أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابراهيم سلاك - المدرسة الديمقراطية و المدرسة الطبقية














المزيد.....

المدرسة الديمقراطية و المدرسة الطبقية


ابراهيم سلاك

الحوار المتمدن-العدد: 4333 - 2014 / 1 / 12 - 00:19
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


المدرسة الديمقراطية والمدرسة الطبقية
إذا كان العالم البديل أمرا ممكنا فان المدرسة الديمقراطية الشعبية التي نطمح اليها هي تلك التي تأخذ على عاتقها مهمة نقل المعارف والكفايات المساعدة على فهم العالم كما هو، وبالتالي العمل على تحويله وتغييره. لكن الحقيقة المؤكدة تحت عرش النظام الكولونيالي او الرأسمالي، المدرسة لها اهداف أخرى وهي إعادة انتاج الشروط القائمة من أيديولوجية واجتماعية واقتصادية وعلاقات الإنتاج القائمة. ولما كانت العولمة أمرا واقعا فان الوظيفة تلك التي تحدثنا عنها تصبح خدمة المنافسة الاقتصادية في إطار التقسيم الدولي للعمل وعلاقات التبعية واستغلال ثروات الشعوب المادية والبشرية. اذن فالمدرسة الوطنية الشعبية الديمقراطية والرأسمالية يشكلان قطبان متضادان في إطار الوحدة، أي وحدة الضدين المتصارعين، واليهما ينقل الصراع الاقتصادي والسياسي والأيديولوجي ويتخذ اشكالا والوانا متعددة: البيداغوجيا، الطرق، المحتوى، الوسائل التعليمية...وهو ما يمكن تسميته بنقل الصراع الطبقي الى الحقل التعليمي.
فمن الوهم مناقشة القضية التعليمية واشكالياتها خارج هذا السياق، فالإصلاحات الفاشلة التي تعرفها وستعرفها المدرسة المغربية وهي متتالية مزمنة، ماهي الا انعكاس لطبيعة المشروع المجتمعي، الاقتصادي، التنموي، الفكري، الذي ثم حسمه واختياره كأفق لتطور المجتمع منذ معاهدة " اكسليبان" المشؤومة التي أسست للمغرب المعاصر. فولادة الرأسمالية التبعية المشوهة المعاقة بدنيا وذهنيا نتج عنه نظاما تعليميا لا يولي أهمية كبرى للعلم والبحث العلمي وليس مستعدا ابدا لإنفاق درهم واحد لبناء المختبرات. فالريع والربح السريع والنهب ليسوا في حاجة الى الكيمياء والفيزياء والرياضيات، فالسلطة الاقتصادية المتزوجة بالسلطة السياسية واللاقانون كافية لمراكمة الأرباح الاقتصادية التي تستحيل على المقاولة الوطنية وهو ما ينسجم مع غياب البرجوازية الوطنية، التي كانت تاريخيا ذات يوم صاحبة مشروع التغيير قبل ان تتحول الى أداة لكبح جماح التطور الطبيعي. بل أصبح التعليم وتوسعه يشكل ازعاجا في كثير من المحطات التاريخية خصوصا بعد انتشار الفكر التقدمي في الوسط التعليمي والشبيبة المتعلمة.
أما اليوم فقد أصبح الحديث عن المواءمة بين النظام التعليمي و سوق الشغل الحديث المتكرر و موضة في أندية و ندوات الثرثرة و بوصلة موجهة للعديد من الإصلاحات الفاشلة و هو ما يشكل استمرارا لما معناه دور المدرسة المحافظ و المساير لما هو قائم و ليس تغييره جذريا كما يجب ان يكون ، انه السقوط في تبضيع التعليم و هي خاصية مميزة و ملازمة للرأسمالية و اتباعها من أنماط الإنتاج الدائرة في فلكها و هي متعددة ومتنوعة و تلتقي في ميزة خدمة الرأسمال العالمي و ليس الوطني ، التي تسعى الى تبضيع العالم و كل العلاقات الإنسانية و الانسان نفسه ، و ما الخوصصة و بيع الخدمات التعليمية الا حلقة من هاته الحلقات و وجها من هاته الأوجه. وهذا ما يطرح تحديا على الآباء والأمهات وجمعياتهم والنقابات والمدرسين التقدميين وكل الجمعيات الشعبية بخصوص الدفاع عن حق المدرسة الشعبية الديمقراطية في الوجود والا فالمدرسة ستجرفها أكثر فأكثر الالة الرأسمالية وتبضع خدماتها وتفرغها من أي محتوى انساني وعلمي وتحولها الى مقاولات الربح السريع وتصفية الحسابات بين الرأسماليين التي تفرضها عليهم المنافسة الشرسة ويتحول التعليم الى حلبة الصراع يكون ضحاياها أبناء الشعب وهو ما يحدث مؤخرا بأشكال أكثر همجية. والمتتبع لسير التعليم العالي سيدرك بشكل جيد أن الجامعة في خدمة الرأسمالية المتعفنة وليس الوطنية، فكثير من التخصصات تفتح في وجه عدد من الطلبة ويكتشف فيما بعد عدم الجدوى منها باستثناء توظيف عشرة أو اقل من الخريجين في القطاع الخاص ليلحق الباقي بجيوش ضحايا التصفية الطبقية. كما ان عقدة عشرة الاف مدرس الموقعة بين الدولة والقطاع الخاص، او ما يعرف بالإجازة المهنية في التدريس ما هي الا تلبية لنهم وجشع المؤسسات الخصوصية التي تراكم الأرباح على حساب هؤلاء المدرسين وتمتص قوة عملهم بابخس الأثمان وفي غياب تام لأية علاقات قانونية. كما ان كثير من الطلبة ضحايا تخصصات تأكد فيما بعد عدم الجدوى منها، وكثير من حاملي شهادة التقني العالي منعوا من انهاء مشوارهم الدراسي في إطار الاجازة المهنية تحت دريعة المقاعد المحدودة والأمثلة عديدة عن عقم العلاقة تعليم/مقاولة لأن هاته الأخيرة متخلفة وتأخذ وليست مستعدة لتعطي شيئا.
ان المدرسة المغربية الحالية محافظة وتسعى الى تأبيد ما هو قائم وإعادة انتاج نفس العلاقات وبالتالي فلا يمكنها أن تخدم الا الأقلية وتدفع الملايين الى ضحايا النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وبالتالي فهي طبقية بحكم طبيعتها هاته. والمدرسة الديمقراطية هي وحدها التي يمكن ان تكون شعبية بحكم انها تضع على عاتقها مهمة تغيير العالم.
فهل يمكن أن تتحول طبيعة المدرسة المغربية من طبقية الى شعبية؟ وكيف السبيل الى ذلك؟
ابراهيم سلاك 11/1/2014






