أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد جمال الدين - ملاحظات حول الدستور العراقي (7 / 7 )















المزيد.....


ملاحظات حول الدستور العراقي (7 / 7 )


ماجد جمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 4023 - 2013 / 3 / 6 - 00:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


((( ملاحظات نقدية مقتضبة حول مسودة الدستور " ألدائم ؟" { 5 }
ماجد جمال الدين أحمد

كما أشرت سابقاً سأحاول في هذا الجزء الأخير أن أتناول قضية المادتين 108 و 109 وما يتعلق بهما في مسودة الدستور المعروضة للإستفتاء وقد يمنعني هذا من متابعة البحث التفصيلي في الباب السادس حول الأحكام الختامية والإنتقالية . وأنا إذ حاولت أن أغطي كما أعتقد أهم النقاط الجوهرية والتي تحدد معنى وروح مسودة الدستور فقد تجاوزت بعض النقاط الهامة جدا في المسودة وخصوصا حول تكوين ومهام السلطات الإتحادية وغيرها ألكثير . ولا يسعني وأنا أتابع عادة صحيفة الصباح الغراء إلآ أن أعترف ان الكثير من هذه النقاط الدقيقة قد بحثت ونوقشت ولو بشكل مختصر من قبل كتاب آخرين بما يغني عن الزيادة . أما المساهمات الجادة الأخرى في نقد مسودة الدستور والتثقيف حول هذه المواضيع في الصحف الأخرى فبألم أعترف بأن لم تسمح لي ظروفي بالأطلاع عليها للأسف الشديد.

1. مهمة القانون الأساس للدولة تحديد نظام الحكم في الدولة و مبادىْ وأسس القوانين سواء التي تربط المواطنين بدولتهم كجهاز سلطة يعترفون بها أو القوانين التي تربطهم ببعض وتنظم علاقاتهم الإقتصادية و الإجتماعية و نشاطاتهم السياسية والثقافية . من ألواضح أن القضية الإقتصادية وبالتحديد مفاهيم المُلكية والبنية الإقتصادية ، أي مدى تطور وسائل الإنتاج والعلاقات الإنتاجية ، هي محور البناء الإجتماعي ككل وضمنا بناء ألدولة وشكل وطبيعة نظام الحكم فيها . ألنظم الإستبدادية مهما كان الشكل الصوري لنظام الحكم فيها فرديا ملكيا أو نخبوياً كما في بعض الأنظمة ألتي تسمى جمهوريات وطبيعتها الواقعية دكتاتورية فردية أو جماعية حزبية ، تنطلق من منطلق مصرح معلن أو خفي مستور بأن ألأرض الوطن وثرواته الطبيعية وكذا أحياناً حتى نتاج عمل ألمواطنين بل المواطنين أنفسهم هي ملك للفرد أو النخبة الحاكمة .
ألديموقراطية ـ حكم الشعب ـ ليست مفهوماً عبثيأً أو شكلياً للإدارة الصورية لجهاز الدولة بل هي مفهوم تطور عبر القرون له بالأساس جوهر إقتصادي ويعني حرية المواطنين أي تملكهم لإنفسهم وتملكهم لإرضهم وطنهم وثرواتها وبالتأكيد نتاج عملهم وجهدهم . ولذلك حين نقرأ في ألمادة ألأولى من مسودة ألدستور : ( ألمادة 1 : جمهورية ألعراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديموقراطي إتحادي ) ، ثم نقرأ (المادة 108 : ألنفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات ) .. يحق لنا أن نتسائل هل فوسفات أرض العراق أو ملحها هي ملك للشعب الهنغاري مثلاً ؟ هنا خرق واضح لمعنى الديموقراطية وإنتقاص منها . عدا عن ذلك فإن غموض المعنى في نص المادة ، الذي هو أشبه بغموض حديث لاعبي البوكر يجعلنا نتسائل عن أي نظام إتحادي جرى الحديث في المادة الأولى من مسودة الدستور ؟ .. لو أن ألمادة صيغت بالشكل المبدأي بأن الأرض والثروات الطبيعية ملك لشعوب المحافظات والأقاليم المكونة للإتحاد ، لعلمنا أن ألإتحاد كونفيدرالي . أو قيل أنها ( ألأرض والثروات الطبيعية ملك للشعب ألعراقي ) لعرفنا أن ألإتحاد فيدرالي أي بألضبط كما يعلن عنه . وما عدا عن سلخ النفط والغاز عن الأرض ذاتها وباقي الثروات الطبيعية فإن عبارة ( كل الشعب العراقي في كل ألأقاليم وألمحافظات ) تطرح تساؤلاً آخر : فماذا عن العراقي المقيم حالياً في هولندا ؟ ... هنالك أربعة ملايين إنسان عراقي هُجِّروا في العهد ألبائد ، هل إنتفت حقوقهم في أرض العراق وثرواته ؟
ألإبتعاد عن المبدأية في صياغة المفاهيم والأسس الدستورية وجعل نصوص القانون الأساس أشبه بشعارات اللُعب السياسية الآنية سيعقِّد بالتالي إلى حد كبير أو يعرقل تماما مجمل البناء القانوني لنظام الدولة لا يمكن إلا أن يؤدي إلى تحلل الجهاز التنفيذي العاجز عن تطبيق مثل هذه القوانين المتناقضة وبألتالي لتحلل ألدولة ككل .

