أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم محمد الزعنون - للمقاومة أشكالٌ أخرى...محمد عساف نموذجاً















المزيد.....

للمقاومة أشكالٌ أخرى...محمد عساف نموذجاً


سليم محمد الزعنون

الحوار المتمدن-العدد: 4115 - 2013 / 6 / 6 - 20:13
المحور: الادب والفن
    



تتعدد أشكال النضال بحيث لا يمكن تناولها بصورة مطلقة، أو الخروج باستنتاجات تفاضل بين الأشكال وترجح إحداها على الآخر، نظراً لذلك لا يمكن القول أن هناك شكل أفضل من الآخر، أو أن هذا الشكل إصلاحي والآخر ثوري فالنعوت المطلقة تنتج عن فهم جامد ومثالي لأشكال النضال، غير أن المحدد لأهمية أشكال النضال يتمثل في مدى مساهمتها في دفع الحركة الشعبية والارتقاء بوعيها وبتجربتها خدمة لأهداف الثورة، في هذا السياق يشير مفهوم النضال بالمعنى الواسع لأشكال عديدة من قبيل الكفاح المسلح، والنضال السلمي، والسياسي، والدبلوماسي، والقانوني، والاقتصادي، والثقافي، وجميعها تتفق حول الهدف، وإن كانت تتباين في الوسائل المستخدمة.
أولاً: الثقافة مُنْتِج اجتماعي.
تعتبر الثقافة مُنْتِج اجتماعي لتكييف فرص ومناخ الفعل والتفاعل الاجتماعيين، وعلى هذا تكون الثقافة إطار الفعل والفكر للمجتمع، ونهج تعامل تبادلي مشترك، أو من حيث هي ثقافة معيشة اجتماعية يجسدها سلوك ورؤية الإنسان/المجتمع إلى العالم، ونتيجة ذلك يتكون التميز الثقافي والاجتماعي والاستقلال المتبادل وهو سمة عامة للنوع البشري، أي أن قابلية الثقافات للتمايز والاستقلال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتنوع سبل الحياة تنوعاً هائلاً على نحو غير قابل للتنبؤ، والتنوع الثقافي لا يعني التنافر الإنساني المطلق كما لا يعني النفي الوجودي المتبادل. وقد عرفها "إدوارد تايلور" في كتابه "الثقافة البدائية" بأنها "ذلك الكل المركب الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات"، وفقاً لهذا المنظور فإن كلمة ثقافة تستخدم للتعبير عن معاني عديده من قبيل: 1- نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي. 2- مجموعة من الاتجاهات المشتركة، والقيم، والأهداف، والممارسات التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما. 3- التذوق المتميز للفن، وهو ما يعرف أيضاً بالثقافة عالية المستوى.
ثانياً: الثقافة جزءاً من نضال الشعوب ..... الفن نموذجاً.
تشكل الثقافة بشكل عام والفن بشكل خاص جزءاً لايتجزأ من هوية ونضال الشعوب على مر التاريخ والعصور، ويعتبر الفن ذلك التعابير الهادفة الصادرة من بشر مميزين، كالرسم، والشعر، والأحداث المصورة، والتمثيل والعروض المسرحية، والغناء، وتمتعها بالاقتدار والدقة، والتأثير والإقناع، بما يجعل الأفراد مؤيدين للنتيجة ومناصرين لها، ويشكل تراكماً يهدف إلى الإسهام في تغيير الواقع المعيش، في هذا السياق يؤكد " تروتسكي" في كتابه " الأدب والثورة" على أن " الإبداع الفني تغيير وتحويل للواقع وفقًا لقوانين الفن الخاصة"
وتؤكد تجربة التاريخ على أن الفن يخدم كل التطورات المتعلقة بالشخصية الإنسانية، حيث يتعامل مع الحب, والموت، والرؤى، والسياسة، والثورة، وجملة العلاقات الاجتماعية، أثراً لذلك من الخطأ الفادح حصر الفن في قضية معينة مباشرة، ويعتبر الفن على مر العصور جزءاً من النضال والتحرر حيث احتل الرسم والتمثيل والقصيدة الغنائية والأناشيد الثورية دوراً بارزاً في استنهاض الأمة ورفع الروح المعنوية في الشعوب.
