أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اطياف رشيد - مسرحية الظلمه /انتظار مالا يأتي














المزيد.....

مسرحية الظلمه /انتظار مالا يأتي


اطياف رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 4275 - 2013 / 11 / 14 - 14:33
المحور: الادب والفن
    


انتظار ما لاياتي
في عرض مسرحيه الظلمه
للمخرج د. عادل كريم
بدأ اود ان اشير الى مساله اساسيه قبل ان ابدا الحديث عن مسرحية الظلمه هي : اذا كان النص العالمي يمثل معينا لاينضب للمخرجين العراقيين لما فيه من روحية ومزاج عالميين يجعلانه يتوافق والهم الانساني في كل مكان وزمان فهل ان النص المسرحي العراقي قاصر على ان يقول كلمته الانسانية العالميه حتى نشيح النظر عنه؟ النص المسرحي العراقي نص غني بالدلالات وعميق التصوير للانسان سواء تلك التي تناولت الحقبة الماضيه بما فيها اثار الحروب والقمع والاستبداد او تلك النصوص التي حفرت في عميقا في الذات التي سحقها الالم والقتل والارهاب .
اعود الى العرض موضوعنا ،نص مسرحية جالواي الظلمة هو من النصوص الجميله والتي تكشف بشفافيه عن العزله القاتله والانتظار اللامجدي للانسان في عالم يملؤه القتل والترهيب والتهميش والاقصاء والقمع .تتحدث المسرحيه عن ضياع اثنين من عمال الفنار في عرض البحر في عزلة وظلمة البحر في اللامكان حيث يسمع صوت امواج البحر الهائجه وهي تتلاطم وتضرب بقوتها شعورا عميقا بالعزلة .ينتظران ان ياتي مخلصهم ومنقذهم في سفينة ربما سيران شراعها يشق الفضاء نحوهما . في هذه العزله كما في النص الاصلي سوف تتفجر الذوات المسجونه في هذا الضياع وفي العزله والظلام لتعبر عن معاناتها ،احلامها ،ضجرها، خوفها ومكبوتاتها وحتى جنونها .فتحت الظلمة اضاءة ساطعه على المخفي من جوانب الشخصيتين وانارت دواخلها وجعلتنا نرى ما تمر به من صراع نفسي للشخصيتين (الذين هما كويل ومورجان في النص الاصلي )وتوجهها وخبايا الروح .
وظف العرض مفردات اخراجيه بكثير من التركيز على الجانب السياسي للنص حيث تشكلت المنظومه السينوغرافيه من مفردتين اساسيتين كان لهما الاثر الواضح في التحول الدلالي وهما السقالة التي كانت بمثابة فنار مرة ودولاب اختبار الفئران وسجن وومنبر لرئيس الملاحظين الجديد. والمفردة الاخرى هي الجرائد التي كانت مرة بحرا واخرى نشرة اخبار ومقعد الرجل الاول حيث جلس في بداية العرض وظفت كلا المفردتين بانسجام وجماليه مع حركة الممثلين وحواراتهما التي اضاف لها المخرج والمعد للنص الدكتور عادل كريم النكهه والهم العراقي .كما لعب المخرج على وتر مهم وهو التحول في الشخصيه الذي تغذيه العزلة والظلام من انسان يحلم بقدوم النجده الى قاتل ومن انسان هادئ والرجل الثاني في الاهميه الوظيفيه الى رئيس ،رئيس ملاحظين ، في اشارة منه الى الرغبه المكبوته في الوصول الى هذه المرتبه وتسلم زمام الامور والسيطرة .ففي لحظة صعود الممثل (منتظر الساري)الى قمة الفنار وتحديه للاخر في كونه اصبح الرئيس هي لحظة تحول درامي نحو ايجاد شخصيه مهيمنه تسيطر على مجرى الاحداث حيث جنون السلطه . لعبت الاضاءة دورها المتميز في ابراز الجانب الجمالي للسينوغرافيا التي صممها جبار جودي . ورغم بعض المشاكل في الصوت وهي مشاكل تقنيه اثرت بشكل واضح على فعل التلقي والارباك الحاصل في شدة وقوة الصوت حينا وعدم وضوح الصوت حينا اخر ولكن رغم ذلك وصلت فكرة العرض .اما بالنسبة للايقاع ركز الاخراج على المؤثرات الصوتيه وخاصه الموسيقيه والغنائيه كثيرا ولو زاد من تفعيل حركة الممثلين لكان اكثر اثراءا لمعنى العرض وايقاعه على حد سواء لو شحنها بمزيد من الطاقة التعبيريه لتحريك الايقاع الذي بدا على وتيرة واحده كذلك بالنسبة للاضاءة لأفاد كثيرا منها في خلق اجواء ايقاعيه اكثر فاعليه لتبرز الفكرة والموضوع بالاضافه الى جماليتها .العرض اعتمد بشكل كبير على الحوار كونها اصلا عمل يعتمد على قوة الكلمه .
انا شاهدت التمارين الاولى للعرض قبل فترة واحيي كثيرا ما قام به كل من الممثلين منتظر الساري ونظير جواد من جهد في ايصال طبيعة الشخصيات واداء متميز وجمالية في التكوينات اشاد به كثير من الحضور .وجهد الاستاذ الفاضل د.عادل كريم في مزج روح النص العالمي بماساة العراق من خلال بث بعض المفردات العاميه حينا والاخبار التي تقرأ من الجرائد عن التفجيرات والقتل اليومي للفرد العراقي ومحاولته جذب الانظار الى منطقة النزاع بين الشخصيات تلك المنطقه التي بينت الهوة بين الشخصيتين والتي اثبت انها رغم هذه الهوة انها قد تكون واحدة من خلال شطر السقاله / الفنار الى نصفين في نهاية العرض فان الاستمرار في التذمر والتشكي من الوضع وفعل القتل والتحول الى الرئيس تكاد تكون نتيجه لهواجس واحده ولشخصيه واحده تعيش الالم والشعور بالتهميش واللااهميه في العزله.ربما تكون واحدة من رسائل العرض وشفراته المهمه والجميله هي ان تقرأ مالم يقل.

