أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هالي - في عهد تحطيم المسلمات (2)














المزيد.....

في عهد تحطيم المسلمات (2)


محمد هالي

الحوار المتمدن-العدد: 4174 - 2013 / 8 / 4 - 05:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في غمرة القيم هذه، تتصارع قيمتي الصبر و الفرج، لهذا فالصبر لا يحبد الفرج، إذا حضر أحدهما غاب الآخر، حتى من ناحية الإنتماء، فطبقة الصبر، ليست هي طبقة الفرج، يتدخل الفرج في كل محطات الحزن، في حين يتدخل الفرج في محطات الفرح، لهذا يحيل الصبر في كثير من معانيه: الحزن، و الموت، و القلق، و وقوع مكروه، في حين يحيل الفرج: الى الضحك، و السرور، و الفرح، قد يكون البكاء حالة من حالات الصبر، و يكون الفرح حالة من حالات الفرج، يحضر الصبر، و يبقى الفرج في حالة انتظار، و قد لا يحضر بتاتا، لكنه أمنية تترك للصبر مكانة في نفوس الصابرين، لهذا يعد الصبر ضيفا ثقيلا يقبل على مضض، في حين يعد الفرج جنة الخلد التي ستحول الصبر الى صالحه، و لتحديد المسألة أكثر، إن الصبر دواء مهدئ للاعصاب، يوصف لقوة جبروتية لا تقهر، و يوصف بدون مقابل، فهو يدخل في مواجهة للموت، أو نهب، او سرقة ، و عرف في كثير من الاحيان، أنه ضد الغضب، و الفوران، كما أنه صديق للسكينة، و الهدوء، يساعد على تقبل ما هو مرفوض، و يحطك امام الضعف، لا القوة، لانه يميل الى الأول، و يرفض الثانية، لهذا يصبح الصبر دريعة لرفض العنف، و التمرد، و الثورة، من هنا يعد الصبر اداة قابلة للترحاب من كلا طبقات المجتمع، فالطبقة الكادحة ترى فيه دريعة لتقبل الهزائم، و قبول الذل، و الهوان، في حين ترى فيه الطبقة البورجوازية اداة لتأخير التمرد، و يساعد على المزيد من الاستغلال، و الاضطهاد، و النهب، و السرقة، بدون حسيب ، فكلما احست بتغير في طبقة المستغلين نصحتهم بسكينة "الصبر مفتاح الفرج"، و حتي ان الطبقة الكادحة تقبلت هذه المسلمة، و اقتنعت بها، من هنا أصبح الصبر ممثلا للنوايا الحسنة، يقتحم البيوت ليدخل فيما لا يعنيه، و اصبح الفرج اكذوبة كبرى لإلهاء الفقراء، بعدما جعلوه أملا للصبر، يطول مجيء الفرج، و قد لا يأتي، لكن الصبر يبقى جاثما في مكانه لا يجد الانسان العربي الكادح مخرجا له، لأنه هو المتنفس الوحيد الذي يبقيه متشبتا بهموم الحياة.
و كانت هذه المسلمة "الصبر مفتاح الفرج " يلقنها الآباء لأبنائهم، و نعم الطغاة بهذه الفكرة، بل يتداولونها في مؤتمراتهم المختلفة، بل هناك من يفتخر بها، إذ يردد بعضهم أمام مؤيديهم:
- إن شعبي رغم الجفاف و القحط فهو صبور،
- اما شعبي رغم الفقر و العوز فهو صبور،
- حتى أن هناك من لم يجد ما يأكل فهو يحطم أمنياته بالصبر، لهذا عليكم يا أصحاب السمو و المهابة أن تجازوا الصبر على مهمته هذه، بدل مجازاة شعوبنا.
فتعج قاعاتهم بالتصفيق و الترحيب بفكرة "الصبر مفتاح الفرج"، إلى ان حدث ذلك اليوم الذي رفض فيه الصبر، و التمسك بأمل البوعزيزي، الذي أصبح فرج الشعوب في كل بقاع العالم العربي، و بعدما تمتعت الشعوب بحلاوة الفرج، أصبح من الصعب قبول الصبر، فالتصق الفرج في الافواه الثائرة في كل الساحات، و الميادين، و الأزقة، و الشوارع،... و تدخلت قوى خارجية و داخلية لاسترجاع الصبر إلى مكانه الصحيح، لكن الفرج ترسخ في المكان الجديد ، فاصبح الصبر منبوذا أمام فرج " عيش، حرية، عدالة اجتماعية ...
فانهارت بذلك مسلمة "الصبر مفتاح الفرج"، و انزاحت عروش نعمت بالفرج طويلا، و عليها الآن ان تجرب الصبر ليكون مفتاح فرجها، من محاكم الشعوب، و سجونها، و منافيها، و ما خفي أعظم
- كيف؟
- لأن فرج بعض العروش ستتحول إلى صبر في أية لحظة...؟ !...



#محمد_هالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عهد تحطيم المسلمات
- حبكة الصراخ بلغة الكف في شاعرية الزعري
- محنة السؤال بين الفهم و الجنون
- نصائح مغفل لمغفل حتى تنتهي الغفلة بتاتا
- عالمكم و عالمنا ؟ !
- حمان و المسألة التعليمية
- الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية (2)
- بوح امرأة (7)
- الدولة و الثورة من وجهة نظر عربية
- بوح امرأة (6)
- بوح امرأة (5)
- بوح امرأة (4)
- عمق الإبهامات لكي لا تكون ألغازا
- إبهامات لفقرات متقطعة (10)
- بوح امرأة (3)
- ابهامات لفقرات متقطعة (9)
- بوح امرأة (2)
- إبهامات لفقرات متقطعة (8)
- بوح امرأة (1)
- إبهامات لفقرات متقطعة (7)


المزيد.....




- ترامب: الرئيس الصيني متفق معي على ضرورة فتح إيران لمضيق هرمز ...
- تحركات بحرية غربية قرب هرمز.. وخبير عسكري يحذر من سيناريوهات ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يلمح إلى -هدوء ما قبل العاصفة- ومقتل ...
- ليس النفط وحده.. كيف يمكن لإيران خنق إنترنت العالم من مضيق ه ...
- -أبكي لأني محرومة من الحج-.. الاحتلال يحرم الغزيين من شعائر ...
- تسببت بوفاة العشرات..انتشار سلالة نادرة من إيبولا في الكونغو ...
- -فانس سيكون استثنائياً-.. ماذا قال روبيو عن موقفه بشأن دعم ن ...
- سرقة غامضة لجمجمة قديسة عمرها 800 عام تهزّ كنيسة في التشيك
- كوبا تصدر دليل عائلي لمواجهة -عدوان عسكري محتمل- من الولايات ...
- على طريقة مادورو.. لماذا اعتقلت واشنطن باقر الساعدي في هذا ا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد هالي - في عهد تحطيم المسلمات (2)