وتؤشر خبرة الماضي إلى أن هناك الكثير من الأعمال الفنية ساهمت في الحركات الثورية، وعبرت عن التغيرات الثورية في المجتمع فعلى سبيل المثال: شكل الفنان "رامبرنت" في القرن السادس عشر إفرازاً للثورة الألمانية، وشكل رؤية نقدية للمجتمع الرأسمالي الوليد من خلال رسومه التي حملت تعاطفاً عميقاً مع الشحاذين، وانتج "اوتو ديكس وجورج جروز" أعمالاً فنية هَجت بعنف الطبقات الحاكمة, وتبعهما "جورج هارتفيلد" الذي استخدم تقنية الفوتو مونتاج لإنتاج أعمال فنية هاجمت بقوة وبشجاعة هتلر والنازية، وفي فرنسا عام 1830 عبر الفنان الفرنسي "ديلاكروا" رمزياً عن الثورة المشتعلة في لوحته الشهيرة "الحرية تقود الشعب", وبعدها وخلال ثورة 1848، أحدث الفنان "كوربية" عاصفة في الأوساط الفنية في باريس بلوحته العظيمة "عمال المحاجر"، وفي القرن العشرين طور فنانون روس من أمثال "مالفيتش, رودنشينكو, وجونتشاروفا وتاتلين"  اتجاهاً جديداً هدف لتوحيد الفن مع حياة العمل والصناعة ليخدم أهداف ثورة 1917.
وفي الحالة الفلسطينية شكل الفنان "ناجى العلى" تجربة فريدة في فن الكاريكاتير السياسي مثلت مزيجاً متوالفاً بين الرسم والكتابة، وكلاهما حملا شحنة تعبيرية عِبر المجاز أو المباشرة لامس فيها أكثر القضايا حساسية وتجاوز فيها المقدس الرمزي، ليعمد إلى تقديس الشعب وقضاياه، كان أحد أبرز رسوماته "حنظلة"، وهى شخصية ابتدعها تمثل صبياً في العاشرة من عمره، بوصفها رمزاً للفلسطيني المعذب والقوي، رغم كل الصعاب التي توجهه، فهو شاهد صادق على الوقائع ولا يهاب أحداً، ويبقى "حنظلة" الأيقونة التي تمثل الإنهزام والضعف في الأنظمة العربية - كما يقول العلي- ، لقد كرس "ناجي العلي" الهم الفلسطيني ثيمة أصيلة في إبداعه الفني، وجعلت رسوماته المبدعة القضية الفلسطينية عنواناً عالمياً.

ثالثاً: الفن والثورة ..... الغناء نموذجاً.
تؤكد تجربة التاريخ على أن الشِعْر والقصيدة المغناه تتحول إلى وسيلة للنشاط السياسي، وتلعب دوراً بارزاً في استنهاض الأمة ورفع الروح المعنوية لدى الشعوب في مواجهة الاستعمار/الإحتلال، فهي بمثابة صرخة في وجه الطغيان والاستبداد والظلم، وفقاً لهذا الفهم فإن الشِعْر والقصيدة المغناه تشكل جزءاً من نضال الشعوب لنيل الحرية واستنهاض الأمة ودفعها للإلتفاف حول الثورة.
