أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - جريمة الختان 119: الختان والعنف الإجتماعي















المزيد.....

جريمة الختان 119: الختان والعنف الإجتماعي


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 4046 - 2013 / 3 / 29 - 14:55
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


كل ما يؤثّر علينا نفسيّاً يؤثّر علينا إجتماعيّاً. فالصدمة التي حدثت لنا وتم نقلها للجيل القادم سوف تؤثّر على أجيال متتابعة عديدة إلى أن يتم التعرّف عليها وإيقافها. والعواقب الإجتماعيّة للختان عميقة. ولم تتم دراسة هذه العواقب لأنها تثير قلق شديد لمن يمارسون الختان، والذين لا يمارسونه لا يهتمّون بها. ويرى عالم نفس أن مثل هذه البحوث تفتح مجالات جديدة، ويطالب بأن يؤخذ الختان بالإعتبار عندما نبحث في تصرّفات الأطفال والأولاد والبالغين.

بيّنت البحوث التي أجريت على القردة أنه إذا فصل صغيرها عن أمّه وربّي مع لعبة تشبه الأم مصنوعة من قماش ناعم ودافئ تصبح عواطفه مضطربة عندما يكبر. وإذا ربّي مع لعبة تشبه الأم من المعدن البارد، فإن هذا القرد يصبح أبا متعسّفاً. والقردة الأم التي ربّيت دون أمّها تصبح أقل رأفة على إبنها فلا تستجيب لصراخه ولا تطيّب خاطره. وهذه القردة تصبح عنيفة مع أولادها. ونفس الظاهرة نجدها عند الإنسان.

فالذي يعاني من الحرمان يحرم الغير من الحنان. والذي يُنتهك يكوّن شخصيّة قلقة على المستوى الجنسي ويحرم الغير من اللذّة الجنسيّة. فالأهل ورجال الدين الذين يبحثون عن تبرير لتعريض الأطفال للصدمات والكبت إنّما يعبّرون في حقيقة الأمر بصورة مُغلَّفة عن حرمانهم الذي عانوا منه. وقد بيّنت الدراسات أن الأطفال الذين عانوا في طفولتهم من القصاص وضرب الأهل يصبحون كباراً أكثر ميلاً للجريمة، وأن المدارس التي تتّبع أكبر قدر من القصاص البدني تعرف أكبر نسبة من السرقة والتعدّي على الممتلكات، وأن الأطفال الذين يضربون من أهلهم هم أطفال أهل ضُربوا سابقاً. وهؤلاء الأطفال سوف يضربون أولادهم بعد ذلك. وهذا لا يعني أن كل الأطفال سيصبحون عنيفين مع أطفالهم. فهنا قد يدخل في الإعتبار ما إذا كان الشخص قد حصل على تعويض عاطفي وجنسي في كبره.

وقد عبّرت عن ظاهرة عدوى العنف هذه عالمة النفس «اليس ميلير» التي تقول: إن الأهل الذين لم يعرفوا المحبّة في طفولتهم لا يمكنهم أن يعطوا المحبّة للغير. فالطفل الذي يولد في محيط بارد وغير عابئ به يظن أن تلك هي الإمكانيّة الوحيدة في الوجود. وهذا يؤثّر على الفرد ذاته ولكنّه أيضاً تهديد للإنسانيّة ككل. إن إنتهاك الأطفال جسديّاً أو نفسيّاً يشبه وضع ديناميت في عالمنا. وتشير هذه المؤلّفة أن 100% من نزلاء السجون في الولايات المتّحدة هم من الأشخاص الذين تم إنتهاكهم عندما كانوا صغاراً.

وهذا لا يعني بحد ذاته أن من يُنتهك سوف يَنتهك غيره حتماً. فالجراثيم تنتِج جراثيم ولكن يمكن الحد من إنتشارها إذا تم إكتشافها والقضاء عليها. وهذا يتم عندما يقوم الأهل بمعاملة أطفالهم معاملة جيّدة. وتضيف: «إنه أمر متعلّق بنا. فنحن الذين نقرّر بمعاملتنا لأطفالنا ما إذا كنّا نريد أن نخلق منهم وحوشاً أو أشخاصاً مع مشاعر ومسؤولين كبشر».

