أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - دهاء إيران السياسي















المزيد.....

دهاء إيران السياسي


منعم زيدان صويص

الحوار المتمدن-العدد: 4343 - 2014 / 1 / 23 - 01:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجب أن نعترف أن الزعماء الإيرانيين ساسة حاذقون، وان طُرُق تعاملهم مع الأنظمة والشعوب العربية ناجحةٌ تماما، ولولا الأزمة السورية والتوجس من الأهداف الشيعية لاستمروا في التأثير على الشارع العربي إلى الآن. لا شك أن أهم هدف للإيرانيين هو السيطرة على منطقة الخليج، أوعلى الأقل إقتسام هذه السيطرة مع الولايات المتحدة، فهم يرون، خطأ أو صوابا، أنهم أقوى دول المنطقة الخليجية. هذا هدفهم منذ عهد الشاه، ولتحقيقه إتبع الشاه سياسة موالية للغرب وإسرائيل، وهذا جعله يخسرتأييد شعبه والشعوب العربية والإسلامية التي لم يستطع حكامها أن يجهروا بصداقتهم له. ومن ناحية ثانية لم يكن الغرب مرتاح لطموحات الشاه الذي كان يسعى لاستعادة عهد الإمبراطورية الفارسية. كان الشاه يأمل أن الشعب الإيراني، الذي بدأ يتململ بعد سماع خطابات الخميني المسجلة والتي كان يبعثها لهم من منفاه في العراق قبل أن يذهب إلى باريس، سيصبر عليه بضع سنوات حتى يُحول إيران إلى قوة عظمى في المنطقة. لقد بدأت قوة إيران تظهر في أيام الشاه، وبنت أول مفاعل ذري في عهده. وتوصل الشاه وصدام حسين، الذي كان الحاكم الفعلي للعراق حتى قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، إلى أتفاق وقّعاه في الجزائر في آذار 1975، ولم يكن هذا الإتفاق مشرّفا للعراق.

ولم تتغيرأهداف إيران في الخليج بعد ثورة الخميني ولكن طرق تحقيق هذه الأهداف أختلفت، فبينما أكدت إحتلالها وملكيتها للجزر الإماراتية الثلاث واستعرضت عضلاتها أمام جيرانها في الخليج، تبنت إيران، بقيادة الخميني، سياسة معادية للولايات المتحدة "الشيطان الأكبر،" ولإسرائيل، "الكيان المغتصب للقدس." وحقق الخميني شعبية واحتراما كبيرين رغم محاولاته غير الناجحة في تصدير ثورته ومبدأ ولاية الفقيه. ووقفت أنظمة الخليج، مدعومة من الغرب، ضد إيران، وشجعت صدام أن يهاجمها ويقضي على ثورة الخميني في مهدها قبل أن تقضي عليه. تعلم الإيرانيون درسا قاسيا خلال الحرب العراقية الإيرانية واكتشفوا شدة عداء دول الخليج لهم وخوفها منهم ومن نظامهم الشيعي التوسّعي. ولم تكن إيران مستعدة للحرب، وبعد التدمير الهائل، ومقتل عدة مئات من الألوف من الإيرانيين، قبل الخميني وقف إطلاق النار عام 1988 واعترف أن هذا القبول "كتجرع السم،" وتوفي عام 1989، عشرة أشهر بعد تجرعه لهذا السم.

بعد ثورة الخميني أعلنت إيران عداوتها المطلقة لإسرائيل، فأغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران وفتحت مكانها سفارة لدولة فلسطين، و"بهدلت" السفارة الأمريكيه وموظفيها في حصار طويل. وحسّنت هذه الخطوات من شعبية الجمهورية الإسلامية. وبعد حرب الخليج إستمرت إيران في سياستها المناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل وبلغت تهديدات إيران لإسرائيل قمتها في عهد أحمدي نجاد الذي أعطى العالم الغربي الإنطباع أنه يعمل على "إزالتها من الخريطة." وساعدت إيران في تأسيس حزب الله في لبنان الذي ما فتىء يكرر ما تقوله طهران، وشكل هؤلاء مع النظام السوري، ما أصبح يسمي "بمحور الممانعة" الذي خلف جبهة الصمود والتصدي التي شكلت بعد زيارة السادات لإسرائيل.

