أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان عبد كاظم - حلة قشيبة














المزيد.....

حلة قشيبة


علوان عبد كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 4323 - 2014 / 1 / 1 - 09:37
المحور: الادب والفن
    


حلّة قشيبة*

علوان عبد كاظم


إلى الشاعر كريم ناصر

مهما خلطنا لآلئَ الثلجِ بالملح
تغدُ قطعاً طريّة،
حين دفعنا عربةَ الصيف،
كنا صغاراً نمضي لنحميَ الحمائمَ في أفياء بيوتنا،
كنّا نغادر نسيمَ النهر
متزيّنين بحلّةِ الصباحِ،
وببهاءِ أطفالِ الفجر..


أُمّهات وبنات بسلالهنَّ يرمقنَ العنب،
وتفرشُ المقاهي أرائكَها وتختلطُ الألوانُ بالروائح،
وتصدحُ فيروز لهمسِ الضياء..
السوق تذبلُ كالظهيرةِ وتنخفضُ أصواتُ الصنوج،
أساكفة يثرثرون ويدخّنون،
(سومريات) من (المعدان) يتباهينَ بالقيمر وأساورِ الذهب،
بائعو السمك وجزّارون وكوّازون وصاغة مندائيون
دباغون صفارون وحلاقون
كلّهم يصخبونَ في ساحةِ السوق.
***
أعرف أنَّ حلّتكَ القشيبةَ
كانت نبعَ شجرة.
***
مناجلُ نارٍ معلّقة في دكاكينِ النجّارين،
توابيت فاغرة الأفواه تغلي القُدورَ بالغزل والأصباغ،
هناك توابل وخضارُ وفاكهة
في سوقٍ لا تخطرُ في البال،
تلك الصبيةُ (ضويّة) مرحتْ لتندمج في الضوء
كإلهةِ الجمالِ عشتار،
فُحولُ السوقِ يخشونها
وتدور الظنونُ همساً حولها،
كانت تدور ويشعُّ الزمنُ ويدور..
ويعصرُ التشرّدُ لوثةَ الشعرِ والجنون،
وهناك تتقاطرُ النسوةُ على الملأ ليكتبن التعاويذ..
تتقاطعُ السوق
والخرسانُ يقودونَ العميان،
مللٌ نحلٌ أقوامٌ طوائف طبقات وديانات
يتسلّل من بينهم ملثّمٌ
يطوفُ الناسُ حول المقهى،
أقداح قهوةٍ تُقرعُ كنواقيس
فتذبلُ السوقُ كالظهيرة
وتنام في القيلولة،
ونحن نعود إلى بيوتِنا فرحين.
***
أعرف أنَّ حلّتكَ القشيبةَ نبعٌ وملحُ سنين،
أعرفكَ منذ ذلك الحين
الموغلِ في شمسِ تموزَ وزمنِ الاختمار.
***
لآلئُ الثلجِ يدثّرها الملح،
فلاحونَ يرقشُ عيونهم الرمد،
يلهو جرادُ الصحراء
يدغدغُ آذانهم،
فلاحونَ تركوا غلالهم،
هناك تتبخترُ ديكةٌ رومية،
هناك يدقُّ طنينُ الذباب الآذان،
أطفالٌ شبهُ عراةٍ في السموم،
أطفالٌ يتقافزونَ كالزنابير
بطونهم خاوية،
بيوتهم صررٌ ودفاتر ملائكة.
***
رثٌّ يرتجلُ القصيدة
أو يكتبها مقفاة..
لا أذرف الدمعَ أنا أذرف الوجع
حاسر الصدرِ الرهيف،
سأذرف الحبَّ في كأس ثمالتي لتترع
لأرويَ ظمئي في البراري،
هذا الكون بذرة طيّبة عصفتهُ البوارج
هناك تدورُ على الألسنةِ الأخبار،
وفناجين قهوةٍ تقرعُ
كدبيبِ نعاس،
وندافو العرقِ والقطن
يطرّزون الليالي.
***
الغلال كانت غلال،
والرغيفُ رحيق أُقحوان،
أعرف أنَّ حلّتكَ القشيبةَ
كانت قصب خيزران.


* أيقظتني جمرات من رماد الزمن.. إنّها أوراقٌ تدفّأت بها في المحطّات لبرهة، ولكن سرعان ما تلاشى الدفء تاركاً البرد القارس يعبث بالأضلع.. صحيح أنَّ الشعر هدف، ولكن ما حفزني لنشره الشاعر كريم ناصر والفضل الأكبر يعود له.



#علوان_عبد_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صهيل الغسق
- بكاء السماء
- الرحيل
- سادن المراكب
- طائرات الورق ملح الارض
- عواء ثعالب
- زيارة
- شراع ومئذنة
- القرنفل على خدك
- طحالب البحر
- فوانيس الطفولة
- عطب في كتف الريح
- مهرجان الدم البليد


المزيد.....




- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان عبد كاظم - حلة قشيبة