أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين البكري - إعادة تعريف ألازمة السياسية العراقية / اعباء الخارج














المزيد.....

إعادة تعريف ألازمة السياسية العراقية / اعباء الخارج


ياسين البكري

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 08:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُطرح الازمة السياسية العراقية كبناء فوقي مكتمل ، وما زالت تعيد انتاج نفسها منذ العام 2003 ، في حركة دائرية مع تبادل في شدة سخونتها دون القدرة على الخروج منها .
فهل هي عجز اللاعبين السياسيين عن ادراك الحل أم هي رغبة منهم في الاستغراق بها واغراق الاخرين لغاية يعلموها ؟
لا مناص من ان السياسة فن استجلاب المصالح ، ولا غضاضة في ذلك ضمن المستوى الواعي من فعل السياسة والسياسي ، غير ان هناك مستوى لا شعوري بوصفه مخزناً للدوافع والحركة واتجاهها قد يعمل باتجاه استلاب السياسي نحو تعريفات لقواعد اللعبة والصراع وتحديد الحلفاء والخصوم ومن ثم يوجه في لحظات السلوك السياسي نحو فعل صدام لا تحمد عقباه .
لوضع خيارات حل لا بد من اعادة تعريف المشكلة والازمة السياسية العراقية ، فالملاحظ ان المواقف ناتجة ومبنية عن تعريف مسبق ، أو مفروض على الوعي السياسي بصورة بداهة غير قابلة للمراجعة ، وهو ما يعارض حركية السياسة وتنوعها .
لنلاحظ مسألة في طريقة تعاطي القوى السياسية (حكومة ، معارضة) مع كل ازمة خانقة ، الانظار تتجه وتعرف الازمة بأنها اصابع خارجية (لا احد ينكر التأثيرات المتبادلة ما بين الداخلي والخارجي) ، غير ان اعتبار الخارجي هو المحرك للازمة الداخلية كأمر بديهي ومفروغ منه على الدوام فيه اسقاط تعسفي ، او انسياق اعمى لحركة الخارج ونزوعه لخلق مساحة تأثير ونفوذ ومحاولة للتخلي عن الاخطاء وتجسيم مركب شيطاني تلقى عليه التبعة ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى وفي العمق أللا شعوري والشعوري هي محاولة للتحصن بمركب اكبر ذو دلالة هوياتية لتاكيدها في مقابل هوية اخرى ، فجزء من اشكالية الهوية انها تعمل من خلال تاكيد سلبي يمر بالاخر ، رؤية الذات بمرآة الاخر .

تأصيل التبعية
في عملية تأصيل النزوع للخارجي والقبول بفرضياته على حساب الداخلي يمكن أن نلاحظ انقلاب على الشكل التاريخي لدور العراق وريادته وتأثيره بمحيطها الحضاري ، فأرض الرافدين التي أنتجت الكثير من المدارس في الفقه والكلام والتصوف والشعر واللغة وغيرها ونشرت هذا الفكر الى بقاع اخرى في شبه تبعية لها ، اتى حين من الدهر ودخلنا القرن العشرين والعراق فيه تابعاً دون نسيان مسببات هذه التبعية او عواملها التي نخرت الشكل الحضاري المنتج منذ سقوط بغداد او قبلها وحولته الى شكل اشبه بالبدائي، والنتيجة إن العراق في القرن العشرين وفي مجال الفكر السياسي اصبح تابعا وتتنازعه تيارات فكرية شتى واماكن كانت محجات للنخبة السياسية ، ففي فترة كان السائد ثنائية تضاد موسكو ولندن ، ادبياتنا من هناك والمنفى هناك .
وفي فترة اخرى غير منفصلة زمانيا ومتداخلة مع الاولى كانت المحجة دمشق والقاهرة ، ادبياتنا من هناك والمنفى هناك .
وفي المرحلة الاخيرة وجدنا انفسنا في ثنائية تضاد طهران والرياض ، فادبياتنا من هناك والمنفى هناك.
اصبحنا نستهلك بضاعة الاخرين في توافقاتهم وصراعاتهم ، بعبارة اخرى منفعلين حد الاستلاب لا فاعلين او مكيفين البضاعة الفكرية الخارجية مع الخصوصية الداخلية .
هي ليست دعوة للانغلاق ، فهو موت محتم خصوصا في عالم متصل ومتواصل ، وحتى إن اردنا الانغلاق فأن المحيط الاقليمي والدولي لن يسمح ، وبين حدي المعادلة مساحة لتقيم الذات ومكامن القوة فيها ومنع اسقاطات الاخر علينا ، وأن لا نكون مجرد بيادق في لعبة وضع قواعدها الاخر وأن نعيد صياغة قواعد خاصة لصراعنا وتفاهمنا وحلولنا غير منقطعة حكما وغير مستلبة في عين الوقت .

