ضيا اسكندر
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 4217 - 2013 / 9 / 16 - 01:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وأخيراً هدأت طبول الحرب وبدأ المايسترو الأمريكي يصفق للعازفين ويحيّي الجمهور إيذاناً بانتهاء الحفلة الصاخبة. دون أن يرافق ذلك تصفيق حار استحساناً من قبل الحضور على أداء أوركسترا أوباما. وذلك بعد اقتحام الدبّ الروسي قاعة الحفل معلناً ترحيب سوريا باقتراح روسيا بشأن وضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية.
وقد أسفرت السيمفونية الحربية التي احتدمت أصواتها وأثقلت أسماع العالم إلى متحمّس وقد أطربه خفوت الزعيق.. إلى محبطِ يائسِ وقد أصابه الصمم من ضجيجها.. وإلى من يرى بأنه يجب إعادة إحياء الحفلة نظراً لريعيّتها.
بالنسبة لأمريكا: لاشك أنها مازالت دولة عظمى بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات. وما زال وزنها العسكري والسياسي والمالي يحسب له، ولا يمكن تجاهلها في أيّ قضية تخصّ العالم. هي تتراجع نعم، ولكن ليس بشكل دراماتيكي بل بشكل تدريجي. وهي تدرك بأن ثمة قطباً آخر بدأ بالتشكّل ويتعملق يوماً بعد آخر. ولكن هناك جناح قوي في الإدارة الأمريكية ما فتئ ينكر هذه الحقيقة المرّة حتى الآن. ويعزّ عليه التسليم بأن الاستفراد بالعالم والتحكّم بمصائره قد ولّى. وبالتالي لا يمكن أن يقبل بعد كل هذا التهديد والوعيد والتلويح بالعدوان على سوريا.. الركون إلى صوت العقل والمنطق والقبول بتسوية لا يحقق لأمريكا البقاء في كرسي الزعامة كسيدة للعالم.
وبنفس الوقت، إن انفراط التحالف الدولي الذي اجتهدت على تشكيله من أجل العدوان. وتعاظم الرفض الرسمي والشعبي في مختلف أصقاع العالم لسياستها. ووجود حلفاء لسوريا يمتلكون قدرة الردع الموجعة لأمريكا وحلفائها. كل ذلك قد يؤدي إلى أن الانخراط بمغامرة عسكرية غير محسومة النتائج لصالح أمريكا. سيجعلها تتهاوى بسرعة عن عرشها. ما دفعها إلى البحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها ويحقق لها بعضاً من السمعة والهيبة التي تتآكل يومياً.
بالنسبة لروسيا: التقط الروس هذا المأزق الذي وقعت فيه أمريكا. وبدبلوماسيتهم العريقة وحنكتهم المعروفة، قدموا مسرباً من شأنه إخراج أمريكا من ورطتها, وتجنيب المنطقة والعالم حرباً مدمرة ربما ستكون كارثية بكل معنى الكلمة. فماذا حصل؟
قدّمت روسيا اقتراحاً مفاده: بما أن الجذر الظاهري للأزمة الحالية هو السلاح الكيماوي المتهمة باستخدامه السلطات السورية، فلنعمل معاً على نزع فتيل الحرب من خلال قيام دمشق بالتخلّي عن هذا السلاح وانضمامها لاحقاً إلى الموقعين على حظر انتشاره واستخدامه. مقابل التخلي عن فكرة العدوان، والعمل على عقد مؤتمر جنيف2. الذي سيكون من أهم مبادئه وقف العنف وإلزام دول الجوار بالمساعدة على تنفيذه والبدء بالحل السياسي.
بالنسبة لسوريا: من المعروف أن سورية تعتمد في صمودها خلال هذه الأزمة ليس على قدراتها العسكرية والاقتصادية الذاتية فحسب، بل على قوة حلفائها بالدرجة الأولى. وقرار الحرب في حال وقع العدوان عليها لا تستطيع اتخاذه دون التشاور مع الحلفاء. وقبولها بالمبادرة فيما يخص السلاح الكيماوي وبضمانة القادة الروس من غدر وخديعة الأمريكان، يعدّ مكسباً هاماً للدولة السورية. خاصةً مع بقاء كافة الأسلحة الاستراتيجية الأخرى، ومع استمرار تنفيذ العقود العسكرية المبرمة مع روسيا بشأن الأسلحة المتطورة. ومن دون تقديم أيّ تنازلات بخصوص استمرار السلطات السورية في ملاحقتها ومحاربتها للمجموعات الإرهابية المسلحة في الأراضي السورية.
والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا المجال: هل ستكتفي أمريكا بما جنته من تهديداتها بالعدوان، بوضع يدها على السلاح الكيماوي لأكبر قوة عسكرية في المنطقة تهدد الأمن الإسرائيلي؟ ألن يشجّعها هذا الفوز على المضي قدماً في المستقبل باستخدام فزّاعة قوتها العسكرية لتحقيق مآربها في العالم؟
وروسيا التي ورّطت أمريكا بهذه الأزمة ومدّت لها حبل الإنقاذ من جهة أخرى، وظهورها كقوة بدأت تتبوّأ مكانتها التي فقدتها طوال عقدين. وانتزعت بجدارة اعترافاً دولياً في كونها أصبحت في موقع عرّاب الحلّ للملفّات الشائكة، والممسكة بقوة بخيوط الألعاب على مستوى العالم. والتي كتبت بيدها نعوة الأحادية القطبية؟ هل ستسمح لأمريكا بالتمادي في صلفها وغطرستها، أم ستلجمها وتوقفها عند حجمها الطبيعي؟
أعتقد أن تطورات الوضع في سورية ومآلات التسوية القادمة ستجيب عن هذه الأسئلة الكبيرة.
