أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعد خلد - جيش الرديف














المزيد.....

جيش الرديف


مسعد خلد

الحوار المتمدن-العدد: 4177 - 2013 / 8 / 7 - 12:45
المحور: الادب والفن
    


حدثني "أبو حسين"، وهو أحد المعمرين، الذين عاصروا الأتراك في بلادنا، انه كان (أول طلعتو)، مع بداية حملة التجنيد الاجباري للشباب، من أجل إلحاقهم بالقوات المحاربة، خاصة بعد ان اتسعت رقعة الحرب، التي خاضتها السلطنة العثمانية، الى جانب ألمانيا، ضد جيوش الحلفاء. وبدأت المداهمات، من أجل سوق الشبان، الى معسكرات التدريب، لكي يحملوا السلاح، ثم يدفع بهم الى خطوط القتال. أما الفارين، فقد تمت ملاحقتهم، وانزال أقصى العقوبات في حقهم. فاتـّبع البعض، طرقا مختلفة للتخلص من التجنيد الاجباري. وكان المفتاح بيد بعض المتنفذين، فخلصوا أولادهم واتباعهم، ومن دفع لهم رشوى، فشهدوا لهذا، بأن مسا من الجنون قد أصابه، أو لذاك، بان اعاقة قد أقعدته، وطبعا كان (القبض على القبّان)!
وفي احدى الليالي الليلاء، داهمت ثلة من العسكر، بقيادة (الشاويش سليم) دار محدثي، فشعر بالخطر الداهم، فقبع في زاوية الإسطبل، وطلب من أمه أن تضع فوقه الجلال (بردعة الحمار) فنجا بفضل حمارهم، من التجنّد لجيش "الرديف"، وهو الاسم الذي أطلق يومذاك على الفرق التي نظمها الأتراك في حملتهم تلك. ومن بين الذين تمّ جرهم الى جيش الرديف، كان "أبو حسن" والمعروف ببساطته وأمانته. وعندما عاد، بعد طول غياب، وجد بين أغراضه الشخصية، ملعقة نحاسية، نسي اعادتها للمطبخ العسكري. فقام في اليوم التالي مبكرا، وبدأ يتشدد للسفر، وعندما سألته زوجته "هيكليه" عن وجهته قال:"راجع الى تركيا لإعادة الزلفه لأصحابها"، فما كان منها، سوى أن بدأت (تدب الصوت) على أهل حارة (العزاميّه)، فأشار عليه أحد المسنين، من أجل افتداء يمينه، بأن يدفن الملعقة في مكان لا يعرفه أحد سواه!
وكان من بين الذين تغربوا قسرا الى دول أمريكا الجنوبية، في تلك الفترة أبو محمد حسين نفاع، علي سربوخ، جميل حمود، صالح يوسف (حْمَزّه) ، صالح يوسف الخلد،، فايز القبلان، فياض احمد محمد قاسم أبو صلاح، اسماعيل احمد حسين أبو صلاح. ومن بين الذين عادوا لزيارة مسقط رأسه، بعد غربة طويلة، أسعد حسين محمد ابو صلاح، والذي هاجر عندما كان في جيل الثانية عشرة من عمره، وعاد بعد سبعين عاما لزيارة مسقط رأسه، فتفاجأ كل من جاء للسلام عليه، من حدة ذكائه وقوة ذاكرته، حيث تعرّف على معظم المعمرين، وسرد ذكرياته مع الذين توفاهم الله، لأبنائهم الذين حضروا للسلام عليه. ومن بين الذين صادفهم في مطار اللد، عند هبوطه من الطائرة، كان الشيخ "أبو علي فارس"، والذي كان يعمل في قوة حرس المطار، وعندما عرف اسمه، سأله عن جده المرحوم "أبو أمين حسين اليوسف"، وذكر له لقبه؛ وقد روى، لكل من زاره، ذكريات طفولته في حارة "العزاميّة" (الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية في القرية القديمة). وحدّث أنه كان يلعب في احد الأيام، مع أولاد تلك الحارة، فأدركه الظلام، وخشي من العودة متأخرا الى دارهم، التي كانت في حارة الصلالحه، جنوب حارة "سوق الضايع"، وبجوار "حي الصنافرِه"، فرأته احدى سيدات الحارة، وتدعى "نوخه"، والتي كانت قد انتهت لتوها من خبز الرقيق، على الصاج، فنادته، وهدأت من روعه، ثم أعطته (دكدوك)، وهو رغيف خبز ضيق وسميك، كانت تخبزه الأم لأولادها، أو لجيرانها بهدف المحافظة على (الممالحة)، فيؤكل ساخنا، مع زيت الزيتون أو مع لبنة الماعز. بعدها أرسلت معه مرافقا، من أهل الحارة، هو على حسب ما ذكر، المرحوم "قاسم محمد جمّوله" والذي أوصله حتى داره، وشفع له ، فلم يأكل قتلِه، بل أكل (الدكدوك) ونام!



#مسعد_خلد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - إن خِفْت لا تْقول – وإن قُلتْ لا تْخاف -
- خطية الولايا بتهز الزوايا
- -الدُبّار ثلثين المعيشِه-
- اللي بِنْسى أهلو، بِنْسى أصلو
- روزا وزريف
- من الغدير الى الغدير
- كسرى- قرايا من الجليل
- الكمانه - قرايا من الجليل
- المغاربة - قرايا
- ساجور - قرايا
- طوبا زنغرية -قرايا
- مجدل شمس - قرايا
- سرطبه - قرايا
- المطلّه -قرايا
- -الخيط-- قرايا صورة12
- السموعي- قرايا صورة 11
- اليامون- قرايا صورة 10
- عكبره- قرايا صورة 9
- الصفصاف وعيلبون- قرايا-صورة 8
- القباعه - قرايا -صورة7


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعد خلد - جيش الرديف