أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الهواري - في ترجمة الخطاب السياسي














المزيد.....

في ترجمة الخطاب السياسي


محسين الهواري

الحوار المتمدن-العدد: 4395 - 2014 / 3 / 16 - 01:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن البحث في مسألة الترجمة السياسية وإيديولوجية المترجم وما تفترضه من ارتباطات بالسلطة والرقابة المؤسساتية لم تنل حقها من الدراسات الترجمية والتي تراوحت في غالبيتها بين فهمين أو مفهومين كلاسيكيين: مفهوم الأمانة/ مفهوم الخيانة. وأظن شخصيا أن الترجمة السياسية تمثل موضوعا خصبا جديرا بالدراسة والبحث المعمقين سواء من قبل المترجمين أو دارسي علم الترجمة أو حتى أساتذة الترجمة على حد سواء. فعلى كل مهتم بالترجمة أن يعترف، بعد تكوينه فكرة واضحة عن الترجمة في أبعادها الدلالية، بأن ميدان اشتغاله مرتبط أساسا بضوابط وممارسات سياسية وإيديولوجية تمثل فيما تمثله أداة رقابة اجتماعية.

إلا أن الدراسات الحديثة بدأت مؤخرا في الاتجاه منحى تبني مذاهب سياسية: مذاهب تربط الممارسة الترجمية بإيديولوجية المترجم ومواقفه السياسية وقواعد/نظم/قوانين مجتمعه، والثقافة السائدة به من جهة أخرى. وهو ما يشكل نقدا "لقدسية مفهوم الأمانة في الترجمة" والعودة الى كتابات بعض الفلاسفة، -كمشيل فوكو- الذين ربطوا الترجمة، والإنتاجات الأدبية، بالخطاب السياسي السائد بمجتمع ما. هذه المذاهب تعتبر أن الترجمة باعتبارها إعادة إنتاج خطاب ما أو تأويل له يمكنها أن تشكل في كثير من الأحوال تزييفا للواقع خدمة لمصالح خطاب سياسي وإيديولوجي معين.

تأخذ الترجمة بشكل عام والترجمة السياسية على وجه الخصوص أبعادا اجتماعية وثقافية وإيديولوجية تجعل من الصعب الأخذ بعين الاعتبار مفهومي "الأمانة" و"المطابقة". لأنها تشكل في عمقها ممارسة اجتماعية. فدراسة حقيقة النص المترجم لا تعني بالضرورة إبراز جوهره بل تقديمه كممارسة اجتماعية وسياسية، أي إظهار العلاقة الكامنة بين النص وإيديولوجية المترجم والقواعد السائدة بالمجتمع المستقبل للترجمة والسياق المجتمعي المجبر، لأن المترجم يخضع أساسا إلى الثقافة المترجم إليها: حيث غالبا ما يجد نفسه مقيدا في تأويله للنص الأصلي بمتطلبات الثقافة والأفكار السياسية والمذاهب الإيديولوجية الناظمة لخيوط المجتمع المستهدف من فعل الترجمة.

إن الترجمة السياسية كباقي الإنتاجات الفكرية ليست بريئة البتة. فالمترجم ككائن اجتماعي وكفاعل في المجتمع غالبا ما يغلف ترجمته بإيديولوجيته وبمعتقداته السياسية بشكل مقصود أو عن غير قصد. من هنا اتخذت الدراسات الحديثة في علم الترجمة من ثقافة المجتمع المترجم إليه ومن إيديولوجية المترجم مجالا خصبا لاشتغالها. هذه المجتمعات لها قواعد/نظم/قوانين تحكمها/تتحكم فيها. ومن هنا، ليس كل ما يترجم هو مقبول بل كل ما يحترم أو يخضع لهذه الضوابط والقواعد الإيديولوجية والسياسية السائدة. لأن الكلمات ليست بريئة دائما: إنها غلاف لموقف يكون واضحا أحيانا ومقنعا أحيانا أخرى، فما بالنا بالخطاب السياسي ومن تم بالترجمة السياسية.





#محسين_الهواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -هما ميت واحنا مين-
- في اقتسام الشرق الأوسط المريض
- هي من نور، أنتم من نار ونحن من تراب
- أرجوكم، اعتقلوني بعد الامتحان
- في اغتصاب مفهوم الثورة
- كل سنة وأنتم ملتحين
- عندما تتجند الفاشية لإغتيال الفكر التقدمي
- حزب عوفير بنكيران
- قبلات شاذة
- الاسلاميون برجوازية ملتحية


المزيد.....




- ترامب يوجّه انتقادًا لاذعًا لأوروبا: لم يعد يمكن التعرّف على ...
- -قطعة ثلج في المحيط-.. ترامب يُسمّي غرينلاند -آيسلندا- في خط ...
- مارك كارني: كندا تعارض بشدة فرض رسوم جمركية على غرينلاند
- السيارة الذكية.. ترفيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي مع أولوية الس ...
- وفاة -جزار حماة- في منفاه بالإمارات.. رحيل رفعت الأسد -الصند ...
- ترامب يهدد إيران بعواقب وخيمة في حال تعرضه لهجوم
- أمطار غزيرة وفيضانات تغرق شوارع تونس وتجبر مدارسها وجامعاتها ...
- مظاهرات حاشدة في كردستان العراق دعما لأكراد سوريا
- دافوس مباشر.. ترامب: أوروبا لا تسير في الاتجاه الصحيح
- أقوى عاصفة شتوية منذ سنوات قادمة لأمريكا نهاية هذا الأسبوع.. ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسين الهواري - في ترجمة الخطاب السياسي