تمهيد الارضية
المطلوب الان إعادة تعريف المشكلة بتفكيك معادلة التأثير والتأثر من الخارجي الى الداخلي وإعادة ضبطها وبنائها ، فدون معرفة خارطة الازمة وتعريفها وتشخيصها سنكون في داخل دائرة مفرغة ورؤية ذات عين واحدة وزاوية واحدة .
المعادلة السائدة في الحراك السياسي العراقي هي البعد الخارجي والانجرار وراء تحليلاته ومخاوفه واسقاطاته ( سوريا مثالا) ، فتغير الوضع السوري غير الكثير بل قلب المواقف رأساً على عقب (من مؤيد ومٌتهم،الى مُتهم ومؤيد) ، واذا كان البعد الامني جزء من القضية فأن البعد الهوياتي اصدر احكامه قبل النظر بعمق الى الاسقاطات الامنية ، وجاءت التفسيرات لاحقة .
لصياغة عقد عراقي لحل الازمة يجب اولا أن نخرج من هذه المعادلة ونعمل على قلبها وإعادة تأثيث الفضاء السياسي العراقي بمفردات عراقية وتوزيعها بشكل يجسم صورة اخرى ، وبالتالي وضع اواصر جديدة وعلاقات صراع جديدة ترتكز الى بعدها السياسي الداخلي وليس الهوياتي ، ومحاولة اكتشاف الغاطس من عقد الانغلاق الاقليمية لاكتشاف مسارات جديدة للحل .
الطاولة المقترحة في اعادة تعريف المشهد هي طاولة تنطلق من الداخلي الى الخارجي ، وهذه العملية رغم تداخل البعد الاعتقادي المذهبي الهوياتي بها للحد الذي قد يبدوا عصياً على التغيير ، إلا ان اعادة تعريف المقابل ، الاخر في هذه اللحظة وإن كان داخلياً ، تفكيك وتحليل وقراءة الهويات الفرعية العراقية الطائفية والقومية ونزع الاطلاق عن احكام التقيم قد تكون بداية لتغير تصورات عن الذات والمقابل ، فكل طرف من الازمة السياسية لا يتعامل مع كتلة واحدة صلبة بل بها تباينات واختلافات ، فضمن الفضاء الشيعي هناك تدرجات واختلافات وحتى خلافات ، وضمن الفضاء السني هناك تدرجات واختلافات وحتى خلافات .
فائدة هذا التعريف في انه ينفي الصورة النمطية للتشيع في كونه مرادف للصفوية ، وشيعة العراق ولائهم وعيونهم على ايران ، وينفي الصورة النمطية الاخرى في ان التسنن مرادف للوهابية ، وسنة العراق ولائهم او عيونهم على الدول العربية ،
دون كسر النمطية الفكرية هذه سيبقى هناك تغريب للهوية العراقية ويؤدي الى احتكار الوطنية في الذات الجمعي الطائفي ونفيها عن المقابل اي ثنائية (الوطني والعميل)، وبالتالي فأن اي حوار سياسي عراقي سيكون مرهوناً بالمتغيرات الاقليمية ومصالحها ، واي تنازلات من قبل اي طرف ستقرء من قبل المكون على انها تنازلات لاخر وليس للعراقيين .



#ياسين_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح العراق القادم في ضوء ازمة المالكي / الهاشمي .
- العلاقات العراقية الكويتية / لعبة التاريخ والجغرافيا والتدخل ...
- اردوغان ،،بين الاسطورة والواقع
- منطق المتسلطين / انهم يخشون الياسمين
- كركوك/ السياسي واشكالية الصراع
- الهوية الوطنية العراقية ...منظور المخاوف ومسارات البناء
- امريكا والاستثمار النفسي الاستراتيجي لاحداث 11 ايلول
- وداعا ايها الرائع كامل شياع
- العراق / غياب الدولة وحضور السلطة
- امريكا واستراتيجية ما بعد الفدرالية / العشائر وتشطير الفضاءا ...
- مجلس النواب والنوم في العسل
- اليسار العراقي ومهمة إيقاظ الوعي المغيب واستعادة الثقة
- الدولة الاسلامية وظاهرة عدم الاستقرار السياسي في تاريخ العرا ...
- جمود الايدولوجيا ومرونة السياسة...الثابت والمتحول في العملية ...
- بناءالدولةالعراقية...بين السلطة والدولة
- ايديولوجيا الدولة القومية في العراق/جدلية الوحدة والتجزء الع ...
- التيار الديني السياسي في العراق ... مسار للتوفيق أم بنية صرا ...


المزيد.....




- تايوان ترد على تصريحات رئيس الصين خلال لقائه ترامب بشأن استق ...
- -منها بط بكين المشوي وجراد البحر-.. خيارات قائمة مأدبة العشا ...
- من طهران.. هذا ما رصدته CNN بشأن متابعة الإيرانيين لزيارة تر ...
- خزانات وقود خارجية ومهام بعيدة المدى.. إسرائيل تكشف خطة غير ...
- وزير الطاقة الأمريكي: إيران -قريبة بشكل مخيف- من امتلاك سلاح ...
- -المطرقة الثقيلة-.. اسم جديد على طاولة البنتاغون إذا عادت ال ...
- ماذا تعني الحرب لجيلٍ عاشها وآخر اختبرها عن بُعد؟
- لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف الحرب في إيران؟ - مقال في الفور ...
- ترامب يبحث في الصين دور بكين في أزمة إيران وهرمز وتايوان
- تونس.. فرحة هستيرية لمحبي النادي الأفريقي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين البكري - إعادة تعريف ألازمة السياسية العراقية / اعباء الخارج