أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - الرأسمال اللاتنموي














المزيد.....

الرأسمال اللاتنموي


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 21:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الرأسمالية بديلا للإقطاع الذي اعتمد على الأرض كوسيلة لإنتاج الثروة,استنفذت إمكاناتها الإقتصادية,و لم تنتج ثقافة تساير العص بما عرفه من فكر خلاق و علوم حررت الإنسان من تيولوجيات القرون البائدة,و بذلك احتاج العالم الغربي خصوصا لنموذج جديد,يواكب التطورات و القيم الجديدة,و يساهم في تطويرها و نموها,بذلك كانت الرأسمالية وريثة للإقطاع,الذي قطعت معه و تخلت حتى عن رهاناته,في الميز بين الناس,عندما تبنى الرأسمال مفاهيم العدالة و القانون,بمراحل حسب تطور كل دولة أروبية,و بذلك اعتبرت الرأسمالية مؤسسة النمو الذي عرفه العالم الأروبي فانتشرت كنمط إنتاج و نمط حياة و حتى صيغة سياسة في الحكم,فربطت بالديمقراطية و الفكر الحر,و هو ما يعني الليبرالية,لكن التاريخ فاجأ الكل بظهور رأسمالية متعفنة غير تنموية و أخرى وحشية,فما هي ملابسات هذه المفارقات و تاريخها و أبعادها؟؟؟
1الرأسمالية التنموية
هي تلك العلاقات الإقتصادية,التي حاولت التأقلم مع مستجدات العلوم,و التفاعل معها,بل استغلالها لصالحها من خلال التقنية,و ما لازمها من إصلاحات مست بنى الرأسمال,لتمييزه عن العلاقات القديمة الإقطاعية التي استعبدت الإنسان و حولته إلى مجرد قن,لا حق له إلا في الطاعة,و القبول بما يفرضه السادة,المستحوذو على كل الثروات,بما فيها حق وجود الأقنان و الخدم,و كانت الكنيسة نفسها مجتهدة في البحث عن مبررات القهر و الطغيان,لكن الرأسمال,أدرك مبكرا إمكانية تجديد بنى الإقتصاد و الإستفادة منها تجاريا و صناعيا,و تجنب الإنقلاب عليه من طرف قوى جديدة,يخدمها التغيير,و هنا دعمت الرأسمالية الفكر و الفن و تفاعلت معه,بل دعمته,ليكون سندا لها في مواجهة بقايا الإقطاع السياسي بعدما هزمت الإقطاع الإقتصادي,فمالت مع حركة التاريخ و وجدت نفسها تقوم بثورة في الفكر و العلاقات المجتمعية و ححتى السياسية,و لازالت تمارس فعل التحالف مع التنوير و العلوم,و تدفعها في اتجاه المزيد من التقدم و التطور المصاحب بالجهد لتحصين مكاسبها التي تقاربت مع ما سمي بالصالح العالم,بل إنها تخلت عن الممارسات الأرستقراطية في الحكم و قبلت بالديمقراطية,شريطة ألا تكون مبررا للتحامل على الملكية الخاصة,باعتبارها حقا مقدسا لا يمكن المساس به.
2الرأسمال اللاتنموي
هي تركيبة مشوهة للرأسمالية,سواء كانت في الغرب أو في الشرق,لكنها أكثر انتشارا في العالم الثالث,فالرأسمال في هذه الحالية يعاني من تبعية,تجعله عاجزا عن التفاعل مع رهانات التقدم,بفعل عدم قدرته على تبني قيم الحرية,مما جعله رهينا لقيم الإقطاع و صيغ البداوة الممتزجة,رغم أنه استفاد منالتقنية و أشكال التعبير عن الحياة الحديثة و ما تتطلبه من مظاهر توحي شكليا باستيعابه لقيم الحداثة,لكنه في العمق يمتح من التخلف على مستوى الوفاء بالتزاماته الإقتصادية و السياسية و الثقافية,التي لا يعيرها أي اعتبار رمزي,فهوغير مساهم في تنمية الدول التي ابتليت به,إذ أن بحثه عن الربح,دفعه لعدم الوضوح,و المساهمة فيما تعرفه دوله من فساد,مما جعله مناقضا في اختياراته