وتعتبر ثورة يوليو 1952 نموذجاً بارزاً على تفاعل الأغنية الوطنية المصرية مع الثورة، ودعمها والتفاف الجماهير حولها والمساهمة في إنجاحها، فقد عبرت الأغنية الوطنية المصرية عن أهداف ومبادئ وأحلام الثورة وتمكنت من توصيل مفرداتها لجميع طبقات المجتمع، فكانت كلماتها تدور في فلك الاشتراكية والتنمية والوحدة العربية والقومية بإعتبارها من أهداف ثورة يوليو. نظراً لذلك تضمنت الأغنية الوطنية المصرية الكلمات التي كان يرددها الزعيم "جمال عبد الناصر" في خطبه، فأنتجت أغاني للثورة تميزت بموسيقى وألحان نالت شهرة وانتشاراً واسعاً ومنقطع النظير، حفظها الشباب في عصر الثورة ومابعدها عن ظهر قلب على امتداد أرض الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، ويشكل كل من عبد الحليم حافظ وأم كلثوم علامة بارزة في تاريخ ثورة يوليو.
يعتبر الفنان "عبد الحليم حافظ" خير معبر عن ثورة يوليو، بل اعتبر مطرب الثورة وأصبح صوته بمثابة صوت الثورة، فغنى في مناسباتها الوطنية، وفي عيدها كل عام، وغنى للرئيس عبد الناصر بعد انتخابه رئيساً للجمهورية عام 1956 "احنا الشعب"، وغنى لزعيم الثورة "يا جمال يا حبيب الملايين"، كما غنى لإنجازات الثورة ومشروعاتها، حيث غنى "حكاية شعب" عندما خاضت الثورة معركة السد العالي، وبعد صدور ميثاق العمل الوطني الذي قدمه جمال عبد الناصر لمجلس الأمة في مطلع ستينيات القرن الماضي غنى أغنية "المسؤولية"، وبعدها غنى "بستان الاشتراكية " أشاد فيها بالتوجه الاشتراكي لزعيم الثورة.
وغنت كوكب الشرق "أم كلثوم" للثورة وأشهرها على الإطلاق أغنية " والله زمان يا سلاحي" في عام 1956 أثناء حرب السويس، وأغنية "محلاك يا مصري"، وأيضاً أغنية "أجمل أعيادنا الوطنية" وأغنية "طوف وشوف" وكذلك أغنية "ثوار"، وبعدها شَدت أم كلثوم بأغنيتي "صوت السلام" و"فرحة القنال"، وللسد العالي شدت "كان حلما فخاطراً فاحتمالاً " و"حولنا مجرى النيل".


رابعأ: الغناء ..... والثورة الفلسطينية.
قدم كثير من الفنانين العرب أغاني وطنية تدعم الشعب والثورة الفلسطينية وتحث على الثبات ومواجهة المحتل، فغنى "سيد مكاوي" الأرض بتتكلم عربي، وركزت أغنية هاني شاكر "قدس العروبة" وكاظم الساهر"ياقدس" على إبراز عروبة القدس، وركز الفنان "محمد عبد الوهاب" على إبراز وحشية الإحتلال فغنى "أخي جاوز الظالمون المدى"، وركزت أغاني "عبد الحليم حافظ، وأم كلثوم" على رفع الروح المعنوية لدى الشعب الفلسطيني، فغنت أم كلثوم أغنية "أصبح عندي الآن بندقية" وغنى حليم "فدائي" و"خلي السلاح صاحي" وغيرها الكثير من الأغنيات التي مجدت فلسطين وتضحيات شعبها، وغنت "فيروز" الكثير من الأغاني التي أسهمت في اشعال الثورة الفلسطينية والتفاف الجماهير حولها، فَشَدَت أغنيتها الرائعة " الآن الآن وليس غداً"، وكانت فلسطين حاضرة في معظم أعمال الفنان "مارسيل خليفة" فغنى الكثير من أشعار دوريش مثل: "أحن إلى خبز أمي" و"عيون بندقية" و"قصيدة الشهيد محمد الدرة"، إن جميع القصائد المغناه لها الأثر البالغ في رفع وتيرة النضال والكفاح والتعبئة الوطنية ضد الإحتلال من جانب و واشعال جذوة الثورة من جانب آخر.