حقيقةً فإن المشكلة الأساسية لمسودة الدستور المقترحة ليست بالضبط في هذه المادة أو المادة ألتي تليها وما يتعلق بهما ، فهذه كلها مجرد عقدة التأزم ألتي تشابكت حولها خيوط التـناقضات في روح مسودة الدستور ونفسية الأشخاص والأطراف السياسية ألتي صاغت مسودة الدستور هذه، بدون أن تؤطر فيها وتبين بوضوح أسس وجوانب النظام الإقتصادي للدولة . لذا قبل أن أدخل في صلب ألموضوع الإقتصادي والقانوني عليّ أن أذكر بصراحة وشفافية ألأسباب ألتي أوجدت هذه التناقضات .
أولا ـ نتيجة للتأثير السلبي لعقود من الحكم الديكتاتوري الفاشي فإن أغلب الأطراف والأحزاب السياسية وممثليها كأفراد بصورة واعية أو لا واعية بشكل ما أو بآخر يعتبرون أنفسهم أوصياء على الشعب ككل أو مكوناته وعلى ثرواته طبعاً ، وهذا في إيمانهم الداخلي ربما لا يتنافى مع وطنيتهم وديموقراطيتهم . ( إنما الأعمال بالنيّات )

ثانياً ـ عدم فهم هذه الأطراف والأحزاب السياسية بصوررة عميقة لموضوعة النظام الإقتصادي كأساس لكل نظام الدولة ونظام ألحكم . وعدم وجود مثل هذا الفهم أو التشبث بمعارف سطحية ، بالواقع أثر سلبا ليس على مسودة الدستور المطروحة فحسب بل على مجمل السياسة الإقتصادية للحكومات العراقية في فترة السنتين الماضيتين . ولتوضيح القصد من كلماتي هذه أقتبس مقطعاً صغيرأ جدا ً من رسالتي ،ألتي نوهت عنها سابقاً ، إلى مجلس الحكم قبل أكثرمن عام ونصف والتي بودي إعادة نشرها مع الأخذ بالبعد ألتاريخى حيث عالجت فيها بعض القضايا الدستورية والتنظيم ألإقتصادي ألتي مازالت ملحة : " .. في سنة 1957 كانت نسبة العائدات من تصدير النفط ألخام 28% من مجموع الدخل ألقومي . في سنوات ألثورة بعد صدور ألقانون رقم 80 إرتفعت نسبة هذه ألعائدات لتشكل قرابة 50% من الدخل ألقومي . أليــوم هــذه ألنسبة تقـارب ألـ 90% ( ألآن أكثر من 95% ) من الواضح إن أخطـار هذا وآثـاره السلبية ليست فقط بتشكيل إقتصاد غير مستقر ووحيد ألجانب ، بل بألأهم من ذلك آثـاره السيئة المدمرة على روحية وطريقة تفكير كل أبنـاء شعبنا ، بمـا في ذلك نشر روح التدلل الطفيلي والسلبية تجـاه العمل الإنتاجي بمـا يقلص كفـاءة العوامل الذاتية لقوى الإنتاج وإنتاجية العمل بالمقارنة مع مثيلاتها في باقي دول العالم . وكذالك بنشر المفاهيم الخاطئة والضارة عن محتوى مفاهيم الدخل القومي وميزانية الدولـة وتركيب إستحقاقاتها الضرائبية وطرق صرفهـا ... "

