أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم مرزة الاسدي - العبقري ما بين إنسانيته بالقوة وقوة إنسانيته...!!















المزيد.....

العبقري ما بين إنسانيته بالقوة وقوة إنسانيته...!!


كريم مرزة الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 4282 - 2013 / 11 / 21 - 22:23
المحور: الادب والفن
    


العبقري ما بين إنسانيته بالقوة وقوة إنسانيته...!!
الحلقة الأولى
كريم مرزة الأسدي
يقول الشاعر :
أرى درّراً تُصانُ على إناسٍ *** وأخلاقاً تُداسُ ولا تصانُ
يقولون :الزمانُ به فسادٌ ***وهم فسدوا وما فسدَ الزمان
العبقري لظروف موضوعية أو ذاتية قد يفرض نفسه على عصره ، أو قد يكبو ويخفت فتبقى آثاره وإبداعه ونتائج تجاربه ليبرزها عصرٌ آخر ، وقد يفضله على الكثيرين من عباقرة أبناء عصره ، على كلّ حال : إنّ أبطال الساعة عظمتهم نسبية ، وسرّ نجاحهم صفة فيهم كان العصر في حاجة ماسة إليها ، وبعض الساسة والمفكرين الذين نجحوا في عصر من عصور التاريخ لتوفر صفة فيهم لازمة للعصر ، ولم يكن من الميسور نجاحهم في عصر آخر ليس في حاجة لتوفر تلك الصفة ، بل قد تكون الصفة التي تكفلت بنجاحهم في إحدى العصور علّة لإخفاقهم في عصور أخرى ، وإن الأيام الأخرى تستلزم صفات أخرى ،ولكلّ عظيم شيعته وأتباعه من عصره أو العصور التالية ممن يتبعون فكره أو فنه ، أو تجاربه ...يعينونه على تبليغ رسالته الإنسانية الخالدة الخفية البواعث ، وربما العبقري نفسه لا يعرف أسبابها ، ولا يدري بنتائجها ، والدنيا لم تعطِ أحداً ، كيف ستكون معه ، ولا مع غيره ، يجري ... يجري ، والأقدار ترصده ، وتتربص به ، لتصيبه ذات يوم ، وكما يقول الإمام الشافعي :
مشيناها خطىً كُتبت علينا *** ومن كتبت عليه خطىً مشاها
ومَن كانت منيتهُ بأرضٍ *** فليس يموت في أرضٍ سواهــا
ولما ابن رومينا العبقري الذي خُلد بعد عصره ، رغم أنف معاصريه كالبحتري وابن المعتز والزجاجي وابن فراس اللغوي ، والقاسم بن عبيد الله الذي سمه بخشتنانة ، دسّها إليه هذا اللغوي اللغوي !! ، يقول ابن الرومي البغدادي :
وإذا أتاك من الأمور مقدرٌ *** وهربت منه ، فنحوه تتوجهُ
إذن لماذا الهروب ، إذا كانت الدنيا تفرض عليك ما تريد هي ، لا ما تريد أنت من حيث الأمور الخفية المشكوك بأمرها،لا المظنون بأرجحية نتائجها المحسوبة، من هنا أرى أن العبقري يجب أن يفرض نفسه بالقوة الحاسمة دون تردد أو خوف أو وجل،وكما يقول المتنبي :
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ *** وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