وأخيراً هدأت طبول الحرب وبدأ المايسترو الأمريكي يصفق للعازفين ويحيّي الجمهور إيذاناً بانتهاء الحفلة الصاخبة. دون أن يرافق ذلك تصفيق حار استحساناً من قبل الحضور على أداء أوركسترا أوباما. وذلك بعد اقتحام الدبّ الروسي قاعة الحفل معلناً ترحيب سوريا باقتراح روسيا بشأن وضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية.
وقد أسفرت السيمفونية الحربية التي احتدمت أصواتها وأثقلت أسماع العالم إلى متحمّس وقد أطربه خفوت الزعيق.. إلى محبطِ يائسِ وقد أصابه الصمم من ضجيجها.. وإلى من يرى بأنه يجب إعادة إحياء الحفلة نظراً لريعيّتها.
بالنسبة لأمريكا: لاشك أنها مازالت دولة عظمى بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات. وما زال وزنها العسكري والسياسي والمالي يحسب له، ولا يمكن تجاهلها في أيّ قضية تخصّ العالم. هي تتراجع نعم، ولكن ليس بشكل دراماتيكي بل بشكل تدريجي. وهي تدرك بأن ثمة قطباً آخر بدأ بالتشكّل ويتعملق يوماً بعد آخر. ولكن هناك جناح قوي في الإدارة الأمريكية ما فتئ ينكر هذه الحقيقة المرّة حتى الآن. ويعزّ عليه التسليم بأن الاستفراد بالعالم والتحكّم بمصائره قد ولّى. وبالتالي لا يمكن أن يقبل بعد كل هذا التهديد والوعيد والتلويح بالعدوان على سوريا.. الركون إلى صوت العقل والمنطق والقبول بتسوية لا يحقق لأمريكا البقاء في كرسي الزعامة كسيدة للعالم.
وبنفس الوقت، إن انفراط التحالف الدولي الذي اجتهدت على تشكيله من أجل العدوان. وتعاظم الرفض الرسمي والشعبي في مختلف أصقاع العالم لسياستها. ووجود حلفاء لسوريا يمتلكون قدرة الردع الموجعة لأمريكا وحلفائها. كل ذلك قد يؤدي إلى أن الانخراط بمغامرة عسكرية غير محسومة النتائج لصالح أمريكا. سيجعلها تتهاوى بسرعة عن عرشها. ما دفعها إلى البحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها ويحقق لها بعضاً من السمعة والهيبة التي تتآكل يومياً.
بالنسبة لروسيا: التقط الروس هذا المأزق الذي وقعت فيه أمريكا. وبدبلوماسيتهم العريقة وحنكتهم المعروفة، قدموا مسرباً من شأنه إخراج أمريكا من ورطتها, وتجنيب المنطقة والعالم حرباً مدمرة ربما ستكون كارثية بكل معنى الكلمة. فماذا حصل؟
قدّمت روسيا اقتراحاً مفاده: بما أن الجذر الظاهري للأزمة الحالية هو السلاح الكيماوي المتهمة باستخدامه السلطات السورية، فلنعمل معاً على نزع فتيل الحرب من خلال قيام دمشق بالتخلّي عن هذا السلاح وانضمامها لاحقاً إلى الموقعين على حظر انتشاره واستخدامه. مقابل التخلي عن فكرة العدوان، والعمل على عقد مؤتمر جنيف2. الذي سيكون من أهم مبادئه وقف العنف وإلزام دول الجوار بالمساعدة على تنفيذه والبدء بالحل السياسي.
بالنسبة لسوريا: من المعروف أن سورية تعتمد في صمودها خلال هذه الأزمة ليس على قدراتها العسكرية والاقتصادية الذاتية فحسب، بل على قوة حلفائها بالدرجة الأولى. وقرار الحرب في حال وقع العدوان عليها لا تستطيع اتخاذه دون التشاور مع الحلفاء. وقبولها بالمبادرة فيما يخص السلاح الكيماوي وبضمانة القادة الروس من غدر وخديعة الأمريكان، يعدّ مكسباً هاماً للدولة السورية. خاصةً مع بقاء كافة الأسلحة الاستراتيجية الأخرى، ومع استمرار تنفيذ العقود العسكرية المبرمة مع روسيا بشأن الأسلحة المتطورة. ومن دون تقديم أيّ تنازلات بخصوص استمرار السلطات السورية في ملاحقتها ومحاربتها للمجموعات الإرهابية المسلحة في الأراضي السورية.
والأسئلة التي تطرح نفسها في هذا المجال: هل ستكتفي أمريكا بما جنته من تهديداتها بالعدوان، بوضع يدها على السلاح الكيماوي لأكبر قوة عسكرية في المنطقة تهدد الأمن الإسرائيلي؟ ألن يشجّعها هذا الفوز على المضي قدماً في المستقبل باستخدام فزّاعة قوتها العسكرية لتحقيق مآربها في العالم؟
وروسيا التي ورّطت أمريكا بهذه الأزمة ومدّت لها حبل الإنقاذ من جهة أخرى، وظهورها كقوة بدأت تتبوّأ مكانتها التي فقدتها طوال عقدين. وانتزعت بجدارة اعترافاً دولياً في كونها أصبحت في موقع عرّاب الحلّ للملفّات الشائكة، والممسكة بقوة بخيوط الألعاب على مستوى العالم. والتي كتبت بيدها نعوة الأحادية القطبية؟ هل ستسمح لأمريكا بالتمادي في صلفها وغطرستها، أم ستلجمها وتوقفها عند حجمها الطبيعي؟
أعتقد أن تطورات الوضع في سورية ومآلات التسوية القادمة ستجيب عن هذه الأسئلة الكبيرة.
#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