.....................................................................................................................................................................................................................






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجل مسرح للجميع
- حوار المصاطب
- الرحلة ؟200 مسرحية من فصل واحد
- مسرحية شارع الواقعه
- بناء الشخصية المسرحية بين الاعداد والتاليف
- نوافذ
- كلمة في العرض المسرحي (قلب الحدث)
- حدس
- الشاعره رشا عمران وشيء من معطفها الاحمرالفارغ
- معي او قبالتي
- ابناء
- ماذا نسمي مسرح بيتر بروك
- ملامح من تجربة المخرج عوني كرومي
- عقيل مهدي ورحلة الفرح الجمالي
- انماط التلقي المسرحي
- لعبة الاقنعه في مسرحية العانس للكاتب محي الدين زنكنه
- ثلاث قصائد
- من الادب النسوي العراقي
- تناغم الاجناس الادبيه في قصة (مشاهد من اجازه دوريه ) لضياء س ...
- فصل آخر


المزيد.....




- انتقادات لاحتكار Adlibris لتوزيع الكتب الأدبية ووضعه شروط عل ...
- روجيه فيديرر: هل هو الأعظم على مدى العصور؟
- مصر.. صورة لفنان مشهور راحل تثير جدلا وابنته ترد
- النصّ فلسطيني والإخراج عراقي.. أول مسرحية عن مرض التوحد
- وجود إسرائيلي طارئ.. كتاب يحكي قصة 64 ملكا حكموا فلسطين 5 آل ...
- سناء هيشري: الحركة التشكيلية التونسية راقية وقادرة على مواجه ...
- مصر.. الفنان عمرو سعد يكشف تطورات حالة الفنانة دلال عبد العز ...
- محامي المغرب بفرنسا: أمنيستي وفوربيدن ستوريز لم تقدما أدلة ل ...
- الفيوم..المطالبة بمحاسبة مدير فرع الثقافة ورئيس الإقليم بعد ...
- عملة معدنية تخلد ذكرى مرور 150 عامًا على صدور رواية -عبر الم ...


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اطياف رشيد - مسرحية الظلمه /انتظار مالا يأتي