أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - مقدمة - صيدنايا في صور .... القسم الثاني -














المزيد.....

مقدمة - صيدنايا في صور .... القسم الثاني -


مريم نجمه

الحوار المتمدن-العدد: 1208 - 2005 / 5 / 25 - 12:04
المحور: الادب والفن
    


الإنسان يموت .. يفنى ويتلاشى .. والحجر يتصدّع , يتكسّر , ويتفتت , أما الصورة فهي قادرة على أن تصمد أكثر من أي شئ اّخر .., لتحكي وتنقل الحكاية كلها من الألف إلى إلى الياء .
فقد قدّر لي أن أترك الوطن مرغمة , أنا وعائلتي , لعشرات السنين .., وحرمت من رؤية بلدتي .. ومدينتي , ووطني لكن في الواقع كانت الصورة طوال هذه الفترة هي التي تواسيني .. وتبعث في نفسي ومشاعري الفرح والسلوى .. ودمعة العين ... لتبلسم الجراح وتوقف النزف الداخلي , والتاّكل , والتمزق , والتفجّر , عندما كانت تصطدم العاطفة والحبّ والحنين .. بالفراغ .. والمسافات .. والشوق .. والوحدة .. والغربة .
وهناك حقيقة أخرى قمت قمت بها أثناء غربتي وهي :
أنّ أثناء رحيلي وأسفاري , وتنقلاتي في العديد من العواصم والمدن العربية والأجنبية , والدعوات التي كانت تأتينا أيضا لكثير من البلدان - حيث كنت أزور أثناءها الكثير من أسواقها الشعبية ومتاحفها ومعارضها والدور والمؤسسات والمخازن والصروح - وقد اطلعت من خلال هذه الزيارات على أشهر وأحدث االنواحي , وكنت , وكنت في مجمل الزيارات هذه لا أشتري أو أجلب معي سوى بعض البطاقات التذكارية , أو كتيبات , وصور ولوحات ترمز إلى هذا البلد أو ذاك , بكل ماتعني هذه البطاقة من مدلول واختصار وقيمة ورمز ودعاية ثقافية وسياحية حضارية تاريخية وإنسانية , لأنها جزء من وجدان وذاكرة .. مختصرةة تاريخ بكامله من خلال شهرة محلية شعبية وطنية لذلك البلد وصورة الشعب والميّزة الفريدة في خصوصيّته وشهرته .
وقد أصبح لديّ حقيقة اليوم .. , البوم غني وكبير شامل ومتنوع أتوق وأرغب أن أعمل له معرضا , يبرز ويعلّم المواطن أي مواطن على الإعتناء والهوايات التي تغذي العقل وتمتّع العين .. وتثري المعلومات .

الاّن ... بعد إستراحة بسيطة بين تنقل ورحيل .. ومنفى وسفر دائم .. مستمر دام أكثر من عشرات السنين , لا أملك في حقيبة السفر .. , سوى ثوبي .. وكتابي .. ومجموعة صور ...! هي أغلى ما أملك , وما حصلت عليه وجمعته من بيادر الغربة القاسية .. المريرة .
وحدها هذه المجموعة الصورية رصيدي .. ومخزني , وثروتي .
ثم , لقد كانت هذه الصور والتذكارات في أحيان كثيرة .. نحاسية أو جلدية أو ورقية - نسيجية , أو فخارية أو فوتوغرافية - أو دمية أحيانا , وأحيانا أشغالا يدوية على قماش أوغير ذلك من قاموس الفن الصوري الضخم الحديث والقديم الفلكلوري .
في هذه الإستراحة القصيرة .. أجل - القصيرة من عناء السفر والتعب الطويل , وعدم الإستقرار والضياع والتوزّع والدوران حول الأرض ..,
عندما اقتربت نحو المركز وحدود الوطن .. نادتني .. نادتني.. : " قريتي " .

