أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الخضر - جوزيف














المزيد.....

جوزيف


يوسف الخضر

الحوار المتمدن-العدد: 4269 - 2013 / 11 / 8 - 23:59
المحور: الادب والفن
    


كان يحدق بالوجوه المتعبة بحذر، يدورها في كل زوايا البار ، يراقب حتى حبة الفستق أو كركرة الزجاجة وهي تحنو على الكأس الفارغ ، يلبي الزبائن بسرعة كالولد المطيع رغم بدانته. نادراً ما يحتاج إلى إشارة من يد كسولة ليلبي الطلب خاصة من الزبائن اليوميين .
طلاب جامعيون غرباء تربط بينهم لهجات تحتاج إلى تهجئة ، عمال وموظفون في أسفل السلم الوظيفي يترعون صدورهم بشراب الروح التي جفت في نهارهم أو بيوتهم .
مثقفون ثوريون يجرون نقاشات مصيرية . ضجيج على الطاولة الأخرى جمعت وجوهاً من ألوان الطيف المغبر ؛ شيب وكهول ترتفع أصواتهم فجأة وتنخفض مع بعض الانفعالات والاحتجاجات . لا شك إنهم يناقشون الكساد العالمي أو قضية ثورية ما وراء البحار. بعضهم صامت يكتفي بالموافقة بهزة رأس كممثلي الشعب .
على طاولة أخرى اثنان صامتان يمارسان اليوغا، النفسية .
لاشك أن جوزيف لاحظ ذلك ، أو تعود عليهما، يرقبهما بعطف ، يسارع باستبدال الزجاجات الفارغة بمليئة ، من غير أن يطلبا ذلك ، على مايبدو يعرف عيارهما اليومي، ويرقب احمرار وجهيهما المتناسب عكساً مع فراغ كأسيهما ، الوقت هنا ليس له حواف يسيل على الجميع بلزوجة تبطئ الإحساس بالساعات .
يقوم أحد الرواد محاولاً الاعتدال بسيره يصطدم بآخر عائد للتو من تفريغ خزاناته مع سيل من الاعتذارات والابتسامات الدافئة ، ولو حدث هذا الصدام في الشارع لكانت مشادة قد تنتهي بالضرب .
البيرة الوطنية مفيدة للكلى. وتهذب الأخلاق أيضاً.
تختفي بعض الرؤوس بغمام السجائر. تمادى البعض برفع صوته، يقترب جوزيف من الطاولة بحركة احتجاجية.
يبدأ بقلب بعض الكراسي على الطاولات التي ارتاحت من زبائنها، موحياً بموعد الإغلاق. يلتفت إليه صاحب الصوت العالي محتجاً على هذا التصرف. يشير جوزيف إلى ساعة يده باستنكار، الوقت قارب على الانتهاء والزجاجات لم تفرغ بعد، يهدئه أصدقاؤه ومع بوسة ذقن فينتشي من هذاالانتصار الذي يفتقده في عمله أو أمام زوجته ،
تأخر عامل المطعم المقابل بإحضار الوجبة الثانية من الفطائر، اقترح أحد شركاء الجلسة أن يأخذ الوجبة المتأخرة لأولاده، رفض في البداية لكنه لم يستطع أن يخفي سعادته بهذا الاقتراح .
طلب من جوزيف كيساً فيه بعض الأغراض على ما يبدو لأولاده ، وصحن بيض أودعه عند عامل البار في الداخل .
البار يتنفس الصعداء بعد أن بدأ الرواد ينسلون فرادى وجماعات ، خطوات متعرجة ثقيلة تغيب مع ظلام الشارع الفرعي الذي غالبه النعاس ، بانتظار يوم آخر.



#يوسف_الخضر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدوي الجبل يشيِّد عالماً من الحرية في السجن
- ما زال في الروح بعض الهبوب
- الآخر
- شآم الروح
- سدوم
- جرائم الشرف .. أعراف فاسدة وقانون أعور
- سوريا . أيقونة الأديان ومشربية الحضارات
- دمشق. أغمض قلبي عليك
- إضاءة حول مسرحية -سليمان الحكيم- لتوفيق الحكيم
- النمل الأشقر للكاتبة الكويتية ليلى العثمان


المزيد.....




- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...
- بريطانيا: جوقة الأوبرا الملكية تحتفل بانطلاق مونديال 2026 بع ...
- الثقافة جسر جديد بين موسكو والرباط
- مكسيم خليل: دولة القانون هي الطريق الوحيد لسوريا القادمة
- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الخضر - جوزيف