أعتقد الآن واضح أن روح التدلل الطفيلي والسلبية تركت آثارها في الكثير من مواد مسودة الدستور ألتي وإن كانت تدعي النظام الإتحادي فهي تفهمه فقط من خلال توزيع عادل ما ( بين الأقاليم وألمحافظات أو حتى ما دونها من ألإدارات ألمحلية) لما يمكن أن تبيعه السلطة المركزية من ثروات الشعب بكل أجياله القادمة .
وبنفس الوقت تتجنب الإشارة إلى المشاركة في الثروات الأخرى أو في العمل والإنتاج المشترك وفق أسس و قوانين إقتصادية إتحادية موحدة .
وتتجنب الإشارة الواضحة إلى ما يمكن أن تعتبره عادلا من حيث تثبيت مبادىْ و نسب المشاركة بين الأقاليم والمحافظات في تكوين الدخل القومي وميزانية الدولة ـ الدولة الإتحادية وطرق إنفاقها . وهذا ما عبرت عنه مسبقاً بعبارتي ألتي ربما كانت جارحة وهي أن النظام الإتحادي كما هو في مسودة الدستور ألمقترحة للإستفتاء يبدو كمشاركة اللصوص وليس كالشراكة في العمل الواحد .

للتأكد من صحة هذه النظرة فلنلاحظ أن مسودة الدستور رغم أنها جعلت رسم السياسة المالية من الإختصاصات الحصرية للسلطات الإتحادية فإنها لم تحدد ألأسس القانونية للسياسة المالية ، مثلا أسس النظام الضرائبي أو الكمركي أو أن تشير إلى المفاهيم والأسس القانونية لتكوين وعمل القطاع الخاص والعام والمشترك وحركة رأس ألمال الإستثماري أو الأسس ألتي تحدد قوانين الدولة في قضايا التجارة الخارجية ( في كل هذا أستُعملت القوانين القديمة البائتة من النظام البائدة ) ،.. فما عدا المادتين (ألمادة 25 : تكفل الدولة إصلاح الإقتصاد العراقي على وفق أسس إقتصادية حديثة وبما يضمن إستثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع ألقطاع ألخاص وتنميته ).. و ( ألمادة 26 : تكفل الدولة تشجيع الإستثمارات في القطاعات المختلفة وينظم ذلك بقانون) ، واللتين هما أقرب للشعارات الثوروية منهما إلى المواد القانونية الدستورية لا نجد شيئأ مهماً مفيداً ، ولا أريد أن أسأل هنا كيف تكفل الدولة هذا وذاك وليس من صلاحيات السلطات الإتحادية لا تنفيذ ولا الإشراف والرقابة بشكل تام على تنفيذ السياسة المالية التي ترسمها . ولا أسأل ماهي هذه الأسس الإقتصادية الحديثة ألتي ربما قد تتعارض مع ثوابت أحكام ألإسلام ، فراجعوا مقالي ألسابق.