ويعجبني هذا البيت الجواهري
تقحم لُعنت أزيز الرصاص ***وَجرِّبْ من الحظّ ما يُقسَمُ
بسيط أمر توظيف البيت ، فاجعله ( تقحمْ لُعنتَ صراخ الأناس ..) ، تقحم ولا تبالي ،عندما ترى مثل هذا الزمن العاهر بحكّامه ، وكن معهم إنساناً بالقوة ، إن كانوا لا يستحون من قوة إنسانيتك ، نعم الإنسان اجتماعي بطبعه ، لا يمكن أن يكفي نفسه بنفسه ، فالمجتمع متكامل ، قوة عفوية خالقة ، ومبدعه كما يقول أرسطو ، ويعني مجتمع ناسه ، وشعبه ، لا حكّامه ، إن ظلموا وجاروا ، وتبختروا ، وباعوا ضمائرهم ، وأمتهم ، ووطنيتهم ، وسعوا لتقسيم الأمة والوطن قهراً ومصلحة ، وبالتالي قتل المجتمع ، وغدره من وراء حجاب ، فذلكة الأقوال ، عندما يكون الحاكم إنساناً بالقوة ، يجب أن يجابهه العبقري ، ويكون عبقرياً بالقوة ، وهذه النقطة تذكرني بنابليون بونابرت ، وشاعر الألمان العظيم غوته ، ففي أحد المحافل الذي جمع البطل والعبقري ، دخل الأخير متأخراً - ربما لغاية في نفس يعقوب - وأخذ مكانه آخر مفعد قاعة المحفل ، ووقف الجمع كلّه ، بمن فيهم نابليون ورجاله الأشداء ، فقال نابليون القائد الضرورة !! : سيدي الشاعر العظيم ، تفضل بقربي للتتصدر المجلس ، فأجابه ، غوته العظيم ، أنّى يجلس غوته ، هو صدر المجلس ، وكان الرجلان على خلاف بسبب احتلال فرنسا للأراضي الألمانية ، لا تواضع ى، ولا ضعف ، عندما يكون الزمن بحكامه الأغبياء ، لا يعرف ، ولا يفقه لغة التواضع ، واحترام العبقرية الإنسانية والوطنية !!
والحق إن الطبيعة ، لا ترسل رجلاً عظيماً إلى هذا الكوكب دون أن تفضي بهذا السر إلى روح أخرى ، وهذه تختلف عن وجهة نظر نقاد التاريخ الماركسيين الذين ينقصون من قيمة العامل الشخصي ، أو النزعة البطولية في الحركة التاريخية ، لأن الدوافع الاقتصادية ، والعوامل المادية لها في رأيهم المكان الأول في سيرالتاريخ ،وتطوره ، و أحداثه ، وانقلاباته ، كما يقول الفيلسوف الأمريكي والف والدو إمرسن ( 1803 - 1882) في ( ممثلو الإنسانية) .
من وجهة نظرنا أن أحداث التاريخ في لحظاته الحاسمة ، أعقد من أن تنطبق عليه ، وجهة نظر واحدة ، وكما يقول عبقرينا الخالد ، أبو العلاء المعري :
سألتموني فأعيتني إجابتكم *** من ادّعى أنّه دارٍ ، فقد كذبا
أنا أرى الله جلياً وراء أحداث التاريخ ، ليس بسبب وراثتي ، وبيئتي ، وإنما نزولاً واحتراما لقناعاتي التامة بعد دراسة عميقة، وتدريس ، واستلهام مدرسة الحياة ، ، والحياة أوسع مما في عقولنا ، وذكرت ذلك في مقطوعة شعر من قصيدة رثائية مطولة :
أرى الحياة َ كسرٍّ, لطفُ بارئها
أعيى العقول َ, بما تحويه ينكتمُ

