أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاهر أحمد نصر - في مسؤولية المثقف














المزيد.....

في مسؤولية المثقف


شاهر أحمد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 4332 - 2014 / 1 / 11 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترتفع أصوات كثيرة، وتبذل مساع، وتنتشر دعوات ومزاعم لتحميل المفكرين والمثقفين مسؤولية ما يجري في البلدان العربية من موت ودمار ومآس على خلفية الأحداث المرافقة للربيع العربي، التي تتجلى في التطرف والإرهاب السياسي والعسكري، المصحوبة بمحاولات فرض فكر متخلف منحط يلقي بظلاله المظلمة على المجتمع، وتجد بعض المثقفين الذين لا حول لهم ولا قوة يصرحون بأنهم هم وجميع المثقفين مسؤولون عن الدماء التي تسفك، بزعم أن المثقفين لم يقوموا بدورهم في نشر الفكر التنويري، مما أسهم في انتشار للفكر الظلامي المتخلف المنحط... ومن الملاحظ أن أغلب هذه الأصوات ترتفع في أوساط المثقفين الذي يرون فيما يجري في البلدان العربية ردة ومؤامرة خارجية... وفي هذا المجال من المفيد تبيان القضايا التالية:
ـ لقد بذل كثير من المثقفين والمفكرين جهوداً كبيرة في محاولة لتجنيب مجتمعاتنا من مخاطر الوصول إلى هذه الحالة؛ ومن المفيد في هذا المجال التذكير بالأبحاث والمبادرات الكثيرة التي بذلت، ليس فقط لدق ناقوس الخطر، بل ولوضع الأسس الضرورية لتغيير البنية السياسية والانتقال إلى الحالة الديمقراطية لتجنيب البلاد الويلات؛ وكان من بينها، على سبيل المثال، بيان الـ99 باحثاً ومفكراً، وبيان الألف، وبيانات الكثير من المنتديات التي حاول المثقفون تشكيلها فيما عرف بربيع دمشق، فكيف جرى التعامل معها... لقد قمع الداعون إليها، واتهموا بالخيانة، وزج بالكثيرين منهم في السجون، وحرم الكثيرون من السفر، وازدادت وتيرة استدعاءاتهم إلى الأفرع الأمنية، ومنعت كتبهم من الصدور، وأغلقت المنتديات، وفصلوا من وظائفهم، ووصل الأمر إلى زج من ينوي حضور محاضرة في السجن (سجن 18 مثقفاً كانوا ينوون حضور محاضرة في منتدى الكواكبي في حلب، على سبيل المثال)، وفي الوقت الذي كانت السلطات الحاكمة تضيق الخناق على المثقفين والمفكرين الوطنيين العلمانيين، كانت تصدر التعاميم المروجة للدعاة الذين يلقون خطبهم المناوئة لتحرر المجتمع وحقوق المرأة وبناء المجتمع على أسس مدنية متحضرة؛ لأن خطب هؤلاء الدعاة لا تهدد الأمن، كما جاء في تلك التعاميم...
ـ الدافع الأساسي وراء مثل هذه المزاعم وتحميل المثقفين المسؤولية عن الدماء التي تسفك والدمار الذي يحصل هو تبرئة البنى السياسية الطاغية والمهيمنة ـ التي سعت جاهدة لتصحير، وتعقيم الواقع الفكري والثقافي والسياسي في المجتمع ـ من مسؤوليتها التاريخية عمّ اقترفته تجاه المجتمع، فضلاً عن تبرئتها من مسؤولية ابتعادها عن الحل السياسي، واعتمادها النهج الأمني والعسكري القائم على العنف والتدمير والعنجهية والغطرسة، وتجاهل متطلبات المجتمع وأمن البلاد، مما مهد السبيل لسفك كل هذه الدماء والدمار والفوضى، وسيثبت التاريخ عند تدوين أهم مفاصل الملحمة السورية مدى الترابط بين بنى الطغيان والفساد وبنية الجهل والتطرف والإرهاب...
ـ تزيد هذه المزاعم من البلبلة والتشويش، وفقدان البوصلة، للابتعاد عن المسببات الجوهرية لما يحصل، النابعة عن التناقضات الداخلية، وتأمين الأجواء الملائمة لقوى خارجية تتربص بالبلاد لاستغلال هذه الحالة لتدمير البلاد، والإيحاء بأن ما يجري ناجم عن فعل خارجي، وهنا تنسجم مصالح المتشبثين بالبنى القديمة التي تجاوزها الزمن مع مصالح من يريد تدمير البلاد للابتعاد عن المهام الأساسية في تجاوز البنى السياسية الطاغية، واعتماد صيغة حكم جديدة تساهم في معالجة الأمراض السياسية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن البنى السابقة وعن مستجدات الصراع الحالي، وتساهم في تطوير الدولة لجعلها قادرة على مواجهة تحديات العصر والقوى الخارجية المعادية...
ـ من الضروري التأكيد أن ذلك لا يعفي النخب المثقفة من مسؤولية التقصير، وضرورة العمل الحثيث لتحليل الواقع مع تطور الأحداث والبحث عن أفضل السبل للخروج من الكابوس والمأساة التي دفعت البلاد إليها بإبداع الحلول السياسية وصيغة الحكم الجديدة التي يدور الصراع حولها...
طرطوس 11/1/2014 شاهر أحمد نصر



#شاهر_أحمد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يعرقل الحل السياسي يخدم أعداء الشعب السوري
- في رأس السنة ساسة العالم يرقصون على دماء الشعب السوري
- الملحمة السورية.. إلى أين؟!
- تحديات العلمانية في سوريا
- الشعب هو الضمانة
- الكابوس لن ينتصر
- فن التراجع
- على من تتلو مزاميرك يا داود!
- الثورة إبداع
- شعوب العالم تتطلع إلى شعب مصر
- لا بد للعقل أن ينتصر!
- في أسس الحل السياسي كضرورة وطنية
- الحل السياسي ضرورة وطنية
- الحوار المتمدن نقيض الشتائم
- لماذا الإخوان المسلمون كما الشيوعيين والبعثيين لا يقبلون الن ...
- لماذا يُحرم كتابٌ ومثقفون من أبسط الحقوق؟!
- آه، عشتار، عشتار!
- التطرف يقرب
- رسالة مفتوحة: -في الصفصافة ينتصرون على المعارضين بحرمانهم من ...
- كيف يمكن تجنب التدخل الخارجي حتمياً ؟


المزيد.....




- البرهان يرحب بانضمام أحد مؤسسي الدعم السريع للقوات السودانية ...
- إسرائيل تحْيي مستوطنة بعد إخلائها وحماس تحذّر من التمدد الاس ...
- باكستان تقرع الأجراس وإيران وأمريكا تنتظرهما ساعات عصيبة
- صنداي تايمز: هل يصبح السلاح النووي بوليصة تأمين للأنظمة المغ ...
- -الشانغل- الهجين.. الولد الشقي الذي صنع الفكاهة والاندماج بك ...
- ترمب يعلن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عُمان وطهران تتوعد ...
- أوكرانيا تقترح مظلة صاروخية أوروبية وتدعو لقمة بين زيلينسكي ...
- نائب رئيس -المؤتمر السوداني-: لا حسم عسكريا للصراع ولا بديل ...
- قبيل جولة المفاوضات.. هذه أبرز مطالب واشنطن وطهران
- جائزة مولاي الحسن للألعاب الرياضية الجامعية.. الدورة ال15 ره ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاهر أحمد نصر - في مسؤولية المثقف