أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ناغورني تلعفر وقره باخ خورماتو














المزيد.....

ناغورني تلعفر وقره باخ خورماتو


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 02:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم ينتهج اي زعيم عراقي سياسة التغيير الديموغرافي قبل الاحتلال الامريكي عن قصد وعمد كما الدكتاتور صدام حسين، الذي ترك لنا بسياسته الطائشة ورعونته ارثا من المشاكل التي لازلنا نعاني منها بشدة وقد تكون خطرا حقيقيا في حال استمرارها مثلما هي اليوم وبقائها دون حلول على مستقبل البلد ووحدته. فترسيخ التغيير الديموغراغي وتغذيته اكثر من سابقيه في محافظة كركوك حتى وصل الامر به الى تغيير اسمها ايضا، وصل الى مديات كبيرة ما ترك المحافظة اشبه ببرميل البارود الذي ان انفجر فان شظاياه تصل الى مناطق واسعة من العراق. ولم يكتفي النظام الدموي السابق بكركوك فقط بل تعداها الى قضم اراضي من محافظتي بغداد وكركوك ليشكل منها محافظة باسم صلاح الدين حيث مسقط رأسه، واستمر النظام البعثي "المنهار" بالتغيير الديموغرافي عندما ضم منطقة النخيب في محافظة كربلاء الى محافظة الانبار اضافة الى المشاكل الكبيرة العالقة في محافظة نينوى.

ما ان انهار النظام البعثي اثر الاحتلال الامريكي للبلد وبدلا من انتهاج سياسة منطقية تأخذ بنظر الاعتبار وقف التغيير الديموغرافي وصولا الى سلوك طرق سياسية وقانونية لاعادة الحقوق الى نصابها الحقيقي من قبل ساسة العراق الذي يراد له ان يكون جديدا، والتي بدأت بالمادة 140 غير المعمول بها لليوم " الا في نطاق التعويضات" على الرغم من دستوريتها. نرى سلطات بغداد وللهروب من مشاكلها تقدم على خطوة جديدة في التغيير الديموغرافي للبلد اشد واكثر خطورة من خطوة فاشيي بغداد من البعثيين، وهي انشاء محافظات شيعية في مناطق سنية مما يفتح الباب على مصراعيه لحروب اهلية ان لم تكن اليوم فغدا. ان وعد بلفور العراقي اي السيد المالكي بتحويل قضائي تلعفر والطوز الى محافظتين قد فتح شهية اقضية اخرى وبلدات اخرى كي تحذو حذو الميدينتين، فها هي الكوفة وصفوان وخانقين وغدا بدرة وجصان والنخيب مثلا ستطالبن هن الاخرى بتحويلهن الى محافظات وقد تطول القائمة لتصل الى الكاظمية أو الاعظمية داخل بغداد.

ان عدم استطاعة المالكي من توفير الامن بالبلاد وعدم سيطرته على الكثير من مناطقها وكذلك فشله في توفير حياة كريمة "لمواطنيه" رغم العائدات المالية الكبيرة وكخطوة محسوبة للانتخابات القادمة هي ليست الوحيدة التي دفعته لاتخاذ هذا القرار الخطير، واذا تعكز على الدستور في وعده هذا فان نفس الدستور قد حدد سقفا زمنيا لانجاز المادة 140 ونفس الدستور يتحدث عن مناطق متنازع عليها. بل هناك خطوة اخرى هدفها تعميق الشرخ الطائفي وتهديد المحافظات "السنية" بحقول الغام باتخاذ المحافظات الشيعية المزمع تأسيسها عامل عدم استقرار فيها، متناسيا ان عدم استقرار اية محافظة او مدينة في البلد يلقي بظلاله على الوضع الامني للبلد ككل. واذا كان المالكي لايستطيع اليوم من تأمين هذه البلدات من هجمات الارهابيين سواء من داخل البلد او من خارجه، فكيف سيستطيع تأمينها مستقبلا وما هي الاليات التي ستتخذ؟ ولماذا لايتخذ مثل هذه الاليات اليوم ان كانت متوفرة؟

