أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - براءة ليبرمان فيها نظر














المزيد.....

براءة ليبرمان فيها نظر


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 08:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


أشرقتْ أنوار ليبرمان، بعد أن أعلنت المحكمة براءته، بعد أن عاش متهما سبع عشرة سنة بالتمام والكمال، فقد كان معظم الإسرائيليين متأكدين بأنه سيُدان على الأقل بتهمة (خيانة الأمانة) وأخلفَ النائبُ العام كلَّ الظنون، وأفتى ببراءته!
حصل في النهاية على براءة فيها نظر، وسوف يعود قريبا إلى وظيفته السابقة، وزيرا للخارجية. رحّب مسؤولُه الأولُ (نتنياهو) بعودته بريئا معافى، فقد عمل ليبرمان مديرا لمكتب نتنياهو، وسارع رئيس الدولة شمعون بيرس باقتفاء أثر نتنياهو فهنأه، وكذلك فعل يائير لابيد، وزعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينت.
ليبرمان ليس شخصية عادية، بل هو –ربما- الوحيد الذي يشبه دولة إسرائيل، فهو اليساري الروسي الكادح، المولود في روسيا الشيوعية، وهو الجندي اليهودي الروسي المحارب برتبة عريف في سلاح المدفعية! وهو اليميني المتطرف، عدو كل الأغيار، وبخاصة العرب والفلسطينيين، وهو صاحب أفكار معظم مشاريع القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، وهو مُذل السفراء بأحدث الطرق، وهو حاخام إسرائيلي يساري جديد، فقد احتفل بالبراءة وهو يصلي أمام حائط مبكاه!
كتبت عنه كثيرا، واعتبرته شخصية فريدة تجمع كل متناقضات إسرائيل، فهو يحمل أمراضها المزمنة، وهو يمثل خير تمثيل المغامر المهاجر حديثا، المنافس لجيل الرواد من الإسرائيليين في مجال السياسة، بعد أن ركب موجة أكبر هجرات اليهود الروس إلى إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي، وألف حزب إسرائيل بيتنا!
هاجر لإسرائيل عام 1978 وعمل في أصعب المهن، من حمال إلى حارس ملهى ليلي إلى أن التقطه ساسةُ إسرائيل وجعلوه يكمل دراسته في الجامعة العبرية، وبرز وسط جاليته الروسية واتهم بأنه من أنصار الحاخام العنصري مائير كاهانا، وظلّ ليبرمان محافظا على لكنته العبريه الغريبة، لكنةٍ عبرية بحبال صوتية روسية.
وبما أن الجمهور الإسرائيلي ما يزال حتى اليوم يشمئز من المتحدثين بالروسية، فإن ليبرمان ظل غريبا حتى اليوم، كما قال الكاتب في يديعوت أحرونوت (حانوخ دايوم) 7/11/2013 وهو يُشفق على ليبرمان معنونا مقاله" لأنه مختلف":
" المُعذَّب والشقي الروسي ليبرمان منذ سبعة عشر عاما، صبر على آلامه، واحتمل عشرات آلاف أوراق التحقيق، ومئات المحققين، ممن راقبوا هواتفه وكشفوا كل تفاصيل حياته، فصاحب اللكنة الروسية عند كثيرين مجرمٌ مطلوبٌ للعدالة، فهل يستحق البراءة فهو مختلفٌ عن الجميع؟!!"
ارتفع صوت اليسار ضد براءة ليبرمان فقد شككتْ رئيسُ حزب العمل، شيلي يحيومفتش في البراءة، وقالتْ اليسارية الثانية رئيسُ حزب ميرتس زهافا غالؤون:
"إن براءته نكسة لمفاوضات السلام مع الفلسطينيين ودليلٌ على أن إسرائيل لا تريد السلام!"
ظلَّ ليبرمان يحاول أن يثبت لكارهيه الإشكنازيم، بأنه أكثر منهم حرصا على إسرائيل، وأكثر منهم وطنية، فلم يجد طريقا لإثبات ذلك سوى[ التطرف اليميني] فقد ظل يردد دائما الشعارات التالية، مع ملاحظة أنه كان يعاني من أعراض اتهامه بتبييض الأموال وخيانة الأمانة:
