أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد قنديل - جراتسي














المزيد.....

جراتسي


فؤاد قنديل

الحوار المتمدن-العدد: 4381 - 2014 / 3 / 2 - 10:14
المحور: الادب والفن
    




قصة قصيرة
اخترت يوم عيد فلاحيها لأزورها وهي تسبح في بحار البهجة والمرح والحب
بين أحضان منظومة فاتنة من جبال الألب
نبتت وترعرعت وتألقت مدينة جراتس النمساوية
الجبال ترتدي أبهى أزياءها ..
كستها الطبيعة الكريمة شفافة القلب مساحات شاسعة من القطيفة الخضراء
المغسولة بالندى والجمال البازغ
من الجبال والقرى المحيطة
أتى عشرات الفلاحين من الصباح الباكر إلى وسط المدينة
يرتدون ملابسهم التقليدية المزركشة بالزهور الملونة والنجوم الزرقاء الصغيرة
تحت سماء صافية وحنون
انطلقت الموسيقى والأغاني وهيمنت على الساحة الرقصات الشعبية المميزة
مضى الفلاحون يرقصون في تشكيلات جماعية
تعلو الوجوه ابتسامات الملائكة
تسلل جمال الإيقاعات الشقية إلى وجداني المتأهب لمعانقة الورود اليانعة
اختطفتني فتاة نمساوية جميلة
دارت بي ومعي .. حلقت بي ما تيلدا في بحار سماوية من الرشاقة والنزق اللذيذ
مرهقا كنت فلم أنم جيدا
سعيدا كنت .
خفيفا كنت .
منسابا كجدول صغير تدغدغه أشعة الشمس وترسم عليه ترانيم عشقها الأبدي
كلما تثاقلت معبرا عن اكتفائي رجّتني وأشعلتني
عانقتني وشحنتني
أرقص وأدور وأطير.. أشعر أني ريشة تتلاعب بها الريح المجنونة .
اللوحة البشرية الملونة بالبهجة وابهاء تتردد ألوانها على مرايا الطبيعة
كل كائن يشارك بجسده وقلبه في طهو كروم السعادة
لمحت الجبال ترقبني وتضحك
اكتشفت أن الكل توقف .. ما عاد أحد غيرنا يرقص
واصلنا الرقص كأننا نبدأ من جديد .
دبت في جسدي المنهك قوة لم تكن له
دُهشت ما تيلدا لأني كنت أضيف حركات للرقصة
أجدد فيها وأبدع من وحي المشهد المثير
ابتسمت وتحمست وانطلقت .. انتقلت إليها الحالة وتمادت وتماديت
غبنا عن الدنيا والجبال و العيون
كانت لابد تحدق فينا بانبهار
لم أدر كيف اتفقنا على التوقف
توقفنا في لحظة واحدة بينما ساقها المشرق المسنون كالسيف حتى فخذها المترع بالحيوية والوهج مصوب نحو السماء ، وكان ساقي أيضا موجه إلى أعلى دون عري ولا جسارة.
صفق الحضور طويلا وحملونا على الأعناق وداروا بنا في الميدان الفسيح المفعم بالأمل
جذبتني ما تيلدا وهجمت على شفتي تقبلني قبلة طويلة وشهية
كان الخمر كالرقص استباحني وطرد الحياء
جذبتها لأرد عليها كرما بكرم
قبلتها قبلة طويلة جدا تنوعت أحوالها دون أن تحاول التخلص مني
هلل الشباب وأغرقوا عنقينا بعقود الزهور
لما قلت لهم وأنا أنحني قليلا
- جراتسي .. ( شكرا بالإيطالية ، وإشارة لاسم مدينتهم )
عادوا يصفقون
تنفست بعمق
.. شعرت بنشوة عارمة تقتحمني
بعفوية جلست على الأرض .. أسرعوا جميعا يجلسون
..عاودوا الغناء .
كوكبة من الشباب يطوفون بيننا وحولنا ويعزفون
تصورت للحظات أن جبال الألب تتحرك برهافة وتصفق
وموسيقى اللون الأخضر النضر تشارك الفلاحين عيدهم
خامرني إحساس عميق بأن هذا العيد عيد لي أيضا
قلت في نفسي : ما كان يجب أن يتوقف الرقص
عزمت على أن أشاركهم العام القادم عيد الفلاحين.



#فؤاد_قنديل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناصرية ضد الهزيمة
- حميدة ولدت ولد
- ما الذي يهدد حياتنا ؟
- 25 يناير ليست ثورة
- عبد الناصر واليوسفي
- كيف نقضى على التتار؟
- - كناري - مجموعة الخميسي الفاتنة
- السيسي ومعايير اختيار الرئيس
- فى مديح الجمعة
- في رحاب السيد المسيح
- -قصة ما ئلة-
- أيام أمى الأخيرة فصل من رواية -دولة العقرب-
- حساب الأرباح والخسائر لعام 2013
- الحياة ... مشكلة جمالية
- أ رَ د تُه جَبَا نا
- الترجمة وصورة مصر في الثقافة العالمية (2)
- الترجمة ومكانة مصر فى الثقافة العالمية(1)
- حب خريفي بطعم العواصف
- دستوركم يا مصريين
- المفتون - مقدمة الجزء الأول من سيرتي الروائية


المزيد.....




- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد قنديل - جراتسي