أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - القضية الفلسطينية، آفاقها السياسية وسبل حلها - منعم زيدان صويص - الجمود ومقاومة التغيير وغياب المرونة أهم أسباب الفشل في حل القضية الفلسطينية















المزيد.....

الجمود ومقاومة التغيير وغياب المرونة أهم أسباب الفشل في حل القضية الفلسطينية


منعم زيدان صويص

الحوار المتمدن-العدد: 4126 - 2013 / 6 / 17 - 15:15
المحور: ملف - القضية الفلسطينية، آفاقها السياسية وسبل حلها
    


التغيير في تفكير المجتمعات والشعوب هو سنة الحياة وأساس التقدم، ومقاومة التغيير معناها وقف التقدم والنمو الثقافي والإجتماعي. والتغيير هو نتيجة للمرونة في التعامل مع التطورات وعدم محاربتها أو تبني موقف سلبي تجاهها إلا إذا كان ضررُها واضحا، وما يعتبره الناس ضارا اليوم مفيد غدا، وما يحاربونه اليوم يتقبلونه غدا ويتصالحون معه، وما من نبي أو مصلح إجتماعي إلا وواجه مقاومة شديدة من معظم طبقات المجتمع، ولكن ما إن يتقبل الناس الأفكار الجديدة حتى تصبح عزيزة عليهم وتجدهم مستعدين أن يبذلوا في الحفاظ عليها الغالي والنفيس، حتى أنهم، مع الأسف، يحاربون بدورهم أيّة محاوله لتغيير هذه الأفكار الجديدة أو تعديلها. وتعود مقاومة التغيير إلى التصلب في الرأي والأنانية والجهل. ولو كانت مقاومة التغيير تتقبل النقاش الحر والحوار السلمي الذي، كما يقال، لا يفسد للود قضية، لهانت الأمور ولتوصل الناس إلى حلول وسط، ولكننا نعلم أن مقاومة التغيير في طريقة التفكير والآراء السياسية، والتمسك بالعادات الضارة في مجتمنا وعالمنا العربي تأخذ منحى العنف والتهديد والإرهاب بكل الوسائل، لتشويه سمعة من يقترح التغيير أو رأيا مخالفا، وتصفيته إذا تطلب الأمر، وهذه الوسائل، في عصر التكنولوجيا والإتصالات، عديدة وفعالة جدا.

والنتيجة أن بُعد النظر والأفكار الذكية والتقدمية والخلاقة التي يعبر عنها مواطنون مخلصون تُطمَس في مهدها، ويضطر أصحابها أن يصمتوا خوفا على حياتهم وسمعتهم، فليس هناك أسهل من عملية التشهير، وخاصة في عصر الإتصالات الألكترونية، كالإنترنت والفيسبوك وغيرها. والحقيقة أن الآراء الجديدة جزء من التفكير الطبيعي، وقمع القائلين بها لن يفيد أحدا، ولكن تعدد الأفكار يوسع مدارك الناس. يجب على ذوى الأفكار المتصلبة أن يعلموا أن لا شيء باق وأن كل شي يخضع للتغيير، وأن لكل عصر أفكاره وأساليبه وأن الأفكار القديمة لا تصلح في مجتمع متطور.

لولا مقاومة التغيير في البلاد العربية لما تعمق الجهل ولما حصلت كل هذه القلاقل والمذابح وعدم الإستقرار الذي نشهده حاليا، ولو أن المثقفين وقادة الرأي كانوا أكثر جرأة وعلّموا النشء الجديد التسامح تجاه آراء الآخرين، وأن لا يسيّسوا الدين، وأن ينبذوا التطرف وينظروا إلى إخوتهم من المذاهب الأخرى كشركاء في الأوطان بدون تحيز مذهبي، لما حصلت المذابح التي نشهدها في سوريا والعراق، حيث تدور حرب طاحنة بين المذاهب يشجعها شيوخ باعوا ضمائرهم للشيطان، وعلى رأسهم شريك الجزيرة يوسف القضاوي الذي أعلن حديثا أن "مئة مليون شيعي لن يستطيعوا الإنتصار على ألف وسبعمئة مليون سني."