[يجب ضرب السد العالي في مصر لتركيعها!، يجب نفي العرب إلى الدار الآخرة!
يجب مقايضة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أو تعويضهم،بحق لاجئي الدول العربية اليهود! يجب ضرب المفاعلات النووية الإيرانية حتى تظلَّ إسرائيل هي الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط!،الرئيس محمود عباس، أسوأ من صواريخ حماس!]
فهل هذه التصريحات منحته صك البراءة؟ سؤال سيُجابُ عنه بعد نصف قرن عند إزاحة الستار عن الوثائق!فقد ألمحت صحيفة هارتس إلى أن هذه البراءة مسيسة، حتى أنها اتهمت النائب العام بالتواطؤ.
وإذا كان ليبرمان قد قال تلك الأقوال، وهو يعاني من أعراض التهم الخطيرة، فما بالكم اليوم بعد أن برَّأته المحكمة من التهم؟!!
وأخيرا ما أثر عودة فارس السياسة (ليبرمان) إلى حكومة نتنياهو كوزير للخارجية؟
إن عودته هي لكمة قوية لتسبي ليفني أولا، واليساريين ثانيا، فهي ستعيد عربة نتنياهو إلى طريقها المعتاد، التمسك بأورشليم بكاملها والاستيطان بأسره، ورفض عودة اللاجئين إلا بشروط ليبرمان، وتأسيس دولة فلسطينية هزيلة بحدود مؤقتة، وتبادل الأرض بشرط أن يوافق الفلسطينيون، على تبادل أراضٍٍ بساكنيها الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 .
من الممكن أن تكون عودة ليبرمان أيضا سببا لتوحيد صفوف اليساريين، لوقف (ليبرمانية الحكومة الإسرائيلية)، وذلك بأن يستعيد اليساريون المشتتون حزبَ ييش عتيد، بزعامة يائير لابيد، ليتمكنوا من تكوين جبهة يسارية جديدة في إسرائيل، يمكنها أن تكون مضادا حيويا لفايروس الليبرمانية الجديد في الانتخابات القادمة!
إن اللعبة الحزبية في إسرائيل لعبةٌ غريبة شاذةٌ، فهي بركانٌ خامدٌ لا يعرف أحدٌ متى يثور ويتغير من النقيض إلى النقيض في غمضة عين!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,508,064
- المجاعة الديمقراطية عند العرب
- أكبر بطالة شعبية في العالم
- في هجاء الوعد المشؤوم
- دولة المتابعة والرصد
- هل بلغ التيار الإسلامي ذروته؟
- اجتنبوا مرض الغرور
- فلافل السفير الأمريكي في إسرائيل
- تكتيك جديد لمخابرات إسرائيل
- الافتخار بهجرة المبدعين العرب
- حاخام سوبر عنصري
- سقوط الهيكل الثالث في حرب أكتوبر
- الغاز والبرجوازية السياسية
- قصة الكلب والدب والسوفت وور
- بيئتكم هي مستقبلكم
- دولة الأساطير وحرب أكتوبر
- رياضة إشعال الحروب أم إشفاء القلوب؟
- خمس لقطات من تاريخنا الفلسطيني
- مقاصد أمريكا من ضرب سوريا
- قصة باخرة المهاجرين باتريا
- الآثار الجانبية للنظام القبلي في فلسطين


المزيد.....




- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- لماذا تعتقد إدارة بايدن أن سلوك موسكو سيتغير بعد العقوبات عل ...
- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- الإمارات.. حبس عامل قطع إصبعين من يد زميله بسبب -رشفة شاي-
- باريس: ماكرون طلب من روحاني بوادر واضحة
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- هل تريد زيارة القمر؟ ملياردير الياباني يقدم ثمانية مقاعد مجا ...
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- بالصواريخ.. استهداف قاعدة عين الأسد في الأنبار
- ضريبة الدخل وحجم الديون.. وزير المالية العراقي يتحدث عن مواز ...


المزيد.....

- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - توفيق أبو شومر - براءة ليبرمان فيها نظر