أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - كل عامٍ و محمد بلا نسب














المزيد.....

كل عامٍ و محمد بلا نسب


زين اليوسف
مُدوِّنة عربية

(Zeina Al-omar)


الحوار المتمدن-العدد: 4354 - 2014 / 2 / 3 - 08:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قديماً كان أغلب الخلفاء المسلمين يضعون عراقيل كثيرة للوصول إليهم..فكان الوصول إلى الخليفة لتبليغه بشكوى أو مَظلمةٍ ما يُعد أمراً يتطلب الكثير من الحظ و العلاقات..لهذا تنامت كثيراً سلطة الجواري و الخصيان..ليس للقيمة الفكرية التي يمثلونها آنذاك بل للقيمة الجسدية التي يقدمونها فوق سرير الخليفة.

خطر في بالي هذا الأمر عندما رأيت تنازع السلفيين و الحوثيين الشهر المنصرم أثناء احتفالهم "المزعوم" بالمولد النبوي الشريف..كانت مدينة صنعاء -بشكل أساسي- مسرحاً لذلك التنازع..و لم يكن ذلك الأمر حباً به -أي الرسول- لا سمح الله و لكن لاستخدامه كما كانوا يستخدمون الخصيان قديماً للوصول إلى الخليفة.

كان الأمر أقرب إلى استعراضٍ مُبهرج..استعراضٌ يُريد أن يوصِّل إلينا رسالتين فكرية و سلطوية..الرسالة الفكرية كانت "أن الرسول ملكنا دون سوانا" فإن كنت تهتم بالجانب الروحي فمكانك بيننا أو خلفنا..و الرسالة السلطوية "أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا" فإن كنت تهتم بالانضمام إلى الجانب الأقوى في ذلك النزاع المذهبي ففكر جيداً قبل أن تختار في أي صفٍ ستقف.

لهذا أتى عيد ميلاد الرسول بصورةٍ أكثر ابتذالاً هذا العام من كل عام..فكل طرفٍ أراد أن يُثبت نسب الرسول إليه..تنازعوه بينهم و لم يبقى إلا أن يشقوه بينهم و لا أعتقد حينها أن أي الطرفين كان سيكترث حقاً لو تم شقه فعلياً فالمهم حينها سيكون من منهما سيحصل على الشق الأكبر منه!!.

و لكن هل كانت هناك حقاً سعادةٌ في القلوب بسبب ذكرى مولد النبي الكريم؟؟..لم أشعر للحظة بتلك المشاعر..كل ما شعرت به هو عملية استغلال له و لذكراه و كأني بكل طرفٍ يتمنى سراً لو كان الرسول امرأةٍ لكي يطأها قبل الآخر فيكتب على جسدها بأنه كان الأول و لا يهم من يأتي بعده ليمر على جسدها.

لقد تحول محمد إلى أيقونةٍ يتنازع البشر عليها و على ملكيتها..مختلف المذاهب تدعي أنها تملك نسبه إلى شجرتها..هذا النزاع -كما أسلفت- ليس حباً به و لكن لإثبات صحة المنهج المُتبع..فأن تخبر الآخرين أن الرسول كان ينتمي إليك فهذه رسالةٌ ضمنية إليهم بأن منهجك هو الحق الذي يُفترض بهم أن يسلكوه من بعدك..إنها عمليةٌ لغسل الأدمغة و الأداة المُستخدمة لتحقيق ذلك الهدف بشرٌ يُمثل فكرةً يؤمن بها الكثيرون اعتباطاً دون التحقق منها.

حتى الخُطب التي أصغينا لها عرضاً أو طوعاً لكلا الجانبين كانت مختلفةٌ فيما بينها فقط بمقدار امتلائها بالرسائل السياسية و لكنها اتفقت جميعها بشكلٍ مثيرٍ للسخرية بأن ختامها جميعاً كان "و صلى الله على "نبينا" محمد"..خطبٌ لم تنقل لنا أي صورٍ روحية إنسانية أو حتى فكرية لهذا الشخص الذي يحتفل الملايين بعيد مولده..و كأني بهم يخبروننا بكل صراحة أن محمد كشخص و ليس حتى كنبي لا يستحق تلك الدقائق لتضيع عليه و به..فالمهم أن تصل رسالةٌ واحدة و هي "محمد نبينا نحن..من مذهبنا نحن".

ليست المشكلة الحقيقية في القادة الخطابيين أو حتى القادة السياسيين الذين يروجون لهذا الخطاب المذهبي المقيت كل عام..المشكلة أن الجموع المُغيَّبة عقلياً من ورائهم تستجيب و تمتلأ بكلماتهم العفنة و تقتنع بها و تؤمن أيضاً..و لكنها لا تؤمن بأي طريقة و لكن بالطريقة المُبتذلة المهينة عقلياً أي الإيمان المُطلق بلا أي ذرة شك تجاه ما لُقِنت به.

أشفقت على الرسول في عيد مولده..فلا أصعب من أن يتم التنازع عليك ليس حباً و لكن لاستخدامك بطريقةٍ ما..طريقةٌ تأصَّلت فينَّا عن طريق تاريخٍ طويل من الجواري و المخصيين الذين لا يمكن الوصول إلى خليفة المسلمين إلا عن طريقهم..تاريخٌ علَّمنا أنه فقط عن طريق الجواري و الخصيان تكمن السلطة الحقيقية..تلك السلطة التي تُمنح لهم مقابل ما يمنحوه على سرير الخليفة..لهذا كان الرسول -و ما زال و سيظل - وسيلتهم للوصول إلينا و لهذا أتمنى كل عام أن يأتي مولده القادم و هو بلا نسب..لعلهم حينها سيكفون عن التنازع عليه -كما علينا- لو اكتشفوا أنه كذلك.



#زين_اليوسف (هاشتاغ)       Zeina_Al-omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحرش الجنسي في اليمن
- قُبلة يهوذا
- دستور و مثلَّية و سرير – 2
- دستور و مثلَّية و سرير - 1
- لا عذراوات في بلدي
- لو كان الله رجلاً
- اغتصاب سلفي
- أولويات مريم العذراء
- بضعة رجال عُقماء
- الإلحاد في اليمن..اختيار يُحترم أم رِدة لا تُغتفر؟؟ - 3
- الإلحاد في اليمن..اختيار يُحترم أم رِدة لا تُغتفر؟؟ - 2
- الإلحاد في اليمن..اختيار يُحترم أم رِدة لا تُغتفر؟؟ - 1
- أن تكون جنوبياً فهذا يعني
- الرسول عاشقاً
- مُنادي الرب -قصة-
- في بلد العُميان
- 3..2..1..أكشن
- أحبكِ و كفى -قصة-
- ردة الله
- القُبلة الأولى


المزيد.....




- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زين اليوسف - كل عامٍ و محمد بلا نسب