أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - سياسيون يفرقون وفنانون يوحدون














المزيد.....

سياسيون يفرقون وفنانون يوحدون


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4106 - 2013 / 5 / 28 - 16:37
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إذا كان القرنُ التاسع عشر هو قرن الرومانسية الأدبية، وإذا كان القرنُ العشرون قرنَ التكنولوجيا الصناعية، فإن القرن الواحد والعشرين يستحق أن يسمَّى قرن الفنون!
فألفيتنا الثالثة هي ألفية التكنولوجيا والمعلوماتية التي تعتمد على الفن بمختلف أشكاله وألوانه.
كلُّ هذه الفنون أصبحت أسهل الأدوات للوصول إلى قلوب البشر.
فقد أصبحت المسلسلات والمغنين والمغنيات والراقصين والراقصات ، وشيفات المطابخ هم أدوات العولمة التي تمكنت من الدخول إلى كل بيت في العالم!
لهذا فقد خشي كثيرٌ ممن يعيشون على المهن العتيقة البائدة، كالخطابة والوعظ ومؤلفي النظريات السياسية، كلُّ هؤلاء أصبحوا يخشون قرن الفنون، لقد أصابهم الرعبُ من هذه الجماهيرية التي سحبت البساط من تحت أقدامهم، وأصبحوا ينظرون إلى الفنون كعدوٍ لدود يجب محاربته أينما حل وارتحل!
واستخدم كثيرٌ من أعداء الفنون تكنيكات عديدة أبرزها المنافسة، وهذا أمرٌ مشروعٌ، فقد استخدم بعضُ رجال الدين جوقاتِ المغنين والموسيقيين لغرض إنشاد مواد دينية، وقام آخرون بتلحين الأدعية الدينية على ألسنة أصوات جميلة.
أما العاجزون فعمدوا إلى تحريم الفنون، ونحتوا من بعض التفسيرات المنسوبة للأديان صيغا وأقوالا تحرم الفنون وتجعلها في منزلة الهرطقات الدينية والكفر، بغض النظر عن رسالتها!
ومحوا من التراث والتاريخ كل أنواع الفنون فحذفوا أشعار الغزل، وقصص الحب والغرام، والطرائف الاجتماعية المسلية، وكانتْ كلها فنونا مُباحة ومشروعة حتى في الدول الثيوقراطية الدينية في العصور السالفة، وحظروا طباعة كتاب ألف ليلة وليلة الذي استولى عليه الأوروبيون فترجموه إلى لغاتهم، لغرض تنمية أذواقهم الفنية،وطمسوا كتبا كثيرة وُضعتْ في الألحان والموشحات والأشعار والقصص والأخبار،مثل كتاب الأغاني وغيره ..!
ليس الأمر مقصورا على هؤلاء المتفيهقين الذين خشوا على مهنهم ومكاسبهم، ولكن السياسيين في عصرنا أيضا أصابهم الرعب من ألفية الفنون، لأنها تسرق منهم جماهيرهم وتتركهم يفترشون مبادئ أحزابهم البالية، ويلتحفون بقايا المنح والعطايا!!
أدرك رواد النضال الفلسطيني أهمية الفنون، فاستخدموها كأبرز وسائل الدعاية للقضية الفلسطينية، وقد نجحت مسرحيات معين بسيسو، وترجمات جبرا ابراهيم جبرا، وأشعار وأغاني محمود درويش وسميح القاسم وهارون هاشم رشيد وإبراهيم وفدوى طوقان وأحمد دحبور و الكرمي وكل شعرائنا وفنانينا.
وقد نجح كل الفنانين التشكيليين الفلسطينيين والمسرحيين والمخرجين في نقل القضية الفلسطينية من صيغها الخطابية اللفظية وغرزوها فنونا لذيذة رسختْ في الآذان والقلوب، وفي قاعات المتاحف العالمية والقصور الفاخرة.
وها هو جيلٌ جديد يدخل ألفيتنا الثالثة، بعد أن تمكن من إلحاق الهزيمة بالسياسة الحزبية الفلسطينية، بعد أن تمكن منتجو أفلام فلسطينيون من الحصول على جوائز عالمية، وعلى رأسهم مخرج فلسطيني هو هاني أبو أسعد الذي حصل على المرتبة الثانية لجائزة (جوري) العالمية بفيلمه[ عمر] الذي خصصه للحديث عن طفولة الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، وعن تعذيب جهاز الشاباك الإسرائيلي للسجناء الفلسطينيين.
إن إبراز العبقريات والكفاءات الفلسطينية يدخل أيضا في مجال الفنون التي تخدم قضيتنا الفلسطينية ، وبخاصة وسط ركام الأزمات في الخليل بؤرة الأزمات والحصار والقمع، عندما يتمكن طفلٌ نابغةٌ في مادة الرياضيات من دخول الجامعة كأصغر طالب جامعي، وهو (هاني جويعد) الذي حظي بتغطية إعلامية عالمية طوال شهر مايو آيار 2013 أكبر بكثير من التغطية الإعلامية الفلسطينية.
وإلى جواره يقف الفنان الفلسطيني الفلسطيني محمد عساف، الذي تمكن بحنجرته من جذب ملايين المستمعين إلى فلسطين مرة أخرى، وبخاصة في هذا الزمن العصيب حيث ينشغل العرب بمآسيهم، وينشغل الفلسطينيون بانقسامهم، فحبال عساف الصوتية القادمة من غزة المحاصرة وحدَّت شملهم مرة أخرى، أليس ذلك ثورةً على الأحزاب السياسية الجامدة، التي ما تزال تستخدم الجماهير الفلسطينية مطايا للوصول إلى السلطة؟
وما أكثر ما ينساه الإعلام الفلسطيني الواقع تحت سطوة السياسيين، والخاضع لمشيئتهم وأوامرهم !! أليست في وطننا بطولاتٌ تستحقُّ الاكتشافَ والإبراز والإعجاب؟!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,305,747
- كبير المفسدين والشياطين
- باللغة نحل مشكلاتنا
- كتيبة إلكترونية في الجيش الإسرائيلي
- فقوس الحزام الأمني في غزة
- موسم الإرهاب السنوي
- نظارات العفة بدلا من النقاب
- فيلم تحريضي على مدارس غزة
- يا مقهوري عمال فلسطين
- صناعة ألقاب الفخامة العربية
- ازدهار الخرافات في عصر التكنلوجيات
- هل نحن أعشاب بشرية؟
- مستقبل الشعب اليهودي
- ربيع رجال القانون في مصر
- اعترافات شاليت الأبله معشوق إسرائيل
- من يزرع عنصرية يجن كرها
- أقلام الجنك مايند
- أوباما وحجارة سجيل إسرائيل
- طوبى للجراد والمكرونة والفول
- صراع حزبي على وزارة التعليم
- مبروك حكومة المستوطنين الجديدة


المزيد.....




- بايدن أجرى محادثات هاتفية مع العاهل السعودي مع اقتراب صدور ت ...
- البنتاغون: بتوجيه من الرئيس بايدن هاجمنا جماعات مدعومة من إي ...
- أمير قطر يتسلم رسالة خطية من أمير الكويت
- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار لمن يعيد كلبيها بعد سرقتهما خ ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- سفيرة فنزويلا لدى الاتحاد الأوروبي تعلق على طردها
- ماكونيل يحدد موقفه من ترشح ترامب لانتخابات 2024
- وكالة: واشنطن وجهت أول ضربة لجماعة مدعومة من إيران بموافقة ب ...
- اتساع تدفق الحمم من بركان في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - سياسيون يفرقون وفنانون يوحدون