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة و الوطن
- السقوط الأخلاقي لحكومة ابن كيران
- بداية نهاية الاخوان ومن يدور في فلكهم
- القطيعة
- ما حقيقة ما سمي ربيعا عربيا؟
- السقيفة
- ملاحظات حول الاصلاح البيداغوجي بالمغرب
- أية نقابة لنساء و رجال التعليم ؟
- جدلية الكوني و الخصوصي حول حقوق الإنسان
- مشروع الدستور المغربي : التناقض يعكس التردد في الاختيار الدي ...
- رسالة الى حركة 20 فبراير
- المهدي بن بركة حي لايموت
- بومية : التحالفات الهجينة


المزيد.....




- مصر.. مصرع 5 أشخاص وإصابة 8 آخرين سقطوا في بئر للصرف الصحي
- دونالد ترامب: إغلاق تحقيق في محاولة الرئيس السابق -شراء صمت- ...
- الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا...قطيعة أم بحث عن حل؟ ...
- أردوغان يؤكد بدء مسار جديد مع مصر ويشدد على روابط الشعبين
- الهلال الأحمر: إصابة 178 فلسطينيا إثر اقتحام القوات الإسرائي ...
- المجلس الرئاسي الليبي ينفي اقتحام مقره في العاصمة طرابلس
- خالد مشعل: أجرينا اتصالات دولية مكثفة لوقف ما يحدث في القدس ...
- ليبيا.. مسلحون يقتحمون مقر المجلس الرئاسي في طرابلس (فيديو) ...
- رئيسة تنزانيا تغير سياسة سلفها المثيرة للجدل وترتدي الكمامة ...
- يوميات رمضان من دمشق مع المطربة ليندا بيطار


المزيد.....

- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - ابراهيم سلاك - المدرسة الديمقراطية و المدرسة الطبقية