أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - دموع العراق وفقراء الكريستال..............!














المزيد.....

دموع العراق وفقراء الكريستال..............!


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4080 - 2013 / 5 / 2 - 23:01
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    




أبي قال : الدموع مثل جدار الضوء ، يخترقهُ أي شيء دون أن يُمحيه .
على صدى عبارته وأنا اقرأ تاريخ البلاد منذ أنسان كهوف جمجمال وحتى يوم الجمعة في سوق الغزل وساحة التحرير وشارع المتنبي لأكتشف أن الله أورث فينا الدمع قبل أن يُورثَ فينا نبض القلب فصار الدمع لسان حالهم قبل الكلام وعريضة التشكي .
أسست دمعة الفقراء في هذه البلاد تأريخاً شفاهياً وكتابيا أسمه الحضارة العراقية ، فيما أسستْ دموع الملوك والولاة وشوارب العسس ومدافع الجنرالات تأريخ سلب ونهب وثراء.
والغرابة إن الدمعتين أسستا للرافدين وجودهما الثري في حياة البلاد وبساتينها للتشابها مع الموج في حجمها ولمعانها وأساطيرها ومسلاتها مسجلة تواريخ وغراميات وسجلات دونتها على الواح الطين والرخام واللازورد وجميعها تحكي عن تلك الاحلام التي سكنت ابائنا لحظة كتابة القصيدة او البحث عن عشبة الخلود والرغيف وتحملَ وجعَ شظايا الحروب التي تحملُها اقدار الملوك قسراً لفقراء هذه البلاد منذ أن دون نرام ــ سين مسلته على حجر وحتى أنهيار تمثال البرونز في ساحة الفردوس.
العراق بلد منذ خليقته الأولى مصنوع بهاجسي الحلم والدمعة ، والذي يزور سدرة آدم في مدينة القرنة ويأخذ له غفوة تحت ظلها سيسكنه عطر حكاية نشوء البلاد ، وستمر تحت اغفاءة أجفانه مشاهد من عصور قيامة عراق بدء منذ لحظة النزول من الفردوس السماوي ومرورا بالطوفان وهجرة ابراهيم من اور ونزول يونس من بطن الحوت الى قرية نينوى ومرورا بأزمنة الفتح العربي وبناء بغداد وويلات المغول والمحتلين الذين تلوهم والى الآن.
هذا البلد منذ نشأته يقوم على دمعة جفن وحلم وسادة لها الأزل القديم المرتبط روحاً وتراثاً وقدسية وأثراً مع تفاصيل حزن آدم ع يوم غادر الفردوس نازلا الى جنوب الله مع حلم ناعس وأمل تأسيس بلادا وذرية وحضارة ومعابد بكهنة صالحين وفقراء تغذي قناعتهم رغبة الدموع أن الرجاء يأتي بالدعاء والتضرع : ليحفظ هذا العراق وتلك الممالك والسلالات والقرى من كل سوء.!
هذا النشوء الذي يقترن بقدرية الدمعة هو نشوء أرواحنا ، وتفاصيل اللون الذي يغسل ثيابنا بمساءات النزهة وأول ايام المدرسة وصباح العيد ، يبهجنا بتفاصيل غرام اللحظة في طفولة الدمى وتعب الاباء وأنين الأمهات ، يؤثث لما في الروح من وجع وعطر برتقالةٍ وبحة اللابوذية الاتية من الحناجر السومرية المرتبطة بثقافة وتر قيثارة شبعاد وجبار عكار أو أي صياد لامسه شوق قصب الاهوار فناح بمدودنة العشق الاسطورية ، وسجل لنا تراثاً هائلاً من أغاني الونين والانين والحنين ، مدونات أولئكَ الصُناع المهرة في مهنة النغم والشوق عبر تراث روحاني يصنع للشعبِ هويته ووجوده وحضارته بدءا من الأنين الخافت في أقبية المقبرة الملكية في اور ومروراً بتلك الرثاءات الكربلائية الممتلئة بصدى نعاوي امهات ضحايا حروبنا الالف في غزوات بابل والاسكندر وسرجون وزين القوس ، وانتهاء بمواويل مدرعات المارينز الى بغداد، لينتهي سفر الدمعة في دورة اسطوانة من اسطوانات جاقمجي ينوح بها شدو داخل حسن وزهور حسين وناظم الغزالي ومسعودة العمارتلي ...
دموع العراق وفقراء الكريستال ، عبارة ترتبط بهاجس ولادة الحلم والدمعة ومقارباتهما الجدلية والروحية .لتسجل لنا حكاية الوجود والجغرافية والتراث لعموم ما ورثناه من مشاعر تلك الاغفاءة القصيرة التي يغفوها النائم تحت سدرة آدم ، أو هذا المتعب الاتي سيرا على الأقدام ليؤسس تحت ظلال قباب الذهب أمنيته ليشفي الأمام ع اولاده من امراض هواء اليورانيوم وتلوث الماء والمعلبات منتهية الصلاحية .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيام ساكو وفانزيتي ..........!
- بعْ من دمكَ لتسقي عَطشَ عَمكَ.....!
- عقد متعة..!
- كن سمكة قرش..ولاتكن ملكا ظالما .......!
- عيون بان كي مون
- قل للدمعة : وحدكِ أنتِ الملكة .......!
- لاتقل لها أنت وردتي
- مرات يشعر اللص أنه نبي.....!
- يولسيس الأبحار للمفخخة.....!
- إبن لادن ورومي شنايدر
- الراين / الغراف / سنجاب / بغل / جوليا روبرتس...!
- خد رامبو وخد التفاحة ...
- يسوع في سوريا ...!
- النأي عن السياسة بالتصوف...........!
- نهدٌ تكتبهً يدً...!
- فصل من العلاقة البابوية بأبراهام
- طلبان تكرهُ بوذا ...بوذا لايكرهُ طلبان .......!
- الذكر الفحل والمرأة العسل
- قلْ لمِصرَ أنتِ مَصْرْ ....
- فضائح الموبايل الجنسية والسياسة العراقية ...!


المزيد.....




- من هو المعارض الروسي الذي قُتل خنقًا في لندن؟
- التحالف العربي: تدمير طائرة بدون طيار مفخخة أطلقتها -أنصار ا ...
- شارك في الدفاع عن صدام حسين.. وفاة وزير العدل الأميركي الأسب ...
- زلزال شدته 4.5 درجة يضرب سواحل اليونان
- رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي يفوز بولاية خامسة
- دراسة إسرائيلية: كورونا الجنوب إفريقي قادر على اختراق لقاح - ...
- هزة أرضية بقوة 4.5 درجة تضرب سواحل اليونان
- أفضل 7 أطعمة لتحسين خصوبة الرجال
- برازيلي يقضي 38 يوما وحيدا في غابات الأمازون بعد تحطم طائرته ...
- وفاة وزير العدل الأمريكي الأسبق محامي صدام حسين


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - دموع العراق وفقراء الكريستال..............!