أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل عطية - عار الحرية!














المزيد.....

عار الحرية!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 4416 - 2014 / 4 / 6 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


في منتصف السبعينيات، قامت الفنانة الصربية "مارينا ابراموفيك"، بتجربة فريدة؛ لكي تتعرّف أكثر على تصرفات البشر، إذا مُنحت لهم الحرية المطلقة دون مقاومة، فقررت أن تقف لمدة ستة ساعات متواصلة دون حراك، واتاحت للجماهير أن يفعلوا بها ما أرادوا، بعد أن تركت لهم على طاولة بجانبها، العديد من الأشياء، التي يمكن أن يستخدموها: سكين، ومسدس، وازهار،...
في البداية، اكتفت الجماهير بالوقوف امامها، ومشاهدتها. وعندما تيقنوا، انها لن تجابههم باي رد فعل انتقامي، مهما كان نوع تصرفهم تجاهها؛ أصبحوا أكثر شراسة، وعدوانية: فقد وجه أحدهم المسدس إلى رأسها، وكاد أن يطيح به، وقام آخر بتمزيق ملابسها، وآخر بالتحرّش بها، وآخر قام بنكزها ببطنها، بأشواك الأزهار، وتصرفات أخرى مشينة، ومؤلمة!
لقد تحمّلت، هذه الفنانه، بآدائها الجسدي الحافر عميقاً في ذاته، وعلاقته بالآخر، وبالتاريخ الراسخ، هذه الهمجية المتوحشة، بصبر وجلد عجيبين، إلى أن انتهت الساعات التي حددتها، فتحركت من مكانها، دون أن تتخذ أي موقف عدائي ضدهم!
لكنها كانت قد اثبتت: أن الذين نتعامل معهم يومياً، مهما اختلف عرقهم، وسنهم، وخلفياتهم، لقادرون على ارتكاب أفعال شنيعة، إذا اتيحت لهم الفرصة، دون رادع من قيم، ومن قانون، ومن نظام!
وفي مصرنا، ومع مخاضات الثورة "الخريفيّة"، انفلتت الحرية عن مساراتها المقدسة، وأصبح الاندلاع الاحتجاجي، الذي كاد أن يصبح يومياً، محاولة يائسة؛ لتمرير اسطورة: "الحر الفوضوي الثائر"!، وكأن القوانين الملزمة، في اعتقادهم الخاطيء، تحدد حريتهم، مع انها تتيح للحرية الحقيقية إمكانية أعظم، وتجعلها قريبة لهؤلاء الذين يتبعون القوانين، والضوابط الاخلاقية!
ذلك لأن على الإنسان أن يفهم الحرية قبل أن يطالب بها، ويعتصم من أجلها، ويحرق المؤسسات، ويقتل الابرياء في سبيلها!
قالت الفنانة "مارينا ابراموفيك"، وهي تلخص فلسفتها الآدائية: "على الفنان أن يتألم؛ فمن الألم تأتي أحسن الأعمال".
ويمكننا أن نضيف إلى مأثورتها هذه: "وأحسن العبر"؛ فلا نعطي للبشر حرية أكثر مما يستحقون!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من إعتذار في الأول من إبريل؟!
- خواطر شائكة!
- كثير بالمئة!
- أحزان القمر..
- الوجه الآخر للإرهاب!
- أشواك في زهرة عيد الحب!
- دبابيس من حروف!
- أشواك على جدار الزمن
- المعنى الآخر للكُفر!
- حكايات حذاء
- النور الذي يقود إلى الظلمة!
- عائلة قايين
- سطور حمراء!
- بأمر.. وأمر..
- صور محروقة!
- نحن لا نزرع الفقر!
- فوق الخوف!
- الإنتماء الدامي
- نيران غير صديقة!
- البيت الأبيض الذي صار أسوداً!


المزيد.....




- شريك رئيسي بفعالية -تايم 100 آرت-.. مؤسسة قطر تعيد إرث مقبول ...
- لمواجهة طوفان -نازا-.. الجيش الإسرائيلي يدافع عن روايته بفيل ...
- وزير الثقافة: اجتماع حلف مكة يؤسس لمحور إقليمي جديد واستعادة ...
- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل عطية - عار الحرية!