أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين البكري - بناءالدولةالعراقية...بين السلطة والدولة














المزيد.....

بناءالدولةالعراقية...بين السلطة والدولة


ياسين البكري

الحوار المتمدن-العدد: 2006 - 2007 / 8 / 13 - 11:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




في التحديد الدقيق للمفاهيم هناك فرق بين الدولة والسلطة , وإذا كانت السلطة هي الشكل الشائع تاريخيا أو الشكل الكلاسيكي للحكم , فان الدولة حديثا أصبحت هي الشكل الأكثر شيوعا أو المرادف للدولة الديمقراطية وهنا أصبحت السلطة أداة تنفيذ القانون بين الأفراد والى جانب الشكل الحديث للحكم المتمثل بالدولة ما زالت السلطة شكلا للدولة غير الديمقراطية التي تكون الدولة فيها جزءاً من السلطة أي تسخر أجهزة الدولة لخدمة السلطة , الحاكم الفرد .
العراق تاريخيا لم يعرف الدولة كمفهوم مؤسسي بل عرف عبر حقبه السلطة التي تهيمن على المجال السياسي بحيث تختزل الدولة في شخص الحاكم .
شخصنة الدولة هي إحدى العلل التي لازمت الفكر والممارسة السياسية للعراق ولم تستطيع النخب السياسية أن تطور مفهوماً يفصل بين الحاكم والدولة , وحتى في تاريخ العراق الحديث وعند تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 استمرت هذه العلة ولم تستطع النخب الحزبية أن تدفع باتجاه تحديث المفهوم , فأحزاب المعارضة هي المعنية بإخراج هذا المفهوم باعتبار أن من مصلحة الحاكم يبقى ثابتا غير متغير. الممارسة الحزبية في العراق الحديث استنسخت الشكل التاريخي وقوالبها وعكسته على الهياكل الحزبية التي أصبحت هيمنة مشخصنة بحيث الحزب هو شخص مؤسسه وزعيمه وكثيرة هي الأمثلة في تاريخ الأحزاب العراقية إذ انتهت أحزاب بمجرد وفاة زعيمها أو انسحابه .
هذه المراجعة والمرادفة بين السلطة والدولة هي إحدى أسباب ما نعانيه اليوم في حالة فوضى فالخلل الهيكلي وغياب المؤسسات القادرة والدائمية أو المتمتعة بصلاحيات واضحة وتقاليد عمل متواترة وتجيرها لصالح الحاكم أدت إلى أن تلك المؤسسات لا تتمتع بشخصية ذاتية بل هي الشخص الحاكم, فأي مؤسسة لا تدار وتسير بقوة القانون المستند إلى دستور , بل تدار عبر صورة وصوت وهيبة الحاكم , ومن هنا فان الحاكم هو الذي يبث طاقة الحركة والشرعية للأوامر الصادرة من الأجهزة الحكومية .
وعند غياب الأمر النازل من قمة الهرم تتعطل مسيرة الدولة وهو ما حدث بعد 9/4/2003 فعند دخول الاحتلال وغياب السلطة وتعطيلها عن إصدار الأوامر أصبحت الدولة العراقية في حالة شلل وغيبوبة وجلس طاقم الدولة في بيوتهم وأصبحت دوائر الدولة الحكومية فارغة من طاقمها التشغيلي وتعطلت أجهزة الدفاع الداخلي من شرطة ومرور وقضاء مما مهد لحالة النهب التي طالت حتى الأبنية الثابتة التي خلعت أو أصبحت مكانات سكنية ولم يكن من مسؤولية احد الدفاع عنها لأنها في عرفهم توابع للسلطة ولا تعني الموظفين , ولم يكن الكثيرين يشعرون أنهم يسرقون أو يرتكبون إثما وحراما لان ما يسرقوه هو من أملاك الحاكم الذي سلبهم حقهم في الحياة ووسائلها وهو العدو وبذلك فان أملاكه هي غنائم يشرعها العرف والعادة والشرع .
انعدام الحدود بين ما هو للدولة وما هو للحاكم اغرق العراق في الفوضى بعد أن رفع الاحتلال الحاكم وتركوا العراق بلا دولة وكان الأمريكان يتحسبوا لهكذا أمر ولست احسبهم غافلون عن التمييز بين المفاهيم السياسية التي لها مدلولات وانعكاسات على الواقع وليست مجرد لغو اكاديمي فارغ أو سفسطة وترف فكري وكان هذا خطاهم الأول.
أم الخطأ الثاني للأمريكان ( ولسنا هنا في معرض الخوض في أن القرارات الأمريكية غير مقصودة أو هي أخطاء مقصودة لغرض معين ) فهو في الكيفية التي اتبعوها في بناء الدولة بعد إسقاط السلطة فبدلا من بناء دولة القانون والمواطنة وهو الشكل الأكثر حداثة والمطابق للديمقراطيات , شرعوا في بناء دولة الفئات والأطياف اعتمادا على الأحزاب القومية والدينية وهو ما أدخلنا في فوضى تتنازع الأقلية والأكثرية وأصبحت الدولة دولة مشاركة اجتماعية بينما المطلوب أن تكون دولة مشاركة سياسية والفرق بين المشاركة الاجتماعية والسياسية أن الأولى تستقطب على أساس عمودي (عربي أو كردي ) تجزء الوطن بينهما والثانية يتم الاستقطاب على أساس أفقي (عربي وكردي وشيعي وسني ) دولة المشاركة الاجتماعية فتحت الباب لتقسيمات وشكوك ومخاوف أدت إلى عمليات تهجير وقتل على الهوية بأشبه ما يكون على انه مكونات متمايزة على أساس الانتماءالاولي ولم تكن الانتخابات والدستور إلا تكريسا لهذا التقسيم وهو ما افقد الديمقراطيين حماسهم ورهاناتهم على تأسيس ظاهرة الاقتراع على الحاكم .
الفرصة في بناء دولة مؤسسات على المفهوم الديمقراطي الحديث لم تفت لحد ألان ولا يعني ذلك ضرورة العودة إلى المربع الأول وإسقاط التجربة الحالية برمتها بقدر ما يعني الاعتراف بالأخطاء والبدء بتعديل وتشييد أسس جديدة واعتبار تجربة السنين الفائتة هي نتاج حالة طارئة وهو ما يتطلب أن تعمل الحكومة الحالية على تثبيت الأمن بوسائل عدة واستثمار المسارات السياسية والدينية والاقتصادية وأخرها العسكرية وفتح باب الحوار الذي لم يعد منه بد بعد أن استعملت القوة للفترة الماضية دون أن يجنى شيئا بل تراكمت حالة يأس وقنوط وانفجار وتردي في الوضع ألامني .
بناء الدولة البديل الناجح عن حضور السلطة وشموليتها وجورها وتعسفها وبديلا عن فوضى غيابها .



