية من حلم الوصول إلى كاب ...
- -مليون كتاب للبنان-.. مبادرة تعيد الحياة إلى المكتبات التي د ...
- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - سماء مفقودة - قصة قصيرة