إنّ التـــــوازن َ- جلّ اللهُ مقدرة - ً
من الخليـة ِ حتى الكون منتظمُ

سبحان منْ أبدع التكوينَ في نسق ٍ
لاينبغي أنْ تحيدَ الشمسُ والنجمُ

وتارة ً قد نرى في طيشها عجباً
لا العـــــــدلُ بين ثناياها ولا القيمُ

تــــــأتي المنية ُللصبيان ِتغصبهمْ
روحَ الحياة ِ, ويُعفى العاجزُ الهرِمُ

أنّى ذهبـــــــتَ لتسعى في مناكبها
هـــــــــــي المظالم ُ مَلهومٌ ومُلتهِمُ
فالضرغمُ السبعُ عدّ الأرض ساحتهُ
والكلبُ مــــا نالّ من عظم ٍ وينهزمُ

والغيثُ يهطلُ فوق البحر من عجز ٍ
ولا تدرُّعلــــــــــــــــــى تربائها الديمُ

دع ِ المقـاديرَ تجري فـــــي أعنّتها""
لا العلم ُ يدركُ مغزاها ولا الفهِــــــــــــمُ
تعبت من الطباعة ، وأتعبتني ثلّة من هذا الناس ، شفقاً عليهم ، ورحمة بهم ، لصغر عقولهم ، وعمى بصيرتهم ، بمحاربة الفكر الوطني الحر ، والعبقرية الإنسانية ، ، والله ، لا لقلة عزم ، أو قدرة فهم ، ولكن أرى هؤلاء الصغار الذين يقعون العراقيل والخزعبلات ، أمام الفكر العربي والعراقي الحر في غيّهم سارحون ، وبقيدهم يتعثرون ، وبأوامر غيرهم يسيرون ، ويسيّرون ،ولا يؤمنون أن أي جماعة أو فرد لا يمكنها أن تدّعي أنّ الدنيا أعطتها صكاً على بياض تضمن فيه مصلحة أوطانها ، أوالإنسانية بشموليتها ، ونكرر بما استشهد به الإمام علي (ع) :
أمرتهمُ أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغدِ
ولله الأمر من قبل ومن بعد ، ونكرر مع لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل *** وكل نعيم لا محالة زائل
شكراً إلى اللقاء في الحلقة الثانية ، وكلّ آت قريب !!






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألا يا ليلتي ميلي لنسقيكِ وتسقينا
- الليلُ يا ليلى ينادينا...!!
- الشاعرة والصحفية المغربية سناء الحافي تحاورني - 1 -
- ودربُ العراق كثيرُ الحفرْ!!
- إخطار وتحذير مرة ثانية - للسلطة العراقية وسفارتها
- تنبيه وإخطار وتحذير من الشاعر الباحث كريم مرزة الأسدي
- حوار رئيس تحرير مجلة الرسالة المصرية مع الشاعركريم مرزة الأس ...
- الدكتورة و الطبيبة أنوار الخطيب ...انتصاراً للمرأة العراقية ...
- لعلك تتذكر يا رئيس الوزراء فتردع أصابع سلطتك ووزارتك ؟!
- 5 - أبو نؤاس من الأمين حتى الموت
- يا أمًّ زيدٍ وطبعُ الدّهر ِينقلبُ
- الغزل أرق وأعذب ما عبّر عن إنسانية الأمة وحضاراتها الراقية . ...
- غابَ الزّمانُ وشمسُ الشّامِ لم تغبِ
- مدخل لنشأة النحو العربي (*) - الحلقة الأولئ
- لماذا العرق وسوريا مستهدفان ، يا حكّام العرب العربان ؟!!
- 2 - وزارة الثقافة العراقية للأمن والدفاع ومحو الأمية ...!!
- ماذا جَرى يا أسمَرُ؟
- يا أشباه الرجال وبقية السيوف...!!
- 5 - الضرورات الشعرية ، دراسة ضرورية
- جمالك الفتّان قد غشانا


المزيد.....




- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...
- الكشف عن التفاصيل الكاملة لأزمة الفنانة مها أحمد مع أحمد الس ...
- غزة وردة فلسطين
- للا حسناء تدعو المجتمع الدولي إلى جعل التربية على التنمية ال ...
- لغزيوي يكتب: نحن وفلسطين وإسرائيل…مابعد الصراخ والغضب والتخو ...
- افتتاح مسابقة -يوروفيجن- الموسيقية في هولندا
- صدر حديثَا المجموعة القصصية -أسطورة الذكريات- للكاتبة ربا ال ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم مرزة الاسدي - العبقري ما بين إنسانيته بالقوة وقوة إنسانيته...!!