للديمقراطية,لأنه يحتاج لعمليات مالية,غير نزيهة,ليضاعف بها أرباحه,و تهربه من الضرائب,مما جعله عاجزا عن الدخول في المنافسات الدولية و اقتصاره على الصناعات البسيطة في الحدود الوطنية,لا يتجاوزها إلا بمد سيولته المالية نحو الخارج,حفظا لها أو تهريبا من الرقابة الوطنية,مما ينعكس سلبا على الدينامية الإقتصادية لمثل هذه الدول,رغم ما تقدمه له من امتيازات لن يجدها في الدول الديمقراطية التي يهدد باللجوء لها,وكأنه يصنع مجنزرات و دبابات و طائرات نفاثة,فكل إنتاجاته و تدخلاته مقتصرة على ما هو تحويلي,و استهلاكي غذائي,و عقاري و معاملات بنكية بمؤسسات الصرف و القروض,و لذلك صح أن يعتبر رأسمالا لاتنمويا.
3الرأسمال الوحشي
هو نموذج ظهر بالغرب,مشحون بوطنية متشددة,بحيث يريد فرض رهاناته على العالم كله,كما أن له اختيارات لا اجتماعية,كعدم تقديم أية مساعدة اجتماعية للمحتاجين,لأنها في نظره تعتبر تشجيعا على الخمول و انتظار صدقات الحكومة,و أموالها التي هي مالية عامة من حق دافعي الضرائب و منتجي الثروات وحدهم الإستفادة منها,و هذا النموذج أخذ يفرض وجوده,بحيث يصير المجتمع متكفلا بذاته بعيدا عن تدخلات الدولة,فلكل فرد حق الكسب و التأمين على نفسه,و ضمان تقاعده بنفسه,و لامجال لبناء أي شكل من أشكال التضامن الجماعي كما هي في فرنسا مثلا و بعض الدول الغربية الأروبية,لكنه رغم ذلك لا ينتمي للرأسمال اللاتنموي,فحو يؤدي ما عليه و يعمل على تنمية المجتمع بتحفيزه أهله على العمل بدل انتظار إعانات الدولة.
خلاصات
إن الدول التي لا تنتج فكرا اقتصاديا في سياساتها,و تحث أحزابها على الإجتهاد لخلق فكر دينامي اقتصاديا بدل المهاترات السياسوية,تخلق هي نفسها شروط انتشار الرأسمال اللاتنموي,لأن ساستها أنفسهم يراكمون بريع السياسة ما يؤهلهم لخلق مقاولات اللا تنمية.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,647,483
- العلمانية و إمارة المؤمنين
- تاريخ المغرب
- الحركات الإسلامية
- قتل المرتد و المجلس العلمي المغربي
- الديانات والعلمانية
- السرد المعاصر المغربي
- الحكومة المغربية
- الثقافة عربيا
- النفحة الروحية في الزجل المغربي المعاصر
- صورة الشيء و جمالياته الشعرية
- المرأة و السياسة
- الحكومة المعارضة
- السرد و النقد في المغرب
- الهوية و العولمة
- القضاء و العدالة في المغرب
- الكاتب و الثقافة في المغرب
- الإغتيالات في الإسلام
- قوة الإسلام السياسي
- الأخوة الإسلامية و الوطنية
- تجارب حكومية مغربية


المزيد.....




- البابا فرنسيس يوضح انطباعه عن السيستاني.. ويكشف عن الدولة ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن -حصاد- الزيارة البابوية إلى العراق: ...
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- أول تعليق من الرئيس الأميركي جو بايدن على زيارة البابا إلى ا ...
- متظاهرو الديوانية يحذرون الحكومة من تسويف مطالبهم ويلوحون با ...
- غادة عادل تتحدث لأول مرة بعد إصابتها بفيروس -كورونا- وتكشف ح ...
- تركيا تتهم اليونان بإرسال سفن حربية قرب سواحلها
- سلاح روسي يغرق غواصة أمريكية في خليج البنغال خلال مناورة عسك ...
- قائد الجيش اللبناني يحذر من خطورة الوضع العام وإمكانية انفجا ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - الرأسمال اللاتنموي