وما سبق قوله ينطبق على الختان باعتباره سبباً لاضطرابات نفسيّة وكسراً للعلاقة مع الأم. فالختان يؤثّر على تصرّف المختونين مع المجتمع. وتنتقل عدوى تلك الإضطرابات للرجال والنساء. وهذا لا يعني أن الختان هو الحدث الوحيد الذي يؤثّر في المجتمع، فهناك أحداث كثيرة تترك أثرها في نفسيّة الطفل. كما أنه قد يكون الشخص مختوناً ولكنّه لا يتأثّر بالصدمة. وكما أنه لا يصح التعميم فإنه أيضاً من الغلط إعتبار أن الختان لا أثر له على المجتمع. ومن اهم آثاره العنف والتصرف غير الإجتماعي.

تقول «رومبيرج» في كتابها ضد الختان الذي صدر عام 1985 إنه لا توجد أيّة دراسة تبيّن النسبة المئويّة للمختونين بين الذين يلجأون للعنف والإجرام. وهناك عدد من الرجال العظام عبر التاريخ مختونين. والشخصيّات المُهمّة في التوراة أمثال المسيح ويوحنّا المعمدان وأكثر الرسل وأتباع المسيح الأوائل كانوا مختونين. ولذا تشك في إحتمال أن يكون الختان أو أيّة صدمة مؤلمة أخرى سبباً لتحويل شخص ما إلى رجل مجرم أو مشاكس.

ولكن هذا الموقف قد تحوّل. فقد بدأ معارضو ختان الذكور في طرح أسئلة حول علاقة الختان بالتصرّفات غير الإجتماعيّة والعنف، خاصّة في الولايات المتّحدة التي تعتبر المجتمع الأكثر عنفاً في العالم. فمعدّل القتل في هذا البلد يساوي 14 مرّة ما هو عليه في اليابان و8 مرّات ما هو عليه في الدول الأوروبيّة. ويحاول البعض تفسير هذه الظاهرة بعوامل إجتماعيّة مثل المخدّرات، وضعف التربية الأخلاقيّة، ووجود الأسلحة بيد الناس، والعنف في التلفزيون، وغياب الأب عن العائلة، وضعف المستوى الدراسي، والبطالة، والعنصريّة، وتدنّي الشعور الديني. ولكن بيّنت دراسة أن مستوى الجريمة في هذا البلد قد إرتفع جدّاً خلال السنين الماضية التي شهدت إرتفاع نسبة المختونين. ممّا يوعز أن هناك علاقة بين الختان والعنف.

وقد أوضحت الدراسات وجود علاقة بين تجارب الطفولة والعنف. فقد تم تتبّع 4000 شخص حتّى عمر الثامنة عشر. وتبيّن من ذلك أن من تعرّضوا لمضاعفات في الولادة أو رفضتهم أمّهاتهم في سن مبكّر هم أكثر عنفاً من غيرهم. وقد إستنتجت هذه الدراسة أن الإعتناء بالطفل قَبل وبعد ولادته سوف يخفّض مستوى العنف بدرجة هامّة. فالأطفال الذين أنتهكوا يميلون أكثر للعنف ضد الغير عندما يكبرون. وتبيّن أيضاً أن الذكور الذين أنتهكوا جسديّاً أو جنسيّاً أكثر عرضة ستّة أضعاف لأن يسجنوا لأسباب تتعلّق بجرائم الجنس عندما يكبرون. فهم يستعيدون الصدمة التي أصابتهم من خلال الصدمات التي يحدثونها للغير. وهذا يعني أن نوعيّة الطفولة تؤثّر في تصرّفات الأشخاص. ولا شك أن الطفل يعيش الختان كحدث مؤلم وعنيف جدّاً. فهي صدمة له يخزّنها في اللاشعور. وقد بيّنت دراسات أن الألم يؤدّي إلى العنف عند الحيوان والإنسان. فالذين يتألّمون هم أكثر ميلاً للغضب وللعنف. يضاف إلى ذلك ضعف تقدير الشخص لنفسه، ممّا يجعله أكثر عرضة لاقتراف القتل.