ان عدم حل المشاكل القومية والدينية على اسس ديموقراطية صحيحة وسليمة واللجوء الى القوة او فرض سياسة الامر الواقع في حلها تزيد حتما من كم المشاكل التي تتناسل بشكل يومي. كما وعلينا الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى في حل مشاكل التغيير الديموغرافي عندها ودراسة تجربتها بشكل جيد واقرب مثال لنا هي مشكلة ناغورني قره باخ بين الارمن والاذريين والموروثة من الحقبة السوفيتية، عندما منح السوفييت اواخر العام 1920 اقليم ناغورني قره باخ الى اذربيجان بدلا من ارمينيا حسب وعود سابقة في خطوة لاستمالة تركيا الى جانب السياسات السوفيتية . والتي انفجرت كمشكلة عرقية دينية في حرب امتدت بين عامي 1988 و 1994 ليذهب ضحيتها الالاف من الابرياء. فهل يريد المالكي ان يشعل مستقبلا حروبا بين العرب السنة في الموصل والتركمان الشيعة في تلعفر، ومثلها بين عرب كركوك السنة وكوردها مع التركمان الشيعة في الطوز؟ اليس من الاجدى للمالكي ان يتعامل مع المسألة القومية والطائفية بروح رجل الدولة الذي عليه بسط سلطان نفوذه على كل شبر من اراضي بلده بتوفيره الامن وفرص العمل وتوزيع الثروة بشكل عادل؟ وهل زيادة عدد المحافظات سينهي مشاكلنا العديدة او يقللها؟

ان تصرفات المالكي وقراراته الاخيرة توحي بانه يتبارى مع بايدن "ان كنّا حسني النية" على من هو الاسرع في تفتيت العراق كدولة، ويبقى بايدن لليوم اكثر "وطنية" من المالكي لانه ينادي بتقسيم العراق الى ثلاث اقاليم على اساس طائفي وقومي فقط مع بقاء بغداد كعاصمة ادارية، اما المالكي فانه يريد نسف حتى هذه الأقاليم عن طريق اشاعة الفوضى في الحياة السياسية والامنية في البلد.

ان المالكي اليوم يشكل خطرا كبيرا على مستقبل العراق ووحدته كما يشكل عامل عدم استقرار سياسي نتيجة هيمنته على مراكز القرار الاكثر اهمية في البلد علاوة على تحكمه بالثروة وطريقة صرفها. واذا لم يعمل حلفاءه من داخل البيت الشيعي او من خارجه ممن اوصلوه لكرسي رئاسة الوزراء على لجم تصرفاته - ان كان لديهم لليوم حس وطني- فان البلاد ستكون امامها اياما اكثر سوادا مما هي عليه اليوم وسيدفعون على يديه وحزبه الثمن واحدا تلو الاخر ليقولوا ساعتها " اكلنا يوم اكل الخروف الابيض". ومن الواضح ان المالكي يريد البقاء بالسلطة حتى لو بلغ الامر به ان يكون عرّابا للفوضى بالعراق.


عراق اليوم ولينهض من جديد بحاجة الى بسمارك ديموقراطي يوحده وليس الى رجل طائفي يمزقه.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهمة الجيش العراقي هي الحفاظ على السلطة الدكتاتورية وديمومته ...
- صحيفة التآخي ترد الدَّين الفيلي بسيل من الاهانات
- العراق من صدام المجيد الى نوري الاشتر
- أجيبوا هذه الطفلة ان كانت لكم كرامة
- قراءة في تقرير الاجتماع الاعتيادي الكامل للجنة المركزية للحز ...
- الكورد الفيليون وسراب الكوتا
- السيد ابو حسنين .... تره صارت يخني
- القتلة يحكمون العراق
- هل المالكي يريد خوض حرب عالمية ضد الارهاب بقيادة حمّودي وابو ...
- شيعة العراق ضحايا ساسته ورجال طائفتهم
- حتى صدام لم يفعلها يا نوري
- حجي ابو اسراء تعال نبحث معا عن معاناتكم
- راغب علامة يستنكر والمالكي ايضا يستنكر!!!
- هلهوله للدعوة الصامد
- نكرهك ياعراق
- عدنان الاسدي بين الترخيص والعجز
- العنف والعدوانية في زمن الكوليرا... مرتضى القزويني مثالا
- الانصار الشيوعيون ليسوا مرتزقة
- السياسة فن الممكن وليست فن التمنيات
- من هم الشباطيّون ايها البؤساء؟


المزيد.....




- اندماج WBD وباراماونت يدخل حيز التنفيذ.. -سكاي دانس- تسعى لت ...
- الاستخبارات السورية تلقي القبض على أبو حسن دوشكا القائد العس ...
- من تيغراي إلى سد النهضة.. مصر وإثيوبيا في قلب صراع النفوذ با ...
- دراسة: سينخفض ??عدد سكان ألمانيا بحلول عام 2045 حوالي مليون ...
- مقتل طالبة وإصابة أخريات جراء حادثة طعن في إحدى مدارس إسطنبو ...
- قرار مصري يغير حياة 1906 أسرة في ذكرى نصر أكتوبر
- سيناريو حركة 1968 يتكرر!.. هل ستعيد احتجاجات الطلاب للفرنسيي ...
- النخالة: الشعب الفلسطيني لم ولن يتوقف عن المقاومة
- منع 33 صينيا من دخول إسرائيل بجوازات سفر يابانية مزورة
- الأمن الداخلي السوري يعيد الطفلة المختطفة من بلدة قبتان الجب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ناغورني تلعفر وقره باخ خورماتو