أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - غيبوبة














المزيد.....

غيبوبة


آمال الشاذلي

الحوار المتمدن-العدد: 4292 - 2013 / 12 / 1 - 01:43
المحور: الادب والفن
    


الغيبوبة

كعادتها , وفي ميعادها .. أشرقت من عل لتوقظ النيام وتصهر الأحلام .
كل شىء كان يبدو طبيعيًا ؛ مثل كل يوم .. لاجديد .. ماعدا ذلك الإحساس الغامض الذي يجتاحني بأن هناك خطراً ما في الطريق ؛ سيفتك بالقرية وأهلها .! وعلي أن أدق ناقوس الخطر ليحتاط الجميع .. لكن ماذا أقول ؟! من أي شىء أحذرهم ؟! .. زلزال ؟ بركان ؟ فيضان جارف سيأتي على الأخضر واليابس ؟ أم عاصفة هوجاء ستقتلع كل ما سيصادفها ؟ .. لا أعرف .. ! قد يكون الخطر أشد فتكاً من كل هذا مجتمعاً .!
لكن أين أهل القرية ؟ !.. لماذا لم يظهر أحد حتى الآن رغم انتصاف النهار ؟!
أخذت أنادي بعض الأسماء التي أعرفها .. فلم يجبني أحد .!
طرقت الأبواب .. فلم تفتح لي .! لاشىء سوى الصمت .. الوقت يمر .. والوضع كما هو .. صمت وسكون ..
توجهت إلى منزل شيخ القرية ؛ لعلي أجد عنده إجابة شافية .. ولكني وقفت أمام منزله مذهولاً.! فلقد كان بدون باب .. بدون نوافذ.! من أين يدخل ويخرج الرجل إذن ؟‍
أهناك سرداب سري ؟ ! أكان يعلم بالخطر , فآثر أن يقفز على السفينة وحده ؟!
وإذا خاف كبار القوم ؛ فماذا يفعل صغارهم ؟ من يتصدى للخطر ؟
نال مني الإجهاد دون أن أصل إلى إجابة !! غشى الليل القرية .. صارت جميع الأشياء في عيني ظلاماً دامساً .. جلست تحت شجرة عملاقة كأنني ورقة سقطت من أحد فروعها ..غفوت قليلا .. استيقظت على دبيب أقدام آخذاً في الاقتراب مني ... فجأة سطع المكان بالأضواء الناتجة عن الكشافات المسلطة علي ..! نهضت فزعاً ..! اقترب مني بعضهم مكونين بأجسادهم العملاقة دائرة محكمة حول جسدي النحيل ..!
بادرني أحدهم في غلظة : من أنت ؟ ماذا تفعل هنا ؟
عقدت الدهشة لساني لبعض الوقت .! بعد أن جمعت شتات نفسي , أجبت : أنا من أهل القرية ؛ فمن أنتم ؟!!
- نحن أصحاب القرية .. لقد خالفت القوانين .. فلا يجب أن تخرج من دارك بدون أذن منا ..
دفعتني أياديهم الغليظة عبر الطريق الترابي الوحيد الذي يربط قريتنا بالمدينة .. كان ينتظرنا على قارعته سيارة مصفحة لم أر مثلها إلا في الأفلام الأمريكية .!
دفعوني بداخلها .. انطلقت مسرعة . . كان أحدهم يتحدث في جهازه اللا سلكي بلهجة يشوبها الانتصار والزهو .!
أخيراً وقفت السيارة .. هبطنا منها .. دلفنا إلى مبنى زجاجي شاهق ؛ ومنه إلى إحدى الغرف .. استقبلني رجل بشوش بترحاب شديد كأننا صديقان حميمان .. أشار إليّ في أدب جم لأجلس .. غاص جسدي النحيل في المقعد الوثير .. جلس الرجل بجواري ؛ بدا لي أنه يتعمد ذلك ليشعرني بدنو مكانتي ؛ فلقد كان مظهري شديد التواضع ويظهر مفارقة صارخة .!
حاولت أن أدفع عن نفسي هذا الشعور .!
بادرني الرجل بالأسف لما بدر من رجاله ؛ راجياً مني إغلاق تلك الصفحة .. وفتح صفحة جديدة , قائمة على التعاون من أجل أمن وأمان القرية ..!
قدم لي عدة هدايا .. آملاً ألا أرفضها ؛ ففي ذلك ما يهدد صداقتنا ..!
حملها عني السائق الأنيق .. أوصلني إلى باب الدار ....أخذت أفرغ هداياه .. استغرقتني تماماً..
ولم أعد أبرح منزلي ...!!!





#آمال_الشاذلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفعة قصة قصيرة
- السندان و المطرقة
- قراءة فى رواية إيقاع الوج و الزبد ل آمال الشاذلي / أحمد المص ...
- قصة قصيرة
- مقدمة كتاب طرقات على أبواب السكون
- طبق الأصل منى
- فى برزخ الخلاص
- كلمات عثر عليها فى متن القارب
- سيمفونية المطر (الجزء الأول)
- رفض


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - غيبوبة