لو تعامل العرب بمرونه مع قضية فلسطين لما بلغت إسرائيل هذه القوة ولحصل الفلسطينيون منذ البداية على كثير من حقوقهم. ونتيجة لتأثرهم برأي واحد وخوفهم من بعضهم البعض ضيعوا فرصا كثيرة، ومن الواضح أن الإنقسامات الفلسطينية أفقدت الفلسطينيين مصداقيتهم، فالإنقسامات الضارة بدأت منذ نشأت منظمة التحرير الفلسطينية، ولو أن الفلسطينيين، من كل الطيف السياسي، اصطفوا خلف المنظمة، ووصلوا إلى إجماع أو شبه أجماع، ولم ينشقوا عن بعضهم ويشكلوا منظمات تابعة لهذا النظام العربي أو ذاك، لقادت المنظمة الشعب كله خلفها وأقنعت العالم بأنها فعلا تمثل كل الفلسطينيين وأنها تسعى إلى حل، وبدل أن تُغنى الخلافات في الرأي التجربة الفلسطينية أدت إلى القسمة العميقة التي نراها الآن، والتي تجعل العالم يقف بحيرة ويتردد في وضع ثقله خلف المطالب الفلسطينية العادلة. كان على الفلسطينيين أن يسعوا لإستقلال قرارهم عن الأنظمة العربية، وقد عمل ياسر عرفات على تحقيق ذلك حتى وفاتة، غير أن الضرر حصل منذ البداية. فرهْن القرار الوطني الفلسطيني لبعض الأنظمة العربية وإيران، أضر ولا يزال بالقضية الفلسطينية، وأخّر كل الحلول، لأن هذه الأنظمة وعدت الفلسطينيين باستمرار بأنها ستهزم إسرائيل ولكنها لم تف بوعدها.

لقد جمّد العرب موقفهم من القضية الفلسطينية عدة عقود، وفي غياب قوة عربية كافية، حاولوا الوصول إلى إتفاق لحل المشكلة الفلسطينية، وبالتنسيق مع الفلسطينيين. ولكن محاولاتهم للوصول إلى حل لم تكن جدية أو موحدة ولأن المعارضين لهذا الحل إعتقدوا أن أية إتفاقية مع إسرائيل ستكون أبدية ولا يمكن نقضها. إن تغيير المواقف مسموح به في السياسة إذا رأت الدول والشعوب أن ذلك في مصلحتها، والدول تلغي الأتفاقيات إذا وجدت ذلك ضروريا، والامثلة كثيره، فليس هناك شيء مقدس. وهناك عدة حالات. ففي عام 1975 وقع صدام حسين إتفاقية مع شاه إيران حول الحدود وشط العرب، وعندما بدأ الخميني بعد سنوات قليلة يتدخل بشؤون العراق وبدأ الجواسيس الإيرانيون يفجرون القنابل في الجامعات العراقية، الغى صدام المعاهدة وأعلن الحرب على إيران. لقد ألغى هتلر معاهدة فرساي التي فرضها الحلفاء على المانيا بالقوة بعد الحرب العالمية الأولى. ولو ان من مصلحة مصر أن تلغي معاهدة كامب دافيد لكانت الغتها منذ مدة طويلة، نزولا عند رغبة الشعب. غير أنه لا يمكن لأي نظام مصري، مهما كان اتجاهه، أن يفعل ذلك في الوقت الحاضر، ولو لم تُسترجع سيناء، بإمكاناتها وغازها، في كامب دافيد، لما استطاع المصريون أن يسترجعوها، خاصة في وضعهم الحالي. لقد تأخر العرب في تحريك القضية الفلسطينية كل هذه العقود واستمرت سوريا في رفع شعار "الممانعة،" وهي في الحقيقة كلمة مرادفة ل "السلبية،" فلم تفعّل جبهتها مع أسرائيل، معتمدة على المقاومة في جنوب لبنان، ولم تحقق أية فائدة، لا لسوريا ولا للفلسطينيين، بل جمدت كل تحركاتها عقودا من الزمن تضاعفت خلالها قوة إسرائيل وتضاعف تأييد الغرب المنحاز لها بحجة أن جيران إسرائيل وإيران يهددون وجودها، وبناءا على ذلك يحق لها الدفاع عن نفسها.

