أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - طارق البشرى: فراغ باتساع الوطن














المزيد.....

طارق البشرى: فراغ باتساع الوطن


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4313 - 2013 / 12 / 22 - 21:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى حفل التكريم الكبير وقف الموسيقار الشاب قائلاً: بالنسبة لـ"توسكانينى" الفنان، فأنا أنحنى له تقديراً وعرفاناً، أما بالنسبة لتوسكانينى الشخص والمواقف، وخلع "....." وانهال عليه.
بعض من ذلك دار فى مخيلتى وأنا أطالع مقال المستشار طارق البشرى فى جريدة الشروق، الأربعاء الماضى، الذى يرى فيه مشروع الدستور حدثاً سياسياً، وليس عملاً قانونياً، وأن لجنة الخمسين أعدت مشروع دستور على بياض، يتيح لسلطة "إنقلاب يوليو" أن تستمر وفق مشيئتها الذاتية خمس سنوات متتالية، وفى ذلك استخفاف بالإرادة الشعبية، وأن ما حدث هو انقلاب على دستور 2012 الديمقراطى الذى لايزال قائما وسارياً، وأن رئاسة الدولة التى أصدرت قيادة الجيش فى 3 يوليو قرارها "الفردى" بتعيينها، إنما تعكس المشيئة السياسية لنمط الحكم الذى قررته قيادة "انقلاب 3 يوليو العسكرى"، وأن الجيش هو عمود الارتكاز الأساسى فى حيازة وسائل العنف المادى، وقد صيغ وضعه فى مشروع الدستور بما يجعله مستقلاً، وبما يؤسس لإحتمال الطغيان. الخلاصة أنه يدعو لرفض الدستور، ويشكك فى قانونية مشروعه، ويكرر ماتردده آلة الإعلام الإخوانى من مغالطات وتضليل ومراوغة. وهنا يتوجب أن نسوق عدداً من الملاحظات المنهجية:
أولاها: أنا لا أقابل بين البشرى والموسيقار الإيطالى الكبير "آرتورو توسكانينى- 1867-1957" كما فعل الراحل الكبير عبد الله إمام فى مقدمة كتابه "الوعى المفقود" رداً على كتاب "عودة الوعى" الذى أصدره "توفيق الحكيم" فى أعقاب وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، وما أورده من مغالطات وادعاءات، حاكم فيها عصر عبد الناصر بما لم يكن فيه.
ثانيها: فارق كبير بين براءة وحيادية الصياغات، وتجنى ومخاتلة الدلالات ولوع الكلمات، وهذا منهج دأب عليه لا البشرى وحده وإنما معه زمرة لايجاوز عدهم أصابع الكفين ممن أزلت مصالح وعطايا التنظيم الدولى للإخوان أعناقهم وكشف الغرض تهاوى مواقفهم حين أنكروا الخروج المبهر لعشرات ملايين المصريين فى كل ميادين مصر، وصوروا 3 يوليو إنقلاباً، لا استجابة لإرادة شعب هو صاحب الشرعية ومصدرها، والجيش حاميها وضامنها. ولئن تدثر البشرى بمسوح الفكر وحياد العلم، وراح يدس سمومه فى الكلمات بنعومة، إلا أنه خانته الحصافة حين وجه سهامه لجيشنا الوطنى المستهدف من تنظيم الإخوان الدولى والمخططات الصهيوأمريكية، فطفق يعظ ويسوغ الأباطيل ويطعن الوطن فى أعز مايملك، فسقطت عنه أقنعة الفكر والقانون، ولكأنه الثعلب حين برز يوماً فى ثياب الواعظين .
ثالثها: أن الإدعاءات والمخاتلة عينها سبق أن فعلها البشرى فى مقالين سابقين فى الشروق أيضاً فى 10، 22 يوليو الماضى، حين كتب مغالطاً ومزوراً: أن الصراع القائم الآن فى مصر هو بين دعاة الديمقراطية والثورة والانقلاب العسكرى وليس بين الإخوان ومعارضيهم"!!، وكتب أيضاً: " أن قيادة القوات المسلحة فى الانقلاب الذى حدث أخيرا استغلت رصيدا شعبيا معارضا للإخوان لتسوقهم جميعا إلى تأييدها فى معركة القضاء على روح ثورة 25 يناير والديمقراطية الدستورية، ولتعود بنا إلى الوراء وإلى نظام حكم استبدادى غاشم"!!، ويالها من مراوغات وأكاذيب، ذلك بينما كانت تنظيمات الإرهاب الإخوانية تعيث حرقاً وتقتيلاً وفساداً بعرض البلاد وطولها، وكانت مصر تحت ضغوط دولية وإقليمية مجرمة وعاتية، فخرج البشرى بطعنات فى عمق الجرح الوطنى النازف، لم يردعه فكر أو ضمير أوقانون أو باعث وطنى يقدر ظرف الوطن وما يتعرض له من هجمات وتهديدات.
رابعها: أما كان الأجدر بالبشرى أن يلوذ بالصمت ويتوارى خجلاً وعاراً بعد خطيئته الشنعاء بفرية الإنتخابات أولاً وبعدها الدستور، مخالفاً كل الأعراف والقواعد الديمقراطية التى يتباكى سيادته عليها اليوم، وتغليباً لصالح جماعة الإخوان على مصالح الوطن، ما تسبب فى تعريج مسارات الثورة وسرقتها وسقوط مئات الضحايا وضياع أعوام ثلاثة فيما لاطائل من وراءه.
خامسها: فى مقاله الأخير حاول البشرى استدراجنا إلى مصيدة مناقشة أفكاره الإنتهازية المغرضة، فراح يناقض نفسه، ويبدى الأعذار، كما اعتاد كل فترة متنقلاً من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ما يدل على ذهنية متقلبة وهوى ملك عليه عقله، فلا يتذرع أحد بأن البشرى ربما يكابد "حالة الشك المنهجى" كما كثيرين ممن شغلتهم قضايا الفكر والفلسفة، كأبى حامد الغزالي (1059- 1111م) فى كتابه "المنقذ من الضلال" ورينيه ديكارت (1596-1650م) في كتابه "قواعد المنهج"، فمن حيث أرادا هما إعادة إنتاج الأفكار وبناء المعرفة إنطلاقا من بدهيات فلسفية مستقرة، يحاول البشرى إعادة هدم ما استقر في ضميرنا الجمعى من مفاهيم وطنية ورؤى وقناعات سياسية، وصولا إلى نتائج لا تؤدي إليها مقدماتها، ليصبح البشرى نفسه، المفكر والقاضى فراغاً باتساع الوطن.