أما ( ألمادة 28 : أولا ـ لا تفرض الضرائب والرسوم و لا تعدل ولا تجبى و لا يعفى منها إلا بقانون . ) فلعلها أوسع طرح وشرح وتنظيم للنظام الضريبي عرفته حتى اليوم . ولاحظوا أن نظام الدولة عندنا إتحادي فالقوانين والتشريعات والقرارات القانونية بأنواعها تصدر كما من البرلمان الإتحادي كذا من مجلس الإقليم والمحافظة أو الإدارات المحلية وربما رؤساء العشائر .
هذا من جهة ومن الجهة ألثانية فإن الدولة تكفل تغطية كل النفقات الخدماتية الواردة في الباب الثاني حول حقوق ألمواطنين وفق المواد 29 ـ 34 . وإلى ذلك نجد ما يلي ـ ( ألمادة 117 : ... ثالثاَ : تخصص للأقاليم والمحافظات حصة عادلة من الإيرادات ألمحصلة إتحادياً ، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها مع ألأخذ بعين ألإعتبار مواردها وحاجاتها ونسبة ألسكان فيها. ) بما يعني :
أولاً ـ ألدولة الإتحادية أو السلطات الإتحادية هي مجرد بقرة حلوب لتحصيل الإيرادات ولا نعرف ولا نريد أن نعرف كيف يتم هذا التحصيل ، ( عدا عما يتم بمشاركتنا في إدارة حقول النفط المستخرج حالياً فقط ) . ثانياً ـ ألحصة يجب أن تكون (عادلة ! ؟ ) تأخذ بنظر الإعتبار نسبة ألسكان والموارد والحاجات !! . وثالثا ـ وألأهم هذه النسبة أو الحصة العادلة يجب أن تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها ومن غير الواضح الأعباء والمسؤوليات هذه للأقاليم والمحافظات نفسها أي مثلاً لشعوبها تجاه باقي الشعب العراقي ( أي مدى توازن الأعباء والمسؤليات مع مشاركتها في إنتاج الدخل الوطني ) ، أم الأعباء والمسؤوليات لسلطات هذه ألأقاليم والمحافظات ونخبها ألمتنفذة كمسؤولية وأعباء تكوين حرس الإقليم أو لرواتب موظفي المكاتب الديبلوماسية للإقليم في السفارات العراقية.

ونجد في الفقرة ثانياً من المادة 118 : (ألمادة 118: .. ثانيأ ـ تُمنح المحافظات ألتي لم تنتظم في إقليم ألصلاحيات ألإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية ، وينظم ذلك بقانون ) .. هنا لي عدة ملاحظات : أولا ـ هذه المحافظات كما يبدو ليست عضواً في النظام الإتحادي كما أشيع في ألمادة 112 فهي فقط تطالب بالأدارة الذاتية وفق مبدأ أللامركزية الإدارية . وثانيا ـ هذه الإدارة اللامركزية تنظم بقانون عادي وليس من خلال الدستور وبذلك يتكون خلل قانوني في تركيبة نظام الحكم الإتحادي كله. وثالثاـ هذه ألمحافظات تًمنح ـ أي إن ألجهة المانحة هي السلطات الإتحادية بعينها وليس من خلال ألتقاسم أو التوزيع الدستوري للصلاحيات . رابعاً ـ الصلاحيات ألإدارية والمالية الواسعة لإدارة شؤونها لا تعني إطلاقا ألتسول من الموارد والصلاحيات الإدارية الإتحادية ولكن خامساً والأهم أن هذه ألصلاحيات ألإدارية والمالية ألواسعة يجب أن تحدد وتنظم دستوريا وليس أن تترك مبهمة لا يفهمها إلا عالم ألغيب وألمستقبل . .