وفي الحالة الفلسطينية لعبت نكبة 1948 دوراً بارزاً في تحويل الشعر إلى وسيلة للنشاط السياسي فكانت القصيدة والأغنية لا تقل أهمية عن الطلقة في ساحة المعركة، وفي خمسينات القرن الماضي طور أدباء فلسطينين أمثال: " محمود درويش، سميح القاسم، محمود الدسوقي، توفيق زياد" اتجاهاً عرف بأدب المقاومة والذي يعبر بقوة عن المحبة وفقدان الشعور والحنين للوطن الضائع.
فكتب "محمود درويش" قصيدة "عابرون في كلام عابر" طرح من خلالها أفكار ورؤى تدور حول أن العدو ليس له أي مكان أو تاريخ يذكر على أرض فلسطين فهم مجرد عابرون والعابر ليس له أية مرجعية تاريخية تعطيه الاحقية في البقاء في فلسطين، وأدى هذه القصيدة أكثر من فرقة غنائية أعطت القصيدة بعداً فلسفياً وتحريضياً في المواجهة على أرض المعركة.
ويعتبر الشاعر إبراهيم محمد صالح "أبو عرب "، شاعر ومنشد الثورة الفلسطينية، ألف ولحن العديد من الأغاني الوطنية التي ألهبت مشاعر الجماهير الفلسطينية، ورفعت من وتيرة الوعي الفلسطيني بالهوية والأرض، مثل "من سجن عكا، يا موج البحر، هدي يا بحر هدي، يا بلادي، والشهيد"، وشهدت ثمانينات القرن الماضي ظهور الفنان "جورج قرمز" فأظهر معاناة اللاجئين الفلسطينين في أغنيته "سجل أنا عربي" ، وأظهرت أغنيتي "عشاق الأرض، وأرضنا الجميلة" الحنين إلى الوطن، ويعتبر "محمد حسيب القاضي" من أفضل منشدي الثورة الفلسطينية المعاصر، حيث قدم العديد من الأغاني لخدمة أهداف الثورة مثل "يا جماهير الأرض المحتلة، من قلب الخيمة، نشيد اللاجئين، لوحنا ع القواعد لوحنا، حرب الشوارع، حنا ثوارك يا بلادي"، وغنى صلاح الدين الحسيني" غلابة يافتح، ومدي يا ثورتنا، وما بنتحول".
خامساً: الغناء والثورة الفلسطينية ..... محمد عساف نموذجاً.
شهدت الأغنية الوطنية الفسطينية حالة من التطور التدريجي عبر الزمن، ويأتي هذا التطور في إطار ثورة التكنولوجيا وتطور وسائل الاتصال من جانب، وما شهدته وسائل النضال من تطور على الجانب الآخر، في هذا السياق شكل "عساف" حالة نضالية فريدة تحمل رساله فنية سامية، وتؤمن بعدالة القضية، وتوظف الفن والغناء في خدمة النضال الوطني، حالة قادرة على: تحقيق الاتساق بين الحداثة والتراث، وتجسيد الثوابت في الأغنية الوطنية، والدعوة للوحدة الوطنية، هذه المحددات شلكلت في مجملها الخلفية الأساسية لنجاحه ونجاح الأغنية الوطنية الفلسطينية ليس في إثارة مشاعر الجماهير الفلسطينية فحسب وإنما إثارة مشاعر الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
1- "عساف" .... الاتساق بين الحداثة والتراث.
تمكن "محمد عساف" من تحقيق الاتساق بين الحداثة والتراث في إطار الأغنية الوطنية والغناء للثورة الفلسطينية المعاصرة، وفقاً لهذا المنظور تضمنت اغانيه الوطنية مفردات بسيطة تجسد التراث والحداثة معاً، وقد عبرت أغنية "علي الكوفية" و " شدي حيلك يا بلد "عن هذه الرؤية بشكل دقيق، وتعبر أغنية "يا طير الطاير" عن قدرته على إعادة انتاج الأغنية الوطنية القديمة بشكل جديد.