وأوسع أنواع العنف في الولايات المتّحدة هو العنف الذي يتم داخل البيت. فتقدّر نسبة الأزواج الذين يتعدّون على بعضهم البعض بـ 12%. وفي عام 1993، وجد أن 29% من النساء اللاتي قُتِلن، قد تم قتلهن بيد أزواجهن أو أصدقائهن. فهل هناك علاقة بين كون أن كل 25 ثانية هناك طفل يختن وأن كل 15 ثانية هناك رجل يضرب إمرأة؟ إن ضرب الرجل للمرأة قد يكون بقصد السيطرة عليها أو رد فعل على عدم تلبيتها لحاجته. وهذا ينبع من الإعتقاد بأن بيت الرجل هو قلعته، وأن المرأة ملكه. وهذا لا يختلف عن إعتقاد من يوافق على الختان أو يجريه على الأطفال. ففي كلتا الحالتين هناك شعور بحق فرض إرادة الشخص على الآخر. أضف إلى ذلك أن الأشخاص الذين يعانون من عدم تقدير أنفسهم يكونون عامّة أكثر غيرة في علاقاتهم. والغيرة هي إحدى أسباب العنف. وقد رأينا أن الختان هو إحدى عوامل عدم تقدير الذات. وقد أثبتت دراسات أن إنتهاك الأطفال يجعل منهم أزواجاً عنيفين. والختان هو إنتهاك جسدي للأطفال. وبعض المختونين يرون أن أمّهاتهم لم تحمينهم عندما تم التعدّي عليهم بالختان. ومن هنا يأتي الشعور بالإنتقام من النساء دون وعي بالأسباب التي أدّت إلى هذا الشعور. وهذا لا يعني حتماً أن كل المختونين يتعدّون على النساء. ولكن الختان قد يكون أحد عوامل العنف ضد النساء.

وبعد الأحداث الدامية التي شهدتها المدارس الأمريكيّة والتي قام خلالها تلامذة بقتل رفاقهم مستعملين سلاح ناري، رأى معارضو ختان الذكور صلة بين الختان وظاهرة العنف هذه. فالعنف يولد العنف، والمرء يحصد ما زرع.


--------------------------------------
لطلب كتابي عن الختان ورقيا أو تحميله مجانا أنظر هذا الرابط
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=131&action=arabic
حملوا مجاناً كتابي الذي يبين أن القرآن من تأليف حاخام يهودي مسطول
http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315&action=arabic
أنظروا مدونتي التي تحتوي على أكثر من9000 مقال وشريط عن الأديان عامة والإسلام خاصة
http://blog.sami-aldeeb.com




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,122,152
- أكثر من مليون زيارة لصفحتي في الحوار المتمدن
- هل هناك امكانية لإصلاح الإسلام وكيف؟
- العبقرية السويسرية: حوار مع مهجرة سورية
- الغرب محتل من الإسلاميين وعميل لهم
- مسلسل جريمة الختان 118: أثر الختان على العلاقة مع الأهل
- مسلسل جريمة الختان 117: آثار صدمة الختان على الطفل
- مسلسل جريمة الختان 116: الغرب وازدواجيّة المعايير
- مسلسل جريمة الختان 115: الأفارقة والتدخّل الغربي في ختان الإ ...
- نسخة جديدة من القرآن بالتسلسل التاريخي
- مسلسل جريمة الختان 114: الغرب وختان الإناث في عهد الإستعمار
- مسلسل جريمة الختان 113: ختان الإناث ومعادة الإسلام
- مسلسل جريمة الختان 112: إتّهام اليهود بنشر ختان الذكور
- مسلسل جريمة الختان 111: ختان الذكور ومعاداة الساميّة
- مسلسل جريمة الختان 110: الختان وسلاح المال
- مسلسل جريمة الختان 109: الختان والزواج كصفقة تجاريّة
- مسلسل جريمة الختان 108: معدّل الختان يعتمد على من يدفع تكالي ...
- الإسلام في طريقه للانقراض
- اعدام أبو العلاء المعري اعدام لإنسانيتنا
- القرآن وألف ليلة وليلة
- كتب مكدسة وانبياء مشعوذون


المزيد.....




- الصواريخ النووية..هل تصبح الحل لنقل البشر إلى المريخ بأمان؟ ...
- كيف تتخلصون من جنون الارتياب وسط كورونا؟ إليكم نصائح الخبراء ...
- بعد شرائه بـ35 دولاراً فقط.. وعاء نادر يعرض للبيع في مزاد بح ...
- إسرائيل تهدد بالتحرك إذا تجاوز عدد صواريخ -حزب الله- الدقيقة ...
- لا ينبغي الاستهتار بغضب الدب الروسي!
- موسكو: نتابع بقلق التطورات في أرمينيا وما يحدث شأن داخلي
- باشينيان يعلن أمام أنصاره عن خضوع الجيش الأرمني لأوامره
- وزير الخارجية اليمني: الحوثيون يقابلون الجهود الأممية والأمر ...
- بالفيديو.. ولي عهد السعودية يغادر المشفى بعد عملية جراحية نا ...
- ولي عهد البحرين: نسعى لإقامة علاقات مع روسيا ترتكز على المصا ...


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - سامي الذيب - جريمة الختان 119: الختان والعنف الإجتماعي