أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - الصفعة قصة قصيرة














المزيد.....

الصفعة قصة قصيرة


آمال الشاذلي

الحوار المتمدن-العدد: 4291 - 2013 / 11 / 30 - 13:04
المحور: الادب والفن
    


الصفعة


حبات المطر قبلات حارة تلسع وجنتي فأجاهر راغبة في المزيد .. ترتاع أشعة الشمس الخجول لرجفتي .. تهرع لنجدتي .. تلفني برداء أرجواني دافئ .. يسري بنفسي الامتنان والرضا .. تنهل قدماي الشوارع اللامعة المنتشية بماء المطر ..
واجهات المحلات تداعب عيني ، وقد عمرت بملابس الشتاء الثقيلة .. يمرح خيالي بين هذه وتلك .. يزين لي بعضها لابني الأكبر ، وبعضها لابني الأصغر .. ليتهما كانا معي ؛ فدائماً ما أخطئ في مقياسيهما ، لكن اليوم ليس إجازة ؛ فلقد ذهبا مع أبيهما إلى المدرسة حيث يدرسان بنفس المدرسة التي يعمل بها .

****

أفسحت السحب للمزيد من أشعة الشمس المغتبطة .. الكون بدا في حالة من الرضا والانسجام ؛ فانبعث عنه جمال خلاب ..
بغتة انشق الفضاء عن يد عصفت بهذه الروعة ودنست هذا الإجلال !
إذ بها تهوي على صفحة وجهي المبتل ؛ فأطاحت بما أسبغه عليّ القدر هذا الصباح .
كانت لشاب في منتصف العقد الثالث .. وسيم .. أنيق .. أعقب صفعته سيل من الشتائم .. توارى لساني في حلقي .. تجمدت نظراتي على وجهه .. تلاحمت حولنا عشرات الأجساد .. تجهر ملامحهم بدهشة لا تقل عن دهشتي .. أسئلتهم الملحة تحاصرني :
- ماذا فعلت ؟!
- لماذا صفعك ؟!
أحث أحبالي الصوتية .. استجديها .. لكنها خذلتني !
زأر كالأسد الجائع
- ألست كوثر ؟!
عبراتي المنسابة تلتف حول الحروف .. تذيبها .. أجاهد .. استحلفها
- أنا ... ل...... لي.... ليل....
التقط الاسم من بين شفتي قبل أن يتسلل إلى آذان المحتشدين !
- ليلي .. ليلي صديقتها .. ملامحك مطبوعة بذاكرتي .. أين الولد .. ؟ ياحرامية .. يا ... !
اشتعل فضول المحتشدين وقد زاد عددهم .. العيون ترقب ما ستفيض به شفتاي
- و ... ول ..... ولد ..... أي ... ول ... ولد !!!! ؟
- الذي سرقتماه يا ... من المستشفى عقب ولادته . .. أخذتما تتوددان إلى شقيقتي حتى أمنت جانبكما ؛ فإذا بكما تغافلاها وتسرقانه ..
اصطكت أكف المحتشدين ببعضها البعض .. سرعان ما صدقوه .... وسرعان ما تهدجت ألسنتهم بالدعاء عليّ وعلى أمثالي !
تراشقت فتاواهم .. يبيعهن للأثرياء الذين لم ينجبن .. ثرثر بعضهم متناولين تجارة الأعضاء البشرية !
نصحوه باصطحابي إلى أقرب قسم للشرطة ..
دفعني داخل سيارته الوثيرة .. كانت يده تبدو غير مدربة على قيادة السيارة .. كان كثيراً مايخطيء في نقل السرعة .. قدمه على البنزين ثقيلة ، مضطربة ..
اندفع من فيه قهقهات ماجنة ، استوقفها سؤاله المباغت :
- ما رأيك في تلك المسرحية ؟!
أبت عليّ دموعي أن تسيل ! فبدوت وكأنني سلمت بالأمر ..
عادت قهقهاته التي أوقفها سؤال بدر عني
- لماذا وقع اختيارك عليّ ، والشارع يعج بالعشرات !؟
- رقت لي .. توسمت فيك الخجل الذي يساعد على إتمام المهمة في سلام !
- هذا فقط .. لقد اعتقدت ...
- ماذا اعتقدت يا جميل ؟
- أنك تثأر ..!
- ممن يا قمر !؟
- من زوجي .. فهو له أعداء كثيرين لطبيعة عمله ..
ساخراً
- وما طبيعة عمله يا شهر زاد ! ؟
- رئيس مباحث ...
لم أكمل عبارتي حين نهش السكون أصوات فرامل السيارة ؛ مزمجرة مضطربة ..
هبط منها وجلاً .. وقد ابتلعه الفضاء على عجل .

آمال الشاذلي



#آمال_الشاذلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السندان و المطرقة
- قراءة فى رواية إيقاع الوج و الزبد ل آمال الشاذلي / أحمد المص ...
- قصة قصيرة
- مقدمة كتاب طرقات على أبواب السكون
- طبق الأصل منى
- فى برزخ الخلاص
- كلمات عثر عليها فى متن القارب
- سيمفونية المطر (الجزء الأول)
- رفض


المزيد.....




- ساحة الملحمة في جرش تحيي صناعات أردنية تراثية
- مواهب من روسيا والعالم تجتمع في موسكو ضمن المنتدى الثقافي ال ...
- مصر.. إلغاء العرض الخاص لفيلم -الجواهرجي- بعد وفاة شقيق محمد ...
- فيلم -الأوديسة- ينعش سياحة صقلية بنصف مليار دولار
- -فخٌّ أطاح بالشاه ويهدد ترمب-.. هكذا جددت الحرب الأمريكية ال ...
- فيلم -سبايدر مان- الجديد يحقق إيرادات 927 مليون دولار عالميً ...
- نوع من الحبوب يحسن التمثيل الغذائي ويحارب تراكم الدهون في ال ...
- في قلب جبال سوتشي.. -روزا خوتور- يعرّف السياح العرب على ثقاف ...
- فنانة تركية تقطع وعدا على نفسها في حال نجاح طرابزون سبور في ...
- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - الصفعة قصة قصيرة