إن القدرة على المزاوجة بين الحداثة والتراث يشكل دافعاً وطنياً للحفاظ على التراث الفلسطيني من ناحية، ويساهم في تعزيز الروح النضالية في مواجهة الاحتلال، ويخلق حساً قوياً وانتماءً لدى الجماهير لعشق الوطن من ناحيةٍ أخرى.
2- "عساف" .... تجسيد الثوابت في الأغنية الوطنية.
شكلت الثوابت الوطنية بما تضمنه من دولة فلسطينية، والقدس عاصمة، وحق العودة، والأسرى، مفاهيم ثابته في الفكر السياسي الفلسطيني سواء لدى النخبة أو الجماهير، واحتل مساحة واسعة في الخطاب السياسي الفلسطيني، غير أن مفهوم الثوابت بهذا المعنى ظل قاصراً على التداول في وسط المجتمع الفلسطيني وخاصة بين السياسيين والمثقفين والأكاديمين والنخبة إلى جانب غرف المفاوضات المغلقة.
وفقاً لهذا المنظور فإن مفهوم الثوابت بالمعنى الواسع اقتصر على المجتمع الفلسطيني ولم تصل مفرداته إلى الجماهير العربية والإسلامية، أثراً لذلك يتحتاج صانع السياسة الفلسطينية لأن يجهد نفسه ليس في وسط المجتمع الفلسطيني وداخل غرفة المفاوضات حيث المبادئ واضحة، وإنما خارجها حيث المعركة الأصعب التي تحتاج لإيصال المفهوم والفكرة للجماهير البسيطة الفلسطينية والعربية والإسلامية سواء المؤيدة أو الرافضة، فالجماهير وليست الأحزاب هي المرآة الحقيقية للموقف المطلوب وهي الجدار الذي يُسند عليه في الحفاظ على الثوابت.
لقد تمكن "محمد عساف" من توصيل مفردات مفهوم الثوابت بكلمات بسيطة لم تأخذ طابع التعقيد إلى كافة المستويات بدءاً من السياسيين وانتهاءً بالمواطن البسيط في شتى بقاع الوطن العربي، حيث جسدت أغنية "ياطير الطاير" أهم ثلاث مفردات من الثوابت الفلسطينية: الأول "القدس العاصمة" ذلك عندما شدا قائلاً " القدس العاصمة والأقصى علمها"، في هذه الحالة من غير الممكن أن نتحدث عن العاصمة في غياب الدولة، فهذه العبارة احتوت (ضمناً) على الثابت الأول وهو الدولة و(صراحةً) على الثابت الثاني وهو العاصمة، بينما جسدت عبارة " بشر بيسان برجعتنا إلها " وأيضاً عبارة " إن شاء الله يا ربي تجمعنا بدياره " بشكل (صريح) المفرده الثالثه من الثوابت والمتمثلة بحق العودة، كما جسدت أغنية "يا وطنا ونحنا أصحابه" المفردة الرابعة من مفهوم الثوابت المتمثلة في الأسرى.
بما يؤشر إلى أن "عساف" تمكن من تقديم انتاج جديد يسهم إلى حدٍ بعيد في تشكيل وعي ووجدان الجماهير الفلسطينيه والعربية والإسلامية بمفهوم الثوابت بالمعنى الواسع المتضمن الدولة والقدس وحق العودة والأسرى، وتمكن بكلمات بسيطة وبوقت قصير من توصيل مفردات المفهوم إلى جميع المستويات على عكس السياسيين.
3- "عساف" .... تجسيد الوحدة الوطنية.
أصبح الحديث عن الوحده الوطنية جزءاً من الخطاب السياسي الفلسطيني بشكل عام وطرفي الإنقسام بشكل خاص، بل يكاد لا يخلو أي خطاب من الحديث عن الوحدة والوفاق ورأب الصدع الداخلي ونبذ الانقسام، اضافة إلى الحديث عن تداعيات الانقاسم على القضية والشعب الفلسطيني.
