أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم محمد الزعنون - تجميد المساعدات لمصر ... حسابات خاطئة وفقدان النفوذ














المزيد.....

تجميد المساعدات لمصر ... حسابات خاطئة وفقدان النفوذ


سليم محمد الزعنون

الحوار المتمدن-العدد: 4243 - 2013 / 10 / 12 - 12:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من غير الممكن فهم وتفسير إعلان الولايات المتحدة حجب جزء من مساعداتها السنوية المقدمة لمصر بمعزل عن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها؛ فهو يقدم حلولاً لهذه الأزمات على المدى المنظور، ولكن يفقدها نفوذها وتأثيرها في المنطقة على المدى البعيد.
على الصعيد الاقتصادي تعاني الولايات المتحدة الأمريكية أزمة اقتصادية، تتمثل في ارتفاع مديونيتها إلى 16,7 تريليون دولار، الأمر الذي أجبرها على تقليص الخدمات الصحية والاجتماعية على المستوى الداخلي، أثراً لذلك تتجه لتقليص حجم المساعدات التي تقدمها للبلدان الأخرى بما في ذلك مصر، وعلى المستوى السياسي تواجه أزمة مركبة تتمثل في تحدي المؤسسة العسكرية المصرية؛ والدفاع عن منظومة القييم التي تتبناها؛ ففي سياق الأولى رفض الجيش طلب واشنطن بألا يقوم بعزل مرسى؛ ورفض طلبها بعدم فض اعتصام الإخوان بالقوة، في هذا السياق يمثل حجب جزء من المعونة رسالة للمؤسسة العسكرية من جانب؛ وبادرة رمزية بإسم حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية في هذا الجزء المهم من العالم من جانب آخر.
غير أن حجب جزء من المعونات سيكلف واشنطن فقدان قدر كبير من تأثيرها ونفوذها في المنطقة العربية؛ دون تحقيق أي مكاسب على المستوى الجيواستراتيجي أو تدعيم الديمقراطية في المنطقة.
فعملية حجب جزء من المساعدة السنوية لن يغير شيئاً من حسابات الدولة المصرية؛ لعدة اعتبارات: أضحت المعركة مع تنظيم الإخوان معركة وجودية؛ كما أن الجزء الاقتصادى فى المعونة الأمريكية ليس كبيراً 250 مليون دولار؛ فهي لا تتناسب مع حجم الناتج المحلي، وتعتبر ضئيلة جدًا وليست مؤثرة علي الإطلاق، بينما المساعدات العسكرية تأتي في صورة أسلحة وقطع الغيار وليست في صورة منح نقدية.
وتؤشر تجربة التاريخ إلى أن قطع المساعدات عن مصر يوفر حافزاً باتجاه العمل ودوران عجلة الانتاج والبحث عن مصادر بديلة؛ فعندما ضغطت الولايات المتحدة على البنك الدولى لوقف تمويل بناء السد العالى قام الرئيس جمال عبد الناصر بالبحث عن مصادر تمويل أخرى ونجح فى ذلك.
وفقاً لهذا المنظور فإن حجب المساعدات يدفع مصر باتجاه البحث عن بدائل بما يفتح الباب أمام القوى الصاعدة في النظام الدولى لملئ الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة وتشكيل البديل سواء في الجانب العسكري أو الدعم الاقتصادي، ويمثل فرصة بالنسبة لمصر لتنويع مصادر سلاحها من الصين وروسيا؛ خاصةً بعد تصريحاتما بعدم ممانعتها من توريد الأسلحة لمصر؛ بما يمهد الطريق لعودة التحالف المصري الروسي وما يحمله من هواجس للولايات المتحدة لعودة غريمها التقليدى «الاتحاد السوفيتى»، أو التقارب المصرى الصينى وهو ما سيضر المصالح الأمريكية.
وعلى صعيد الدعم الاقتصادي تعمل السعودية والإمارات والكويت على ملئ الفراغ التي تركته الولايات المتحدة بتقديم بـ 3 مليار دولار ما يشكل ثلاث أضعاف المساعدة الأمريكية؛ وميزة هذا الدعم بأنه غير مشروط على عكس المعونة الأمريكية.
ومن جانب آخر سيترك حجب المساعدات أثراً على الإتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية "كامب ديفيد"، باعتبار أن المساعدات تأتي في إطار الاتفاقية، فالإخلال بأحد بنود الاتفاقية يُعتبر إخلالاً بالاتفاقية برمتها، ومن ثم يكون لمصر الحرية الكاملة فى التحرك واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومى، وكذلك إمكانية طلب تعديل الاتفاقية أو إلغاؤها، اضافة إلى أنها ستدفع القاهرة لإعادة النظر في بعض الاتفاقيات مع الولايات المتحدة والتى من بينها مرور السفن الأمريكية عبر قناة السويس.
كما أن عملية حجب المساعدات تأتي إطار دعم جماعة الإخوان المسلمين وانصارها؛ بهدف الحفاظ على بقائهم؛ والضغط على الدولة من أجل السماح للجماعة بالعودة لممارسة العمل السياسي؛ بما يشجع الجماعة على الاستمرار في استخدام العنف وتكثيف جهودها للعودة إلى السلطة؛ وفي ظل ما تشهده مصر من أحداث من طرف الإخوان؛ فإن ذلك سوف يزيد من مشاعر العداء للولايات المتحدة في المنطقة العربية بشكل عام ومصر بشكل خاص، ويساهم في حشد الرأى العام لدعم الجيش والسيسى الذى يواجه ضغوطا من بعض الأنصار للترشح للرئاسة خلال الفترة القادمة.
والمحصلة لو جاء قرار حجب المساعدات بمجرد سقوط حكم الإخوان لكان متسقاً مع منظومة القيّم التي تدافع عنها الولايات المتحدة؛ ولكن أن ياتي الأن فإنه يفتقر إلي المنطق ويبعد عن حسن السياسه، ويمهد الطريق لخسارتها للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها مصر باعتبارها دولة محورية فى الشرق الأوسط وقلب الوطن العربى، والمدخل للقارة الأفريقية، بالإضافة لوزنها الدولى؛ ويمهد الطريق لتقليص نفوذها وتأثيرها في المنطقة الذي يشهد تراجعاً بالأساس؛ لصالح القوى الصاعدة الصين/روسيا التي تسعى لإعادة هيكلة النظام الدولي.
دكتور العلاقات الدولية في جامعة الأزهر






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الربيع العربي ينتج نظام شرق أوسطي ثلاثي المحاور
- تشجيع إسرائيل المبادرة الروسية ... ترتيب الأولويات
- عرفات في عيون العالم
- الرؤية الإيرانية بشأن سوريا
- كتاب: -أبو علي شاهين مسيرة شعب-
- الرؤية الاسرائيلية لحدود الضربة العسكرية لسوريا
- محدودية الضربة لسوريا بين المصالح الدولية وغياب البديل
- للمقاومة أشكالٌ أخرى...محمد عساف نموذجاً
- صحيفة الشعب الجزائرية: نصفُ قرنٍ من العطاءِ المتجدد


المزيد.....




- رعب الصاروخ التائه.. سفارة الصين في السعودية ترد بـ3 نقاط
- -خلاصة القول- في رد محمد بن سلمان على تشبيه مشروعات البحر ال ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- 132ألف دولار يوميا...طليقة بيل غيتس تستأجر جزيرة نائية..فيد ...
- الولايات المتحدة.. إطلاق سراح 5 رهائن بعد احتجازهم خلال عملي ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم محمد الزعنون - تجميد المساعدات لمصر ... حسابات خاطئة وفقدان النفوذ