2. حول (ألمادة 109 : أولاً ـ تقوم ألحكومة ألإتحادية بإدارة النفط والغاز ألمستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم ألمتضررة والتي حرمت منها بشكل مجحف من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون . ثانيا ـ .. ) كلام مؤثر . .. ألنفط والغاز لا يدار ولا يستدير ، ألذي يتطلب ألإدارة هي الشركات الإنتاجبة ومنشآتها كمؤسسات إقتصادية تقوم بإستخراج وتكرير وتصنيع ونقل وتسويق النفط والغاز ، وهذه المؤسسات لا يهم إن كان موظفيها ومديرها آشوريا أو كرديأ أو تركمانيا أو من العرب السنة خاصة ولا يهم من أي محافظة جاء هذا المدير فقد يستدعى بألتعاقد مدير أعمال كندي ، لإن كل هذه ألإدارة هي مسألة تقنية وتكنوقراطية ولا علاقة لها بقضايا تحصيل ألواردات ألمالية أو توزيعها . أما قضية تعيين هذه الإدارات فهي قضية ملكية رأسمال هذه المؤسسات وبما أنها ألآن كلها مؤممة فإن الدولة الإتحادية أو بألأصح ألحكومة المركزية هي التي ستقوم بتعيين ألأشخاص ، ولو كان رأس ألمال ألمثبت قانونا لمحافظة أوإقليم ما أو لأي شركة خاصة عراقية أو أجنبية وربما رأسمالي أجنبي مليونير إندونيسي مثلا فهذه الجهات هي ألتي ستعين إدارة ومديري الموسسات وترسم سياستها الإنتاجية والمالية فهذه المؤسسات تستلم رواتبها وأرباحها فقط عن طريق فائض ألقيمة ألذي يخلقه عملها فحسب وتقدم ضريبة ألدخل وباقي ألضرائب كما يفعل أي مواطن . ألقضية إذا ليست في الإدارة بل في الإعتراف أولاُ وأخيرا لمن تعود ملكية النفط والغاز وباقي ألثروات وهي تحت ألأرض (أو على سطحها) إي نرجع للمادة ألسابقة . فألجواب على هذا السؤال هو ألذي سيعطينا الإجابة على ألسؤال ألتالي : من الذي يحق له التصرف بالأموال الناجمة حصرأ عن لا نقول نهب بل إمتصاص هذه الثروات من أرض الوطن سواء في الحقول الحالية أو المستقبلية وبيعها بشكلها الخام كصادرات تجارة خارجية ؟... إذا إعتبرناها ملك جماعي للشعب العراقي كله فمسؤولية التصرف بألأموال من عوائد ألصادرات وتوزيعها ، بما يؤمن التنمية المتوازنة لمناطق ألعراق المختلفة ، ستقع على عاتق ألسلطات ألإتحادية ألتي تمثل كل الشعب ألعراقي بمحافظاته وأقاليمه . ألسلطة التشريعية الإتحادية بمجلسيها ، مجلس الشعب ألمنتخب مباشرة من كل الشعب من مناطق ألعراق ومجلس الإتحاد حين سيتواجد ويتألف مباشرة عن ممثلي المحافظات والأقاليم ،.. هي التي ستقرر الشكل المنصف لهذا التوزيع فلا نحتاج هنا ثانية لحكومات وسلطات ألأقاليم .
أما إذا إعتبرنا ألثروات عائدة فقط لشعوب المحافظات والأقاليم والعراق إتحاد كونفيدرالي بينهم فسلطات الإقليم المعني هي التي ستوزع وارداتها كما تشاء ولن يتسول منهم أحد . ولكن لاحظوا أن نفط السليمانية مثلا لكي يصل لموانىء البصرة ( عبر حدود وعلى أراضي المحافظات والأقاليم ) سيكون ثمنه باهضا جداً وقد لا يجلب لشعب ألسليمانية عائدات تذكر .
وهذه الفكرة نفسها تنطبق على كل أنواع الثروات الطبيعية . عدا عن ذلك فإن تكوين رأس المال الإستثماري ألمؤهل للعملية الإنتاجية على مستوى الإستخراج والتصنيع يعاني نفس المصائب . هل تستطيع سلطات محافظة أو إقليم ما بكفاءاته ألبشرية وإمكانياته ألمادية ألمحدودة أن تستقطب الأموال والخبرات الإستثمارية لوحدها أم أن ألسلطات ألإتحادية لكل ألشعب ألعراقي بكل محافظاته أقدر على ذلك ؟.... ألجواب واضح إذا كنا بالفعل نريد أن نبني عراقاً واحدا .

أما إذا أعتبرنا الوقت الحالي وقتاً إنتقاليا ضائعا قبل ألإنفصال وتكوين الدويلات المرجوة فسنكتب في مسودة ألدستور لهذا ألوقت ألإنتقالي ( المادة 109 .. ثانيا ـ تقوم ألحكومة ألإتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات برسم ألسياسات ألإستراتيجية . ) .. وكأن الحكومة الإتحادية لا تمثل ضمنا كل المحافظات والأقاليم وهي فقط ند ونظير لحكومات المحافظات والأقاليم .

بعد كل هذا النقاش حول قضية الفيدرالية في مسودة الدستور وما فيها من تناقضات والتي أثرتها في الجزئين السابقين من مقالي وإلى هنا ، أليس من الغريب أن المادة 122 من باب ألأحكام ألختامية تجيز بعد دورتين إنتخابيتين أي تعديل للمواد في المبادىْ الأساسية والمواد الخاصة بالحقوق والحريات بدون أية شروط مسبقة بينما لا تجيز على الإطلاق تقريبا إجراء أي تعديل ينتقص من سلطات الأقاليم ، حيث تربط هذا التعديل بموافقة تلك السلطات ذاتها بغض النظر عن إرادة كل ألشعب ألعراقي ألذي سيستفتى وقد يبصم على هذه ألمسودة ثم لا يستطيع هو تغييرها ؟

بين القوانين والإتفاقات الحزبية في المؤتمرات ألتي تجري خلف ألكواليس أو خارج ألوطن فارق فاصل . فهذه الأولى قواعد تسير وفقها حياة الشعوب وأما الثانية فهي على الأغلب تكتيك للمسك بزمام السلطة والتشبث بها . ومن حق الشعب العراقي أن يرفض تلك الإتفاقات ألتي تسلخ الشاة وتوزع لحمها قبل ذبحها .