بعد تصريحات أحمدي نجاد، وبمساعدة حزب الله، أصبحت إيران لاعبا مهما في الشرق الأوسط. فمن ناحية أصبح لها حق الفيتو، من خلال حزب الله، على أي قرارلا يعجبها في لبنان، وتبنّت حركة حماس، وحولت إنتباه شعوب المنطقة بعيدا عمّا كانت تفعله في العراق والخليج، من خلال تهديداتها اللفظية لإسرائيل والضجة التي خلقتها حول برنامجها النووي، وظهرت لبعض العرب كقوة مقاومة للولايات المتحدة وأضعفت من معنويات ومواقف دول الخليج في نظر الشعوب العربية. كانت تهديدات ايرن هي ما تريده إسرائيل بالضبط لان العالم ربط بين البرنامج النووي وإصرار إيران على تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية يمكن أن تستخدم في تطوير سلاح نووي. وتنبأ أحمدي نجاد بأن أسرائيل ستزول قريبا، وكرر حسن نصرالله نفس التهديدات قائلا أن نهاية إسرائيل باتت قريبة، مستعيرا وصف الخمينى لإسرائيل بأنها أوهى من بيت العنكبوت. فتهديدات إيران مكنت إسرائيل من مجابهة عواطف العالم الذي بدأ يتفهم القضية الفلسطينية بطريقة أشمل، وتجييش حلفائها الغربيين ضد إيران وتجميد أي بحث لحل قضية الشعب الفلسطيني، واستغلت إسرائيل هذه الفترة، التي إستمرت عدة سنوات، في تهويد القدس وبناء المستوطنات وإطالة أمد الحصار على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة. ولولا تصريحات الإيرانيين هذه وتهديداتم، مدعومة بالحديث عن تخصيب اليورانيوم، لما جُمّدت نشاطات اللجنة الرباعية كل هذه السنين. وبدل أن يتفرغ العالم لحل القضية الفلسطينية، تفرغ لمعالجة نشاطات إيران النووية وتهديدها لإسرائيل.

ورغم هذه التهديدات، فقد صرح حكام إيران أكثر من مرة أن إنتاج أسلحة نووية ليس من أهدافهم، وهذه التصريحات كررها حسن نصرالله في خطاب ألقاه قبل شهور قليلة عندما كان يتحدث عن قضية تدمير الأسلحة الكيماوية السوريه، قائلا إن المذهب الشيعي يحرم إستعمال الأسلحة "ذات الدمار الشامل." ولكن إسرائيل والغرب لم يعيروا هذه التصريحات أي أنتباه لأن إيران كانت متشددة حول برنامجها النووي وفي نفس الوقت تتحدث عن إزالة إسرائيل من الوجود. وهذا يثبت أن الإيرانيين، سياسيا، كانوا يعرفون نتائج ما يقولون وأنهم على درجة كبيرة من الذكاء فالتصريحات المبهمة والمتناقضة تعطي رسائل معينة للغرب وتدعم أهداف إيران في المنطقة.

ولكن التطورات في سوريا قلبت الموازين. فزعماء إيران وجدوا أنهم لا يستطيعون الإستمرار في هذه السياسه التي خدمت أغراضهم في فترة معينة، فمحور "الممانعة" يتهاوى، وسوريا لن تبقى حليفة قوية لهم، ووضع حزب الله لم يعد كما كان، والمقاطعة الإقتصادية والمالية ضدهم لم تعد تُحتمل، ولذلك بدأوا يُظهرون الليونه مع الغرب في المسألة النوويه، فقبلوا بشروط الغرب، ليثبتوا عمليا أنهم لا ينوون تصنيع سلاح ذري. وما إن خفّ التوتر حول برنامج إيران النووي حتى بدأت رحلات جون كيري للمنطقة بهدف إيجاد حل لقضية فلسطين.

