أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريبر يوسف - عامودا من يمسكْ بالدجاجة/ الهدفِ يَحظَ بفخذها على المائدة














المزيد.....

عامودا من يمسكْ بالدجاجة/ الهدفِ يَحظَ بفخذها على المائدة


ريبر يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4146 - 2013 / 7 / 7 - 22:10
المحور: الادب والفن
    




إلى: درويش ملا سليمان

(عاد الحصان وحيداً، تقول الجدة فيما الصهيل يبرق في عينها)


في حدقة النزاع ما بين كاتب كردي وآخر، قائد سياسي وآخر، جماعة مسلحة وأخرى، فريق كرة قدم وآخر، دكان لبيع اللبن والجبن وآخر، عاشق وآخر، حقل قمح وآخر، نوع من الأسلحة وآخر، خطاب حزبي وآخر، قناة فضائية وأخرى، حدود منسوجة من حديد مستورد وآخر، عاهرة وأخرى، طالب وآخر، لعبة بوكر وأخرى، شاعرة وأخرى، حقوقي وآخر، أسلوب كتابة وآخر، مفتاح وآخر، مطبخ وآخر، قارة وأخرى، دولة عظيمة وأخرى، دين وآخر، ولغة وأخرى ترمي السماء بدلوها في قعر التراب مستنهضةً غباراً في مدينة عامودا التي تقع في الشمال الشرقي لسوريا.
صباحاً، تسنّ الأم سكينها ـ فارس المناسبات الاجتماعية ولاعب الوقت بدل الضائع في عيد ديني أو قومي. صباحاً، حيث الشمس تنهض عن ركبة الله، تدخل الطفلة الصغرى قنَّ الدجاج مثل حصوة في بركة، تندلق الدجاجات البلدية عن الكوخ ناسجةً كل دجاجة طريقاً عبر صوتها، تخرج العائلة برمتها مطاردةً الدجاجات فيما الطفلة الصغرى تضع البيض في جعبة صنعتها، على عجل من فستانها المغبر إثر دلو السماء العظيمة. من يقبضْ على الدجاجة/ الهدفِ يحظَ بفخذها على المائدة.
صباحاً، تدهس الأم قدم الدجاجة المتجهة زفراتها صوب جهة الجنوب، حيث القبلة التي شطرت الكون إلى معركتين عظيمتين، مغمضة العين تصيخُ السمع إلى تراتيل ذبحها، كدعاءٍ يتسلق جبهة الجدّ المصاب بالحمى، مثل قوسٍ على الكمان تسير السكينُ على رقبة الدجاجة. الريش لمخدة زوجة الابن البكر، الأمعاء لهرة البيت، الكبد والقلب للجدة المقعدة. ستأخذ الأم قطعة اللحم المتبقية من صراع الأيادي حول المائدة؛ الأم نحلة تنقل حبات الطلع ما بين أولادها.
صباحاً، يفرش الأب سجادة على دكة قد أسدلتِ الداليةُ عليها أغصانها، فيما الابنة المتعلمة تنقّح ديون العائلة على ورقة مجهولة المصدر وتاريخ الصنع.
صباحاً، حيث الحصرم ممتلئ بالضوء، يقبض الزمن بيده على حنجرة الأب. ما من سور للبيت فيضبط الأمن ما بين دجاجات الحي المرهقة إثر مطاردات القومية والدين، ما من سور يقسّم بيد العدالة النور المندلق على فناء البيوت المتشابكة مع بعضها البعض مثل جسد الغريق وجثة المنقذ. ما من سور للبيت يفك به الأبُ بحة الصراعات من صوته، الأصوات في السماء يتقاذفها الهواء مثل فساتين مهجورة الأجساد والنطاف.
صباحاً، يصنع الطفل قطيعاً من الطين إذا ما يبس أطلقَهُ مثل الاسم في الشوارع الخاوية.
صباحاً، ما من آية قرآنية جديدة تحدّ من حدة النظرات في عين الشمس الجاحظة.
لا يهدأ الماء في بئر تسرّحُ الريحُ حولها صوفَ الماشية. ما من دسم يهطل من عيون الأغنام. وحده القشُّ مغروس مثل سكين في مؤخراتنا الملتصقة بمؤخرة الزمن.


برلين



#ريبر_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (ليلى) والمجلس الوطني السوري
- هاتي يدكِ.. هاتي يدي
- كواليس الثورة السورية / مسرح الأحزاب العربية الإسلامية
- محمود درويش (في حضرة) الدراما السورية
- الجمهورية الكردية السورية
- عماد فؤاد حيث الكتابة زراعة
- كأنّ العصفور نافذة مسدلة
- ذهب الولد إلى المدرسة
- رصاصة غير طائشة
- الكُتُبُ الخَدم
- في انقسام الدول وحدة الإنسان
- فيزيولوجيا الشرق (لماذا لم تصدقوا ناجي العلي)
- أمكنة في قيد الزمن
- سوريا تمازح نفسها
- سوزان عليوان توبخ الزمن عبر زمننا
- III التجريد
- أنا حيوان أُساق من قلبي
- التجريد II
- التجريد
- النشرة الجوية في سوريا وخارطة الشرق الأوسط الكبير


المزيد.....




- ماكرون: هدنة غزة -مسرحية مخزية- وعار علينا جميعا
- اتحاد الأدباء يحتفي بالأعمال المسرحية للراحل محمد علي الخفاج ...
- شبه عارية.. بطلة روسيا كنوروز تنتقد سلوك الممثلة الأمريكية س ...
- احتجاجات في القامشلي تطالب بالاعتراف باللغة الكردية لغة رسمي ...
- من دمشق إلى فلسطين.. أمل عرفة تفتح -مساحة تانية- بصوتها
- لماذا يرى من يتناولون المغنيسيوم كوابيس -كأفلام الرعب-؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد الجامعة ...
- إسرائيل تشرع في دراسة سحب جنسية مخرجي فيلم نازا
- إيران تنفي -الرواية الأمريكية- بشأن الملاحة في مضيق هرمز
- واقعة تهز الوسط الفني.. القبض على ملحن شهير في القاهرة بحوزت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريبر يوسف - عامودا من يمسكْ بالدجاجة/ الهدفِ يَحظَ بفخذها على المائدة