أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكاية الرجل نصف العاقل الذي يكلم نفسه في الحديقة














المزيد.....

حكاية الرجل نصف العاقل الذي يكلم نفسه في الحديقة


ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم

(Majid Alhydar)


الحوار المتمدن-العدد: 4201 - 2013 / 8 / 31 - 23:16
المحور: الادب والفن
    


كان الرجل نصف العاقل الجالس في الحديقة يفكر مع نفسه:
-النمل الذي نسحقه بأقدامنا، هكذا، لإزجاء الوقت.. والفراشات التي يعذبها الصغار ويقتلعون أجنحتها قبل قتلها
لأنها "حلوة.. حلوة".. والفأرة الأم التي تصرخ وهي تحاول دون جدوى الخروج من الصمغ الذي علقت فيه.. والعصفورة اليافعة التي تذوي وتشيخ في القفص الخانق.. والسمكة التي نغرقها في الهواء ونشق جوفها ونفترسها.. أليست كائنات حية؟
-نعم (يجيب نفسه بصوت مسموع) إنها لكذلك!
-أي إن لها أرواحاً مثلنا ؟ (يحدث الهواء اللافح الثقيل قبالته)
-نعم، بالتأكيد (يضطر للإقرار)
-فأين تذهب أرواحهم حين يموتون؟ وهل فيهم صالحون يذهبون الى الجنة وطالحون يذهبون الى الجحيم؟ وهل ينتظرون يوماً ينشرون فيه؟ وهل فيهم، مثلنا، شهداء دون بيوتهم وأزواجهم وصغارهم؟ أم أن هذه امتيازات محصورة للكائنات الأكثر رُقيا مثلنا؟
-رُقيّا ؟... (ظظظظظ.. يعفط بفمه بصوت مرتفع ينبّه الكلب الراقد في الحفرة الظليلة تحت شجيرة الدفلى)
-تأدب حين تتحدث معي (يؤنب نفسه) أنا لا أسأل جزافاً.
-عفوا .. أنا فعلاً أحاول أن أفعل ذلك (ينكمش على نفسه وهو يعتذر)
-هل...؟ لماذا... ؟ كيف...؟
كان سيل الأسئلة يعود ليتدفق من لسانه بسرعة عجيبة وهو ينهض ويجلس أو يتوسل أو يضرب الهواء أو يقوم ليتبول خلف شجيرة الدفلى..
....
يقولون أن السيارة المفخخة الأخيرة انفجرت على مبعدة زقاقين من مصطبته، لكن إرادة ما ربما شاءت أن تخرسه للأبد فحولت مسار قطعة مرهفة من حديد سقفها نحو ذلك المكان.
-خطية (قال بعض الجيران)
-كان نصف مجنون (قال بائع السجائر)
-كان يسأل عن أشياءَ إن تُبدَ تسؤ (قال خطيب الجامع)
-هذه نتيجة الخروج من البيت في هذه الأيام (قال واحد من الذين سمعوا الخبر وهو يحكم إغلاق الباب)
-ماذا عن الكلب الذي قتل معه؟ (تساءل القادم الجديد الذي صار يجلس في المصطبة المقابلة)



#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)       Majid_Alhydar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى الطين اهرعي يا أم
- هؤلاءِ الناس يعملون
- يوسف الذي بيته في الصدرية - قصة قصيرة جدا
- أغنية الطفل الأبدي
- وجهة نظر - قصة قصيرة جداً
- أول أيام العيد
- دعاء النجاة للشيخ أبي الأحزانِ الأَعزَل
- أرض الله الغالية - شعر
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان - المجموعة العاشرة
- حوار عراقي جدا - مسرحية شعبية من خمسة أسطر
- خبر غير عاجل - شعر
- لعبة بُم - شعر
- أغنية وداعٍ للرصيف-شعر
- أنت.. أنا.. أنا وأنت
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان - المجموعة التاسعة
- الخليقة - شعر -الفصل الثاني
- الرعي في المدافن - شعر
- الخليقة - شعر -الفصل الأول
- خذوا أمجادكم وارحلوا.. وأغلقوا الباب وراءكم - شعر
- من أقوال صاحب الجلالة الأعور بين العميان - المجموعة الثامنة


المزيد.....




- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد الحيدر - حكاية الرجل نصف العاقل الذي يكلم نفسه في الحديقة