أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور














المزيد.....

ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 01:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقنعتني الصديقة العزيزة صفاء مراد بضرورة التصويت بنعم للدستور ، لأن البديل الاخر الوحيد هو العودة لدستور الإخوان. قلت لنفسي " وهو كذلك". لست ضدالدستور رغم تحفظاتي في النص على مدنية الحكومة وليس الدولة، وامكانية محاكمةالمدنيين أمام القضاء العسكري، وغير ذلك. لست ضد الدستور إذن. لكن مايشغلني حقيقة أخرى. ذلك أن دساتير العالم كلها عادة ما تشتمل على أروع الحقوق، بينما لا أثر لتلك الحقوق في الواقع. على سبيل المثال ينص الدستور الأمريكي على حق كل مواطن في الترشح للرئاسة. في الواقع الفعلي لا يتمتع بهذا الحق إلا من كانت جيوبه محشوة بالملايين التي تكفي لحملة انتخابية. فإذا لم يكن من الأثرياء أو لم تقف خلفه شركات كبرى فإنه لا يتمتع بهذا الحق. وقد نص الدستور الجديد على " حق كل مواطن في الكرامة " . جميل. لكن في الواقع الفعلي لا يتمتع المواطن بأقل قدر من الكرامة إذا كان راتبه خمسمائة جنيه. إنه يتسول. ويقترض. ويمد يده لطوب الأرض. لست ضد الدستور. لكني كنت ومازلت أتمنى أن أرى إشارات لرغبة في تغيير الواقع ذاته من أجل " كرامة المواطن". ولو أن الدستور الجديد جاء في سياق عملية تغيير تبشر بحياة جديدة لاعتبرته خطوة في ذلك الاتجاه ، إما أن يأتي الدستور معزولا عن أي إشارات لأية خطة لتغيير الواقع فإنه يظل بالنسبة لي دستورا جميلا ، محلقا ،عاليا ، تنص كل مواده على كل حقوق المواطن ، بينما يظل الواقع على الأرض ينفي ويستبعد أية حقوق. ما يشغلني ليس ما ينص عليه الدستور، بل ما ينص عليه الواقع الاجتماعي الذي يستقطب طرفين : الثراء الفاحش في جهة ، والفقر المدقع في جهة. وعلى ضوء تلك الحقيقة يصبح الدستور وثيقة يوقعها طرفان: الأول يتمتع في الواقع بكل الحقوق والمقدرات ، والآخر لا يتمتع بشيء سوى الحقوق اللغوية . يوقع الطرفان على وثيقة تنص على أنهما متساويان ( نظريا ) ، لكن عند تفسير كل مادة ، سرعان ما تنحاز الحياة للأقوى، في أقسام الشرطة، وفي المحاكم ، وفي كل ركن. لست ضد الدستور. لكني ضد الواقع. وإذا وجدتني أقول " نعم " للدستور مرة ، فسوف أقول " نعم " لتغيير الواقع مئة مرة . ما يشغلني ليس الكلمات ، بل الوقائع . ليس الصياغة ، بل الموضوع. ليس النص على " العدل " بل العدل ذاته غير منقوص. ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور ، بل الواقع . أكرر مرة أخرى " لست ضد الدستور الجديد " بالتعديلات التي أدخلت عليه ، لكن أملي كله في إدخال تعديلات جديدة .. على الواقع . ما يشغلني في الدستور هو الواقع الحي المرئي الذي أعايشه كل يوم .

***
أحمد الخميسي. كاتب مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمويل الأجنبي رصاصة في الضمير
- خبز أحلام لزمن قادم
- منى مينا .. انتصار الحقيقة
- لغتنا احتفاء عالمي واختفاء قومي
- صحوة ضمير لكن ليس في اتجاه الإخوان !
- رقصة شرقية بين العلم والدولة
- بيت جدي - قصة
- قانون التظاهر إهانة بالغة لكرامة الشعب المصري
- اللي يشوف ببلاوى الناس ..
- الإهدار القومي لأعمار المصريين
- ليلة بلا قمر - قصة قصيرة
- الشاعر القطري محمد العجمي.. أنت حر وهم السجناء !
- من أطلق النار يامريم .. على قلبك الصغير ؟
- رئيس مصر القادم
- أشواق الوعي المصري .. حكاية الدساتير المصرية
- أنا وأنتِ - قصة قصيرة
- مواجهة الإخوان من الجغرافيا إلي التاريخ
- فض الاعتصام الفكري للإخوان في مصر
- كائنات الوهج الالكتروني
- مصر.. خطوة للأمام .. عشر خطوات للوراء


المزيد.....




- سوريا تعلن عقد اجتماع -رفيع المستوى- مع إسرائيل.. ماذا جرى ف ...
- وزير: بيلاروس ستوقع قريبا اتفاقية إلغاء التأشيرات مع كوريا ا ...
- لقاء إسرائيلي سوري في الأردن بعد دعوة الشيباني لاغتنام -فرصة ...
- سعيد وتبون يبحثان مزيدا من تعزيز العلاقات بين تونس والجزائر ...
- من خلف القضبان إلى حضن الحياة.. ولادة توأم من نطفة مهربة لأس ...
- تعارضت مع موقف الرئيس.. مبعوث ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن ...
- ماكرون: زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل علامة فارقة ( ...
- العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي مو ...
- البطريرك كيريل: قصف كنيسة في جمهورية دونيتسك خلال القداس يؤك ...
- هجوم وحشي على دير سفياتوغورسك بأوكرانيا يودي بحياة راهب ويصي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - ما يشغلني في موضوع الدستور ليس الدستور