من خلف الجبال نادتني .. تخطّت الحواجز والقضبان .. والموانع , والسجون والمشانق والقيود .. والمنفى .
تخطّت جوازات السفر والهويّة والأوامر .. وشلحت لي صوتها .. مع مواسم الصيف والشمس والبحر .. مع الفجر أيقظتني .. , أيقظتني لكي أكتب لها , وعنها , وعليها .. وأضعها مع الكتب مع الصور , حيث لا يكفي تعليقها على جدار غرفتي .., بل , يجب عليّ أن أعمل جاهدة على تسجيل إسمها وإعلانه _ ونشر أريجها وعطرها ونكهتها , , زيزفزونها وبيلسانها وورودها , بخورها .. وصدى أجراسها , واّذانها , .. ومقالعها .. وصدى أزميلها , وأعيادها .. ليتعرّف العالم على شكل .. ( ثوبها الشعبي ) .. ووجهها الأسمر .. وقامتها المنحوتة من الصخر .. وقلبها العامر بالإيمان , وأرضها المقدّسة .. وأيقونتها المميّزة في الشرق كلّه والعالم .. , ليتعرّف عليها كلّ أبناء وطني أكثر فأكثر .

همست لي .. تكلّمت معي .., بروحها وأنفاسها .. وحضورها التعبيري .. يا بنيّتي :
لا يكفي أن تعلقيني فوق جدار غرفتك وتبخّريني في ليالي الجمعة والاّحاد .. وترمي عليّ تحيّة الصباح والمساء.. كلّ يوم .
لا , لا هذا لا يكفي ...
أريد منك أن تعملي على نشر صورتي عبر البلاد .. والناس , كل الناس .. وكل الجهات .. شرقها وغربها .., توزّع على أغلفة الكتب , وعلى أرغفة الخبز والقربان .
على رفوف المكتبات وفي خزائن السياحة - لوحة مميّزة , وبطاقة بريدية يفوح منها طعم العسل والنبيذ .. ورائحة بساتين الجوز والتين .. والبخّور ...
وجمال مناظر القرميد والحجر .. والقباب والماّذن .. والأديرة والمعابد .. والكهوف .
وساد الصمت ...!
وخيّم الهدوء .. , برهة مضت .., وتلاشت الأطياف والخيالات .. والأصوات ...!
بالحال , وبلا تردّد .. , حقا يا حبيبتي
يا بلدتي " صيدنايا " ... أنت في القلب والعين والخيال .. والقلم .
يتبع -



#مريم_نجمه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقتطفات ماركسية : 3 - الإشتراكية والشيوعية
- الحيّة - أو ( الأفعى ) تبدّل ثوبها كلّ عام , ولكن طبيعتها تب ...
- مؤلف : صيدنايا في صور ... - مقدّمة -
- مقتطفات ماركسية .. 2 - الطبقات والصراع الطبقي - تتمة
- بناء .. ( البيت السوري ) في هولندا , خطوة إلى الأمام .
- مقتطفات ماركسية ..
- مقدّمة ... ومقتطفات ماركسيّة
- سميّت نفسي صبرا .. -
- نساء من بلادي ... مهداة .. لذكرى يوم الجلاء 17 نيسان - قصّة
- يوم جديد .. وقرن جديد
- تدحرجت الصخرة السادسة عشرة ...!
- (( كلنا للوطن .. للعلا للعلم )) ... ثورة العلم .. والإستقلال ...
- من وحي عيد الأم ,, : أماه .. أماه .. عيدك ما أحلاه .. عمّدين ...
- الرياح الشمالية .. والتحدّي .. في يوم ما ....!!؟؟
- ليس هذا هو الغناء .....!! ليس هذا بغناء .... للتذكير فقط ... ...
- عام من الفرح .. مع الحوار المتمدن .
- لا تحرير للمجتمع .. إلا بتحرير المرأة .... , تحية بعيدها الع ...
- أهلا بأّذار .. الإنتصار لهذا العام
- اّذار .. يا أجمل الأشهر .. والأيام .. , فيك تجمّعت الأعياد : ...
- رسالة .....


المزيد.....




- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم نجمه - مقدمة - صيدنايا في صور .... القسم الثاني -