لكن برغم أن الخطاب السياسي يمثل تعبيراً عن النوايا فإنه لم يتم حتى الآن تطويره عملياً على أرض الواقع، ولم يتم تحويله إلى ممارسة فعلية بما تضمنه من سلوك يمكن أن يعزز تحقيق الوحدة أو يعبد الطريق للوصول إلى نقطة تلتقي حولها القوى السياسية الفلسطينية رغم مرور سته أعوام على الانقسام، ما انعكس سلباً على مصداقية السياسيين.
لقد تمكن محمد عساف تحقيق ما عجز السياسيين عن تحقيقه، حيث شكل ظاهرة قادرة على توحيد مختلف شرائح الشعب بما فيها أفراد طرفي الانقسام، فالجميع متفقين على دعم هذه الظاهرة، ادراكاً منهم بأنها تمثل فلسطين كل فلسطين، كما استطاع "عساف" أن يلامس مشاعر ونبض الجماهير التواقه لتحقيق الوحدة من خلال تقديمه القصيدة المغناه التي تحاكي رغبة الشارع، وقد مثلت اغنية "وحدة وطن" مثالاً رائعاً للمطالبة بالحفاظ على وحدة الوطن وحمايته كونه مقدساً، بما يستوجب الوحدة، ونبذ الفرقة والإختلاف.
وفي المحصلة يعتبر الفن/الغناء جزء من النضال الكلي للشعوب من أجل حرية الإنسان، وفقاً لهذا الفهم يمكن النظر إلى الفن/الغناء بوصفه منتجاً له دوره الهام في التأثير في حياة الشعوب من ناحية ومجرى الثورة من ناحية أخر، كما أن نجاح الأغنية الوطنية في دعم الثورة وانجاحها، يتطلب إيمان القيادة السياسية العميق بأهمية وقدرة الثقافة والفن بأنواعه المختلفة على المساهمة في تحقيق أهداف الثورة من جانب، وعلى الجانب الآخر إيمان صانعي هذه الأغاني بالثورة ومبادئها وقدرتهم على ترجمة مشاعرهم في نغمات وإيقاعات شعبية قريبة إلى الأذن وخاصة الناس البسطاء.
في هذا السياق يمكن النظر لـ "محمد عساف" كفنان أسهم في تطوير الأغنية الوطنية الفلسطينية من خلال المزاوجة بين الحدثة والتراث، وتمكن من الإسهام في رفع مستوى وعي وإدراك الجماهير الفلسطينينة والعربية والإسلامية بالقضية الفلسطينية بشكل عام ومفهوم الثوابت بالمعنى الواسع بشكل خاص، وتمكن بشكل كبير من التعبير عن نبض الشارع الفلسطيني التواق لتحقيق ما عجز السياسيين عن تحقيقه في سياق الوحدة الوطنية، بما يؤشر إلى أنه أسهم في دفع الحركة الشعبية والارتقاء بوعيها وبتجربتها خدمة لأهداف القضية الفلسطينية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحيفة الشعب الجزائرية: نصفُ قرنٍ من العطاءِ المتجدد


المزيد.....




- وفاة المنتج الموسيقي المصري الشهير محروس عبد المسيح
- صورة الفنان تامر حسني وزوجته تصدم الجمهور
- شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- رحيل الممثل والمخرج مصطفى الحمصاني
- أغلبهم رفضتهم البوليساريو والجزائر..غوتيريس : المتحدة اقترحت ...
- سكاي نيوز: المغرب نهج استراتيجية ملكية بنفس إنساني في مجال د ...
- صدور روايات جميل السلحوت كما يراها النقاد
- الطوسة: الرباط تنتقل إلى السرعة القصوى في علاقاتها مع حلفائ ...
- الشرعي يكتب : معارضة --لوكوست-- !


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم محمد الزعنون - للمقاومة أشكالٌ أخرى...محمد عساف نموذجاً