#ياسين_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايديولوجيا الدولة القومية في العراق/جدلية الوحدة والتجزء الع ...
- التيار الديني السياسي في العراق ... مسار للتوفيق أم بنية صرا ...


المزيد.....




- حقيقة فيديو يزعم -سحق وقتل سجناء فلسطينيين بسجون إسرائيلية- ...
- مصدران يكشفان لـCNN عن تفاصيل جديدة بشأن الجولة الثانية من ا ...
- إيران ومضيق هرمز: ماذا تقول التجارب السابقة عن فاعلية الحصار ...
- ماذا لو اشتعلت حرب تايوان؟.. الصين تستخلص الدروس من حرب إيرا ...
- من يافا إلى القدس.. عائلة قويدر المقدسية تعيش نذر التهجير ال ...
- مسؤول أمريكي: ترمب -سئم- ولا يريد القتال إلا إذا اضطر لذلك
- خلف أقنعة -القوة الزائفة-.. 8 أسباب تجعل الرجال يهربون من ال ...
- دور الشعوب في مواجهة الامبريالية والصهيونية ...
- مسؤول إسرائيلي: نستعد للعودة إلى الحرب على إيران
- هل يمكن أن نثق في نصائح صحية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟


المزيد.....

- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ياسين البكري - بناءالدولةالعراقية...بين السلطة والدولة