إن التقارب الإيراني الأمريكي والتغاضي عن أهداف إيران في العراق والخليج سيؤدي إلى تمسك دول الخليج بالولايات المتحدة، وليس العكس، لأنها ستحتاج لحمايتها، وهكذا تؤمن الولايات المتحدة إستمرار وجودها القوي في الخليج. لقد كان دهاء الإيرانيين واضحا في التعامل مع الأزمة السورية، فهم مطمئنون إلى الإستمرار في لعب دور مهم هناك حتى تنتهي الأزمة، فلم يطلبوا صراحة حضور مؤتمر جنيف 2 لأنهم يعلمون أن الغرب وروسيا سوف يدعونهم إليه حتى لو لم يطلبوا ذلك، وهذا ما فعله بان كي مون أمس.

لقد تعاون الإيرانيون ضمنيا مع الأمريكان خلال حربهم في أفغانستان ضد أعداء إيران، القاعدة وطالبان، وكذلك عندما غزوا العراق، لأن الإيرانيين يعلمون أن العراق الضعيف سيسقط في أيديهم إن عاجلا أم آجلا، وسمح الأمريكان لأحمدي نجاد بزيارة بغداد "في عز الإحتلال." صحيح أن العقوبات أضرّت بإيران ولكنها غذّت الشعور القومي الإيراني ووحدت البلاد ودعمت شعبية النظام .

وعلى أية حال، فمهما بلغ دهاء الساسة الإيرانيين، فإن العرب، شعوبا وحكومات، لا يمكنهم أن يثقوا بهم رغم الصوره البريئة التي يعكسها روحاني وظريف. فبينما يتنقل وزير الخارجية بين دول المنطقة وعلى وجهه إبتسامة وبراءة الأطفال، يصرح قائد الحرس الثوري الإيراني محمد رضا نقدي أن "إيران تعتزم إنشاء وحدات لقوات الباسيج في الأردن ومصر، وذلك بعد أن خُضنا تجربة تشكيل هذه القوات في فلسطين ولبنان."






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التفكير الإيجابي وجلد الذات
- وفاة ياسر عرفات -- السبب والمسبّب
- المثقف الحقيقي
- الخلافة وولاية الفقيه
- الإبحار إلى الهلاك
- عصْرُ البرابرة
- الضجّة حول البرنامج النووي الإيراني جَمّدتْ قضية فلسطين لمصل ...
- -الجزيرة- الأمريكية
- الإقتراح الروسي طوق نجاة للإدارة الأمريكية وللنظام السوري
- دروس الربيع العربي
- الجزيرة تُخضِع سياسات قطر للبحث والتمحيص !!
- التغيير في قطر وحُكْمُ العجائز
- هل حسّن التقدم العلمي وثورة المعلومات والإتصالات الحديثة من ...
- هل سيتقرر مصير حزب الله في الحرب السورية؟
- الجمود ومقاومة التغيير وغياب المرونة أهم أسباب الفشل في حل ا ...
- أين وصل الإسلام السياسي؟
- كيف إستُخدمت قضية فلسطين أداة لفرقة العرب
- المصالحة الحقيقية الحلّ الوحيد لسوريا والعراق
- يا أسود يا أبيض
- من الغزو اللغوي إلى الغزو الثقافي


المزيد.....




- وسائل إعلام: هجوم بطائرة مسيرة مفخخة على قاعدة عين الأسد غرب ...
- أغنياء العالم يتحملون جل مسؤولية انقراض الحيوانات والنباتات ...
- لقاح كورونا: لم تهدر دول أفريقية كميات كبيرة من اللقاح؟
- هدوء بالأقصى ودعوات للتظاهر اليوم نصرة للقدس بعد ليلة دامية. ...
- الحوثي: تصريحات الأمريكان عن سلام في اليمن بيع للوهم
- مصادر أمنية عراقية: تعرض قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأن ...
- عملية -بركان الغضب- تنفي اقتحام مقر فندقي للرئاسي الليبي بطر ...
- عباس يوجه وزير الخارجية للتوجه إلى منظمات عربية ودولية على خ ...
- شركة السكك الحديدية في فرنسا تحذر من مخاطر التقاط صور -سيلفي ...
- التحالف العربي يعلن إسقاط طائرة مسيرة أطلقتها -أنصار الله- ب ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - دهاء إيران السياسي