عدنان الأسمر
الحوار المتمدن-العدد: 4211 - 2013 / 9 / 10 - 01:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فزع في النوم
عندما دنت شمس الغروب , وتاهة الدروب , وسود النهار واستحال ظلاما , سهوت قليلا لا اعرف ان كنت نائما ام يقظا , الا انه وقف امامي رجلا عرف بنفسه الفيلارخوس ضجعم , فقلت له لا اعرفك فقال : انا من الغساسنة الجدد حلفاء الروم الجدد , جئت هنا لأدمر بلادا سمعت ان رجالها صناع مهره , ومياهها عذبة تبيض الوجه وتجعل الشعر اشقر, كثيرة الفواكه شفافة الهواء سهولها رحباء ونسائها وطفاء حوراء , بها خيرعميم وجيش عظيم , وانا جئت لأجعلها رديم .
فأنا املك كازية واتقن فعل الردية , ولا أخجل من الدنيه وبسهولة اتنازل عن الهوية واقدم للاستعمارهدية , والبس فوق السروال كوفية واحب البعارين كثيرا , وانا كساب وهاب كل ما يعود علي من مال اقدمه دون جزاء او انتظار ثناء .
فقلت له : انتى تقصد بلاد الشام , واحذرك الا تنسى انه قد غلبت الروم , فاهل هذه البلاد منحهم خالد بن الوليد سيفه وترك فهم جنود لا تراهم يتقنون الانتصار, وعمرو بن العاص متخفيا بينهم يحثهم على الصموط ويبلغهم دهاء الخطط , وابو عبيدة عامر بن الجراح يشكل فيهم الفيالق والألوية ويوزع الجند , ويزيد ابن ابي سفيان يعتلي قمة قاسيون يراقب تحركاتكم, وضرار بن الازور يقف اماما في ساحة المسجد الاموي يرفع كفيه الى السماء داعيا عليكم ايها الغوغاء , وشرحبيل ابن حسنة يحدث الشهداء والصحابة الاجلاء يبلغهم عن فعلتكم الشنعاء .
فقال لا تنسى اننا اصحاب يوم حليمه , فقلت له أحسنت فأنتم لا تجيدون الانتصار الا على اصحاب الحضارة من العرب , ففي بلاد الشام شعب عصيا على الكسر, وجيش لا يعرف الرهق والتعب , وحولهم كل اصحاب الضمائر الحية والمؤمنين بربهم , وكافة اصحاب الضمائر الحية والاخلاق النبيلة , الذين يكرهون لون الدماء ويغمضون اعينهم لعدم مشاهدة اشتعال النيران, ويغلقون أنوفهم كي لا يشموا رائحة شواء اللاحم الادمي المختلطة بروائح احتراق غذاء وكساء الاطفال , والذين يصمون اذانهم كي لا يسمعوا هدير الطائرات ونباح الصواريخ وصراخ المتفجرات .
فايها الفيلارخوس العميل اذكرك مرة اخرى بان اهل الشام سوف ينتصرون وانتم الغساسنة الجدد ستتبوؤن مقعد ذل وعار عند مستعمر مندحر .
#عدنان_الأسمر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