أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - السندان و المطرقة














المزيد.....

السندان و المطرقة


آمال الشاذلي

الحوار المتمدن-العدد: 4290 - 2013 / 11 / 29 - 09:08
المحور: الادب والفن
    


السندان والمطرقة


1
( لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .
( لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) .
يظل الحديث يدور برأسى عشرات المرات ، كلما لامست رأسي الوسادة ، فتبدو كصحراء شاسعة تبتلعني رمالها الحارقة في جوفها البارد ... اتقلب يميناً ويساراً ، كغريق يتلمس النجاة ؛ فأتشبث بحبال النوم الواهية فإذا ما غشيني ، أجدني محشورة في طابور طويل في انتظار تنفيذ الحكم ... حينما يحين دوري ، أصرخ : اقطعوا يدها هي ... حاكموه هو .... حاكموا الجوع ... يتجهون إلي في ثبات ... ينفذون حكمهم ، دون أدنى التفاتة لدفاعي .

2
تزوجها أبي بعد رحيل أمي بشهور قليلة ، وقد أقسم لنا مراراً بأنه ما تزوجها إلا من أجلنا !
ممشوقة القوام ، بيضاء ، جذابة ، سليطة اللسان ، يرتشف أبي عسلها ، ويتركها تمارس لدغها في أجسادنا الهزيلة .

3
تلقي بوجهي شنطة السوق الكالحة المهترئة الزوايا والأطراف ... تأمرني أن أتبع تعليماتها وإلا .....
أحمل الشنطة ، أسير خلفها كمن يسير في جنازة عزيز غال ؛ بل كنت أشعر أني أسير في جنازتي أنا .... هي تشاغل البائع بالحديث اللين ، والابتسامة الواعدة ، وأنا أتحين اللحظة المناسبة لألتقط من بضاعته ، وأدسها في الشنطة .... وهكذا ... هي تشاغل ، وأنا ألتقط ... تواعد ، والتقط ....
حينما ضبطني أحدهم ذات مرة ... صاح بي : ياحرامية يا بنت ال .... وقد هم بصفعي ، فإذا بيدها البضة تسبقه إلى وجهي ، ولسانها الحاد يلسعني كالسوط .

4
اذهب إلى المدرسة ، وأنا أشعر بالضآلة حتى يخيل إلي أن نعال الناس مركبات عملاقة سوف تدهس هامتي ، فأراوغ الأقدام النهمة لسحقي .... متلمسة النجاة خلف عود ثقاب ، أو عقب سيجارة ... حينما تكتب لي النجاة ، يبتلعني فراغ المدرسة .

5
في الفسحة ... ننتظر بفارغ الصبر أن تعلن هويدا صديق ، ابنة الجزار المشهور بذبح الحمير عن فقدان شهيتها ، فتمتد إليها عشرات الأيادي ، لتلتقط كسرة من سندوتشاتها العامرة بأشياء غير مألوفة لنا .. وكم كان يوماً حزيناً حينما انقطعت هويدا صديق عن المدرسة ؛ حيث قرر المعلم صديق تزويجها .

6
أسلمت نفسي تماماً لزوجة أبي .. أنصت لتعليماتها جيداً ... أتقنت اللعبة ... لم أعد أضبط متلبسة ... لم أعد أسب أو أصفع ... فقط ذلك الطابور الذي أحشر فيه ، في انتظار تنفيذ الحكم ؛ وقد اصطف خلفي شقيقاتى .

آمال الشاذلي



#آمال_الشاذلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة فى رواية إيقاع الوج و الزبد ل آمال الشاذلي / أحمد المص ...
- قصة قصيرة
- مقدمة كتاب طرقات على أبواب السكون
- طبق الأصل منى
- فى برزخ الخلاص
- كلمات عثر عليها فى متن القارب
- سيمفونية المطر (الجزء الأول)
- رفض


المزيد.....




- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟
- تنكيل وتعذيب في عرض البحر.. شهادات ناشطي أسطول غزة تفضح الرو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمال الشاذلي - السندان و المطرقة