أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - - هولاند بن عبد العزيز-














المزيد.....

- هولاند بن عبد العزيز-


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 4322 - 2013 / 12 / 31 - 19:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(هولاند بن عبد العزيز)
يبدو أن جانب هذا التاريخ العتي لا يؤتمن على الإطلاق ، فهو مجبول على التقلب، وفصوله تتوالى تباعا بين الصعود والهبوط والشدة واللين، ويرسم خطواته في كل مرة بشكل مخيف، ومن فتوحاته اليوم أن يجمع بين الأضداد ويؤالف بين ما لا يأتلف، وأن يصالح بين الماء والنار، ويرصف سطح الليل بالنهار، ويزرع الود في قش الأعداء لترعى الذئاب الأحمال في ريعانه، ويسرح النور في مهد الظلمات.إنه يعيد نفسه تحت قاعدة الشبيه، حيث يستوي الأبيض بالأسود، والعجمي بالعربي ولا تكون التقوى إلا زادا لدفع الثمن وشراء الذمم، واغتيال الأحلام اليانعة التي لاتدين بدين الهتافات البغيضة والأحقاد المدججة بالظلمات العتيدة وصفير النفط البهيج.
حقا إن العالم جميل، ولكنه يبدو مخيفا، وسخيفا وساقطا حين يرعاه الخونة، باعة الأوطان وخفافيش الظلام ولصوص الأنواء الذين يتداولون إمارات القهر والبطش والعهر الروحي، ويمرحون في معابره الشاردة. ومنذ فترة تبدو رقصة الرئيس الفرنسي "هولاند" – الاشتراكي بالقوة – مثيرة لغبار القرف والاشمئزاز، فقد ساق اختياراته نحو الهاوية ليستعيد تاريخ الاستعباد والزيف والعداءات الفورية وتراكمات ثقافة الانتداب والعادات الاستعمارية المقيتة، وشهوة الحروب المستديمة التي يتوكأ على عصاها ويهش بها على الأوضاع ليبني أمجاد فرنسا، ويكرس من جديد صورتها كسيدة لإفريقيا السوداء، و ما يلي البحار.
في طلقته الطائشة الأولى أطلق عنان جنده الغزاة في برية "مالي" ليغرق فجرها في الطين، ويغتصب صحراءها الغافية، ويلقي بها في سراديب من حروب لا يعرف فيها القاتل من القتيل، لينفخ الحياة في "السودان الفرنسي" ويلبس فرنسا أزياءها الجديدة من زبد الدماء الإفريقية البريئة.
وفي الطلقة الثانية يرمي بوسط إفريقيا في مهب القتل الصراح، ويستعجل خصب الدماء ليمتلك هوس الريادة، وشعار "فرنسا الملهمة" التي ينام سؤددها على رهبة الأفارقة الزنوج الذين سيرغمهم التاريخ على اعتبار أنفسهم جزءا طبيعيا من فرنسا الغازية.
ولا نعتقد أن "هولاند"، في كلا الوضعين، يحمل نوعا جديدا من التفكير أو مباديء إنسانية جديدة، بل يواصل بعنف سياسة فرنسا الاستعمارية التي اندحرت في القرن الماضي، ويسارع إلى خلق آليات جديدة للضغط العسكري والاقتصادي والثقافي، واللجوء إلى أقصى أساليب وأنواع العنف، من أجل ضمان ولاء المستعمرات القديمة.
وفي مشهد آخر لافت، يكشف التاريخ عن مهاراته البئيسة، إذ يجمع بين ثقافة "هولاند" المشبعة ،افتراضا، بقيم العقلانية والتنوير والاشتراكية والثورات.. وثقافة آل سعود المتخلفة التي تقتات من الظلام وتعتاش على القيم القبلية البدائية المتحجرة التي تدير ظهرها للعصر، وتركض بعيدا عنه. وهذا الالتقاء الهجين، في الواقع، ليس معزولا بل هو نتاج الوضع العالمي الجديد الذي ترسم ملامحه الدول الكبرى وتشيد معالمه بمعيار المصالح العليا والبحث عن مناطق النفوذ الاقتصادية والثقافية، واستنزاف موارد الشعوب وثرواتها وخيراتها العاجلة والآجلة، ولكنه يضع وعي فرنسا السياسي والتاريخي، تحت أقدام الصحراء العربية الجرداء، لتكون المستعمرات القديمة الرهان، ورغبة استعادة زمام المبادرة وحبالها.
إن مغريات هذا الوضع واضحة ومكشوفة تماما، فقد وافق "شن" هولاند "طبقة " آل سعود، ونضج لديهما الوعي بالمصير المشترك: موقف عدواني واحد تجاه إيران النووية وغير النووية، وتواطؤ على توزيع الأدوار في لبنان وتأجيج جبهات النعرات والولاء و دولة الطوائف، وموقف موحد من أجل دعم وتسليح الجهاديين الأوغاد المرتزقة العابرين للقارات في سوريا... ومن صلب هذا التوجه يغدو الحزب الاشتراكي الفرنسي سُنيا بامتياز، ووهابيا بأقصى الوضوح الممكن، ويهدي هذا التاريخ الأعمى قبيلة آل سعود أميرا وابنا بارا لم تلده أمهم، هو:" هولاند بن عبد العزيز".
سعيدي المولودي



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد- مفاهم حضارية- في الأدب العربي
- وزارة التعليم العالي: حافات الارتباك.
- كيمياء العدوان
- -ثيلوفا- ( بيان حكائي) -3-
- -ثيلوفا-.2.
- -ثيلوفا- (بيان حكائي) 1
- ( الرجيع العربي)
- أمريكا وعقدة -الشين-
- ضد هدر - الكرامة الأصيلة- لسكان جبال الأطلس
- وزارة التعليم العالي و- الأسواق المدرجات-
- -أصدقاء السوء-
- - تجديد النخالات-
- -أمريكا تجني ثمار ما زرعت-
- - النفط قائدا ومناضلا-
- وزارة التعليم العالي: التلويح بمحاربة الفساد باليمنى، و-التش ...
- وزارة التعليم العالي تخلف وعد -مراسيمها-
- صناعة -السيبة- في كلية الآداب بمكناس
- - العملاء ورثة الأنبياء-
- في مديح - الفيتو-
- -دعاء الاستوزار-


المزيد.....




- قطر ترد على إيران: هجوم رأس لفان موثق رسمياً وليس -مزعوماً- ...
- رئيس الإمارات يتلقّى اتصالًا من أردوغان.. وهذا ما بحثاه
- الولايات المتحدة تصوت ضد مشروع قرار أممي لتصحيح خريطة العالم ...
- ترامب يصف خصومه بالمرضى.. -يفضلون هزيمة أمريكا في إيران على ...
- حادث مرور يودي بحياة عارضة أزياء روسية في تايلاند
- ماذا يعني إعلان إسرائيل السيطرة على تلة علي الطاهر في لبنان؟ ...
- بوتين: الأجيال القادمة يجب أن ترث -شخصية المنتصرين- والحفاظ ...
- العاصمة الروسية تتصدر قائمة أسرع مترو في أوروبا وأمريكا بتجد ...
- سوريا.. شاشة الأمويين تواجه التنمر برسالة حب -ابن الحسكة.. ن ...
- قنصل روسي: ألمانيا تطلب مغادرة نحو 70 موظفا من القنصلية العا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيدي المولودي - - هولاند بن عبد العزيز-