أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود روفائيل خشبة - ما هى الثقافة؟














المزيد.....

ما هى الثقافة؟


داود روفائيل خشبة

الحوار المتمدن-العدد: 4267 - 2013 / 11 / 6 - 13:56
المحور: الادب والفن
    



ما هى الثقافة؟ بدءًا ليس عندى إجابة على هذا السؤال. ويمكن أن نقول فى اطمئنان إن هناك مفاهيم متعددة ومتباينة للثقافة يصلح كل منها فى سياق محدد، لغرض محدد أو غاية محددة، وليس هناك مبرر لأن يُعَدّ أى مفهوم من هذه المفاهيم مانعا للمفاهيم الأخرى، بل إننا حين نهيّئ أنفسنا لتففَهّم هذه المفاهيم المتباينة نكتسب لأنفسنا رحابة فى أفقنا الفكرى واتساعا وعمقا فى وعينا بالقيم التى تثرى الحياة.
دعونا نعدّل صيغة السؤال قليلا فنسأل: من هو المثقف" مرة أخرى نقول إن هناك إجابات عديدة ممكنة، وأنا أحاول أن أقدم إحدى هذه الإجابات، أو، لأكون أكثر دقة فى التعبير، لن أقدم أى إجابة مباشرة بل سأقدّم إجابة غير مباشرة.
لنقل إن الإنسان المثقف يكون أكثر انفتاحا على حاجات واهتمامات وتطلعات من يحيطون به من الناس؛ بعبارة أخرى، هو من يفهم الآخرين، هو من لا يكون منغلقا على نفسه بل تكون لعقله نافذة تفتح على العالم وعلى الآخر. قد لا يكون هذا تعريفا للشخص المثقف بقدر ما هو بيان لشرط كينونة الإنسان المثقف. فالشخص الذى ينحصر وعيه فى حاجاته وغاياته الذاتية، مهما بلغ من العلم ومن التمكـّن من مختلف الفنون، يكون وعيه بالحياة سطحيّا وضيّقا، وتكون حياته الذاتية ضحلة فقيرة.
ماذا عن كل ما يتبادر للذهن حين تـُذكر الثقافة؟ ماذا عن الشعر والموسيقى والفنون التشكيلية والأدب والفلسفة؟ أقول إن هذه كلها أدوات ثقافية، هذه كلها بعض أنجع الوسائل لتكوين الإنسان المثقف، والإنسان المثقف يجد فيها حياة وثراء ونعيما. لكن كل هذه ليست ضرورة لكينونة الإنسان المثقف بالمفهوم الذى قدمناه. فكثيرا ما نجد إنسانا بسيطا لم يُتـَح له الكثير من التعليم ولم يتهيّأ له أن ينعم بالكثير من نتاج الفنون والآداب، إلا أننا نجده عميق التعاطف مع الغير، نجده طليق الفكر، قابلا لاستيعاب فكر يخالف فكره، نجده مرهف الإحساس باهتمامات وتطلعات الآخرين. مثل هذا الإنسان حين يتاح له التواصل مع أدوات الثقافة من آداب وفنون يستوعبها فى يُسر وتزداد حياته الذاتية بها ازدهارا.
فى المقابل، كثيرا ما نجد أشخاصا أتيح لهم الوصول لأعلى مراحل التعليم، وحظوا بالتعرف لأرقى الفنون والآداب، لكنك تجد أحدهم فى احتكاكه بالغير يبدو ضيّق الأفق، عاجزا عن استيعاب فكر الآخر، عاجزا عن الإحساس باحتياجات الآخر، عاجزا عن تقدير مشاعر الآخر. مثل هذا الشخص أقول عنه إن ما درسه من علم وما قرأه من أدب وما شاهده من روائع الفنون ، كل ذلك لم يجد مدخلا إلى أعماق نفسه، فلم يدرك من كل ذلك غير قشور يابسة، لا لـُبّ فيها ولا حياة.
أعود بسؤال البداية وأغامر بإجابة. الثقافة انفتاح على العالم، انفتاح على الآخر، انفتاح على آفاق الفكر بلا عوائق وبلا قيود، انفتاح على كل صور الجمال.



#داود_روفائيل_خشبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور والأخلاق
- إلى أصدقائى الماركسيين
- ما هى الفلسفة؟
- الأحزاب الدينية والمرجعية الدينية
- أفلاطون الذى ظلموه
- لماذا نحن أحاديّو الفكر؟
- عبارة -الرأى والرأى الآخر-
- ضرورة أن نتفلسف
- ثلاث ملاحظات عابرة: المادة 219 والإقصاء ومذابح الأرمن
- إلى أعضاء لجنة الخمسين
- السلفيون، ماذا يريدون؟
- لماذا علماؤنا يفشلون؟
- أفلاطون: قراءة جديدة
- هوامش على مواد تعديل الدستور
- نحن والغرب
- رسالة مفتوحة إلى يسرى فودة
- دفاعا عن البرادعى
- التيار الإسلامى فى لجنة الدستور
- نقط فوق الحروف
- إلى باسم يوسف: كلمة هادئة


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود روفائيل خشبة - ما هى الثقافة؟