أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - اللعب بورقة النوبة














المزيد.....

اللعب بورقة النوبة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4419 - 2014 / 4 / 9 - 15:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


روايات عديدة في تفسير ما جرى في أسوان بين طلاب نوبيين من قرية " دابود" وطلاب من قبيلة " الهلايل" في 4 أبريل، وأدى لمقتل نحو 25 إنسانا غير الجرحي، علاوة على توابع الحدث الفكرية والسياسية. تمعن في تلك الروايات وسوف تشتم رائحة التدبير والمؤامرة. لدينا التفسير الأسهل والأقرب الآن لمتناول اليد عند تبرير كل حادث: الإخوان هم من أشعل الفتيل. وهو تفسير لا يستند بعد على أي دليل سوى أن الإخوان خصم سياسي يمكن إلصاق كل التهم به. التفسير الثاني تتبناه وزارة الداخلية مفاده أن ماجرى كان بسبب معاكسة إحدى الفتيات وكتابة عبارات مسيئة للطرفين على جدران البيوت. وهو تفسير أمنى بحت لايرى أبعاد الواقع السياسية والاقتصادية. يتبقى تفسيران يؤكدان على أن ماجرى كان مدبرا بهدف اللعب بالورقة النوبية على مائدة تقسيم مصر وتدمير الدولة. بهذا الصدد يشير المحامي النوبي محمد عزمي إلي أن القتال بدأ بمشادة كلامية بين طلاب من دابود وطلاب من الهلايلة أعقبها قيام أحد الأفراد بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي. منذ متى تؤدي المشادات الكلامية في النوبة لإطلاق النار بشكل عشوائي؟! رواية أخرى تقول إن السبب وراء الأحداث كان إيصال أمانة ملفق!
هذه التفسيرات التي تتأرجح بين الطابع الأمنى التقليدي للداخلية، والطابع السياسي، ثم الحكايات المريبة، توحي كلها بأن ماحدث كان مدبرا. فلم يكن فيما جرى أمر خطير يستتبع كل ذلك الاقتتال. يؤكد فكرة افتعال الحدث ناطقان من الطرفين : الأول سعد حسين أحد مشايخ قبيلة الهلايل حين يصرح بأن العبارات المسيئة للنوبيين والهلايل مكتوبة على الجدران بالخط نفسه "! والثاني عادل أبوبكر القيادي النوبي الذي يشدد على أن البعض خطط بالعمد لإضرام النيران بين القبائل. وسواء أكان الحدث مدبرا أم لا، فقد كشف أوجها من أزمة الدولة التي تكاد الأطراف كلها أن تجمع على غياب دورها في أسوان. كما أن ماجرى كشف أيضا عن ضرورة التعامل مع النوبة بيقظة وعدل، والاستجابة للعديد من المطالب النوبية كحق النوبيين في تعلم لغتهم، وإعادة كتابة التاريخ بوضع تاريخ النوبة كجزء من التاريخ القومي بعد أن تم تجاهل ذلك كما تجاهلوا المراحل القبطية. ماجرى كشف أيضا وبوضوح عن نشاط المنظمات الممولة التي تنفخ في نعرة القومية النوبية، كأنما لم يصبح النوبيون بعد جزءا من القومية المصرية، وتنفخ في مطالب الحقوق الفردية بالمفهوم الأمريكي وتغض النظر عن أن قضية أبناء النوبة هي في الأساس العدالة الاجتماعية والحرية بمعناها الأعمق والأشمل الذي يرتبط باستقلال مصر السياسي. تحاول تلك المنظمات والناطقون بإسمها وقد أصبحوا كثيرين أن يؤججوا نفسية الانفصال ويبرزوا كل نقاط التباعد بين مصر والنوبة وليس نقاط اللقاء، ويضعون خلال ذلك خطوطا غليظة تحت كل أخطاء النظام والدولة بصفتها" أخطاء المصريين" الموجهة بالعمد ضد النوبة، ومن ثم يرفعون أصواتهم" اتق شر الحليم". لاشك أن ماجرى مأساة. لكنها فصل من دفتر آلام الشعب المصري، وليس فصلا مستقلا بذاته. وفي هذا الإطار يجب أن نرى ماجرى وأن نفهمه وأن نتفادى تكراره. ألم نشهد من قبل مذبحة ماسبيرو في أكتوبر 2011 وقتل فيها نحو ثلاثين قبطيا؟ ألم نشهد مذبحة بورسعيد في الأول من فبراير 2012 وقتل فيها ثلاثة وسبعون مصريا؟. لقد خسر اللاعبون بالورقة القبطية والورقة السيناوية والورقة الإرهابية في محاولة تقسيم مصر ودفعها إلي المسار السوري والعراقي والليبي والسوداني واليمني. وسوف يخسرون أيضا عندما يلعبون بالورقة النوبية مادام في النوبة خليل قاسم ويحيي مختار وصفاء مراد وغيرهم ممن يرى النوبة في مصر ومصر في النوبة.

***



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المركز النومي للترجمة بالقاهرة !
- تكذيب من أحمد الخميسي لما نشرته بوابة نيوز على لسانه
- نادين شمس والموت المتجول !
- أما زلنا نسجن الأدباء ؟
- حرب باردة على القرم الدافيء
- خلطة حكومة - محلب - الجديدة
- سنة أولى إخوان لسعد القرش
- مصر وروسيا .. البحث عن الذهب !
- الرئيس المصري والصورة الجديدة
- الشتات لحظة الخطر
- أعلام الاحتفالات وألغام التفجيرات
- تفويض الجيش المصري للسيسي رئيسا
- قائمة للنسيان - قصة قصيرة
- مصر التي في خاطرك
- ثلاثون مليون زهرة
- ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور
- التمويل الأجنبي رصاصة في الضمير
- خبز أحلام لزمن قادم
- منى مينا .. انتصار الحقيقة
- لغتنا احتفاء عالمي واختفاء قومي


المزيد.....




- حمالة صدر وإطلالة نحاسية..هكذا أطلّت ريانا بأسبوع الموضة في ...
- نجمات عربيّات وعالميات يحضرن عرض -ديور- في أسبوع الموضة ببار ...
- رحلة -فلاي دبي- إلى تل أبيب تهبط في السعودية.. إليكم ما نعرف ...
- مقتدى الصدر يصدر قرارات ويوجه رسائل لدول الجوار إثر إعلان ان ...
- العلاقات الإيرانية السورية بين تحفظ دمشق ورجاء طهران
- هل تملك الحكومة المقبلة الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟
- سبعة شروط إيرانية لإنهاء الحرب.. ماذا عن الرد الأميركي؟
- -حزب الله- يصدر بيانا بشأن خلية أعلنت دمشق عن توقيفها في حوض ...
- 23 عاما من التدخل الأمريكي في العراق.. من الغزو إلى الانسحاب ...
- دمشق تنفي ترحيل 700 ألف لاجئ سوري من ألمانيا وتوضح مسار المب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - اللعب بورقة النوبة