إن العالم يتغير باستمرار ولكن العرب بقوا جامدين، وكانوا يتوقعون من أصدقائهم أن يصبروا عليهم حتى يجمعوا قواهم ويحاولوا إستعادة حقوقهم بالقوة، ولكن صبر هؤلاء الأصدقاء، من أمثال الصين والهند وبعض دول شرق أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، نفذ، ولسبب أو لآخرأصبح لهم علاقات وتعاون مع إسرائيل، فالمصالح تتغير وتتعقد والعلاقات بين الدول تتبع هذه المصالح التي لا تُبنى على العواطف و "بوس اللحى." إن الجمود في التعامل مع القضية الفلسطينية يجب أن يُكسر، سلما أو حربا، لكي تظل القضية حية ولإدامة الضغط على الدول العظمى لإيجاد حل لها يضمن حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة وعاصمتها القدس، وإذا تحققت هذه الخطوة يكون الفلسطينيون قد وضعوا أقدامهم على الطريق الذي توصلهم إلى أهدافهم.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين وصل الإسلام السياسي؟
- كيف إستُخدمت قضية فلسطين أداة لفرقة العرب
- المصالحة الحقيقية الحلّ الوحيد لسوريا والعراق
- يا أسود يا أبيض
- من الغزو اللغوي إلى الغزو الثقافي
- أوقفوا تسليح المعارضة السورية
- هل قَتلُ الإرهابيين يقضي على الإرهاب؟
- هل بإمكاننا أن نكون أقل تشاؤما؟
- من قتل محمد سعيد البوطي؟
- طفح الكيل وبلغ السيل الزبى!!
- فشل دول الخليج في سوريا وبهلوانيات قطر
- المعذرة يا -دكتور-
- الهجاء في الشعر .. والردح في السياسة
- كما تكونوا يولّ عليكم
- عباءه لبشار
- القوائم الإنتخابية العديدة في الأردن عكست حب الظهور، لا حب ا ...
- هل خدم حزب الله لبنان أو القضية الفلسطينية؟
- فاروق القدومي يصر على إرجاع الضفة الغربية للأردن!!
- هل لعب المفكرون العرب أي دور في ثورات الشعوب العربية؟
- هل هذه صحوة الضمير اليهودي؟


المزيد.....




- إصابة 9 أشخاص حالة 3 منهم خطرة بإطلاق نار في ولاية رود آيلان ...
- مصدر: إسرائيل رفضت كل مبادرات مصر حول هدنة مع الطرف الفلسطين ...
- رئيس الأركان الإيرانية: توازن القوى تغير لصالح الفلسطينيين
- أردوغان: نعمل على إقناع العالم بتلقين إسرائيل الدرس اللازم
- إصابة 9 أشخاص على الأقل في إطلاق نار بولاية رود آيلاند الأمر ...
- الصين تعرب عن أسفها لاعتراض واشنطن على عقد اجتماع بمجلس الأم ...
- الولايات المتحدة ترفع مستوى خطر السفر إلى إسرائيل والضفة الغ ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- إصابة إسرائيلي في عسقلان بجروح حرجة جراء سقوط صاروخ أطلقته ا ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - القضية الفلسطينية، آفاقها السياسية وسبل حلها - منعم زيدان صويص - الجمود ومقاومة التغيير وغياب المرونة أهم أسباب الفشل في حل القضية الفلسطينية