#محمد_السعدنى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكتور حسام عيسى والجامعات الخاصة
- حكومة الفرجة فى مسرح العبث
- هل السيسى ظاهرة شعبية لسلطة ملهمة؟!
- إنى أتهم: الحكومة و-المدبلجين- وغيرهم
- التاريخ يستدعى قادته وأبطاله
- مندوب المصالح الأمريكية في الحكومة المصرية
- حتى لاتكون -المفوضية- هى وصفتنا غير السحرية - د. مصطفى حجازى ...
- الأستاذ هيكل فى لزوم مالايلزم
- وهل من الديمقراطية تفكيك مصر وتبديد دولة الحد الأوسط؟
- -خلايا الإخوان النائمة مابين التبرير والتسويغ والتحريض- : طا ...
- -الجبهة الوطنية مابين مسلسلات السياسة و-خرم إبرة- -: ماتيسر ...
- ثورة يوليو وموسم الهجرة إلي الشمال
- معظم الناس هم أناس آخرون‮
- وما اشتكت عيناه إلا بمصر
- الحزن يسكن قلب الوطن
- - إحذروا الأنبياء الكذبة والإعلام المغامر و سارقى الثورة-: ص ...
- - روبسبير يقوم بمضاجعة الوداع وسان جوست وميرابو يحاولان ختان ...
- حمدين صباحى والجمهورية الثالثة
- من قال لا فى وجه من قالوا نعم
- الإنتروبيا من العلم إلي السياسة


المزيد.....




- عميل سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي يحلل لقطات كاميرات المرا ...
- بيتزا سحلية الإغوانا تحقق رواجًا كبيرًا وتجذب الملايين إلى م ...
- فيديو متداول لـ-ظهور وزير خارجية إيران على متن سفينة حربية-. ...
- هل مؤسساتنا جادة حقًا في ضمان حرية الاعتقاد؟
- إيران ترفض المطالب -المفرطة- قبيل جولة ثانية من المفاوضات، و ...
- واشنطن تعلن رفض ضم الضفة الغربية.. لكن المشهد الميداني يثير ...
- رغم الترحيب الخليجي بالمفاوضات.. هل ينجح نتنياهو في استدراج ...
- “لم يبقَ سوى الرماد”.. تحقيق يتتبع أسلحة إسرائيلية يُشتبه بت ...
- الأطفال أمام امتحان الضمير.. من يقاوم الرشوة ومن يستسلم؟
- الشق الفرنسي في ملفات أبستين: مصالح متشابكة، أخلاقية، مالية ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد السعدنى - طارق البشرى: فراغ باتساع الوطن