أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - التسلق نحو الأسفل














المزيد.....

التسلق نحو الأسفل


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4178 - 2013 / 8 / 8 - 23:01
المحور: الادب والفن
    


بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة:
التّسلّقُ نحوَ الأسفل

بقلم/أحمد الحمد المندلاوي

** تسلّق إحدى القمم العالية هرباً من أشياء كثيرة تجلب له ألوان التعاسة،ولا يرغب أن يبقى هكذا الى نهاية عمره الخمسيني أسيراً لأمور تافهة،وأوهامٍ فارغة ؛و معلقاً بحبال واهية...
في لحظة ما قرّر أن يتحرر من كلّ قيد و صفد يريد أن يعكر مزاجه الشفّاف، و يخالف خلجات نفسه بحكمة واقعية.
لذا تراه باحثاً عن عشٍ جديد يأوي اليه بلا إكدار و إهدارٍ؛ آوى الى هذه القمة الحصينة ليبني له صومعة فيها بعيداً عن هزاهز الحب العنيفة..وتباريح الهوى؛ليهجر ميدانه الى الأبد..
عاش هادئاً مرتاحاً لا تلدغه عقارب الجفاء و لا أفاعي الهجران، سعيداً بتأملاته الملونة التي جمعت بين عمر الخيام وبابا طاهر العريان كلٌّ منهما يتبطّأُ رباعياته العرفانية في مربد هذا الفضاء..والحلاج الدرويش ينتظر بلهف الشروع بتلاوة الأشعار ليعبأ في كشكوله العجيب شيئاً منها.
و ذات صباح رأى منطاداً زاهياً تسلّل الى ثنايا صومعته بهدوء؛ و بلا إذن، تلمس أركانه الرقيقة ليجد علامة للدولة الصانعة فلم يعثر على شيء غير كلمتينِ (الإنسان- القدر) ، الصمت خيّم عليه .. ثمَّ خاطب المنطاد الزائر بلا دعوة:
- ماذا جاء بك الى هنا أيُّها المنطاد الجميل؟هل جئت لتزاحمني..أم تبحث عن وكر أكثر سعادة في هذه الصومعة المنسلخة من أتربة الأرض..و دخان المكائن و العجلات المزعجة؛أم ما دافع مجيئك الى هنا تاركاً وراءك المصابيح الملونة و الأزاهير والوجوه المشرقة و ضجيج الأطفال..أم وراء الأكمةِ ما وراءها ؟ أم هناك في جعبتك أشياء من الصعب الخوض في غمارها ؛أو التحدث عنها..تكلم أيها المنطاد الأبله؟؟
غادرْ المكان فوراً .. و ارحلْ الى حيث شئت بعيداً عني.
صمت بعد هذا الهذر من الكلام لأنَّه يخاطب جماداً،حتى و إن كان زاهياً جميلاً يبقى جماداً بلا روح..المهم عنده إنه أفرغ شحنات كانت تنقر في ذاكرته..يكاد أحياناً يسمع أصوات النقر من بين حشاياه.
بانت عليه ابتسامة هزيلة..ساخرة من نفسه حيناً و من المنطاد الفضولي حيناً آخر . وفي أثناء هذا المعمعان راوده سؤال جدّي :
- أنا سعيد و مرتاح في صومعتي هذه..في أعالي الجبل فكيف بي اذا ما حلقت بهذا المنطاد الى قمة أشم،وأبعد من هذه .. قد تقارب الثريّا و درب التبّانة... اذاً سأمتطي ظهر هذا المنطاد الزاهي باحثاً عن سعادة أشمل و هناء أكمل للروح نائياً عن تباريح الجوى و سراديب الألم ..
ما ان ركب المنطاد حتى سقط الى الأرض فتعثر بحبٍّ جديدٍ!!
احمد الحمد المندلاوي
بغداد – 13/7/2013م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وردة مندلي
- وطن في تبّانة الغيظ
- خلجعات النفس في العيد
- تلال العشق
- واقدساه
- مناجاة حقيبة /2
- الوطن في تسابيح العشق
- صرخات فتاة كوردية فيلية ليلة التهجير
- احمد الياور:فنان متعدد المواهب من ربى مندلي
- امير الهدى
- مناجاة حقيبة /1
- خبزٌ بطعمِ النَّسيم
- صادروا مني الوظيفة
- الشاعر ميران جمشيد و التراث المفقود
- نفثات الروح في حضرة الوطن
- برواز .. بإمتياز
- هروب قصيدة
- ديوك حائرة
- تجلّيات عابس ومزامير الحبّ ..
- هذه محاسنُ أمَّتي ..


المزيد.....




- -غاليريتا-.. عندما تحولت 60 عاما من الغناء بين العراق والكوي ...
- من كابل إلى بلخ.. رحالة جزائري يكتشف أفغانستان من الداخل
- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - التسلق نحو الأسفل