ومن حقي أن أرفض مسودة الدستور هذه التي تكتب بدماء شعبنا كل يوم بينما لا تفي ولو بجزء يسير من الأهداف ألتي قدم لها وضحى الشعب عشرات بل مئات الآلاف من ألشهداء بل بألعكس قد تكون سبباً آخر لآلاف جدد من ألضحايا في حروب أهلية صغيرة وكبيرة .
هذه ألمسودة التي تضع المادة 128 عن رعاية ذوي الشهداء وباقي ضحايا النظام الفاشي ألمقبور والشهداء ألذين سقطوا ويسقطون الآن جراء الأرهاب الوحشي لأزلام ألنظام ألبائد ومعاونيهم من حثالات الدنيا التي نفذت إلى بلادنا ، تضع هذه المادة ضمن الأحكام الإنتقالية كأنما علينا بعد حين ، أن ننسى ضحايانا وشهدائنا وننسى كل شيء . هذه المسودة لا يمكن أن نقبلها هكذا تقول لنا أفواه ألجماجم في المقابر الجماعية وأنين أقبية التعذيب الفاشي ألذي مازال يرن في الآذان وجراح الأشلاء ألتي تناثرت في ألأسواق فإسمعوا صوتهم وليس عمرو موسى وغيره من المتاجرين بالدم العراقي.

إني بإسم أخوتي الشهداء وبإسمي أطلب من الحكومة العراقية المنتخبة ومن كل أعضاء المجلس الوطني ألذين إختارهم الشعب أن يقفوا عند مسؤولياتهم ويلغوا الإستفتاء الصوري على هذه المسودة ويسلموها إلى مجلس ألشعب ألذي سننتخبه في 15 كانون ألأول لا لتببيضها بل لإعادة كتابتها بالكامل مع أخذ آراء ألشعب كله وليس في الغرف المغلقة .
وأنا على يقين بأن إلغاء الإستفتاء سيكون دليل الدراية والحكمة السياسية والحرص على مصالح الشعب ومستقبل الوطن , أي سيكون دليل قوة وليس دليل ضعف الحكومة والبرلمان ألذين إنتخبهما شعبنا في أقسى الظروف ، وسيعزز ثقة جماهير شعبنا كله بأشخاص وأحزاب القوى السياسية القائدة لمسيرتنا اليوم بأنهم ليسوا ليسوا طالبي مناصب وتسلط بل قادة فعليون للشعب والدولة العراقية .

عن ماجد وجمال الدين وأحمد
كتبت بيد أخيهم . )))

هذا ما كتبته قبل سبع سنوات ونيف في آب ـ أيلول 2005 ، واليوم أيضا أطالب بإلغاء الدستور الذي كلفنا الكثير ، وإنهاء المرحلة الإنتقالية ألتي إستمرت عشر سنوات تحت عنوان " العملية السياسية " المبهمة المعالم .

تحياتي






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات حول الدستور العراقي ( 6 / 7 )
- ملاحظات حول الدستور العراقي ( 5 / 7 )
- ملاحظات حول الدستور العراقي (4 / 7 )
- ملاحظات حول الدستور العراقي ( 3 / 7 )
- ملاحظات حول الدستور العراقي ( 2 7 )
- ملاحظات حول الدستور العراقي ( 17 )
- حول القضية الكوردية ، حوار جدي ! (3)
- حول القضية الكوردية ، حوار جدي ! (2 )
- حول القضية الكوردية حوار جدي ! ( 1 )
- هل العراق في خطر؟
- ألا يكفي هذا سببا مبررا لحرق كل نسخ قرآن محمد القرشي أنى وجد ...
- ما معنى كلمة اليسار ؟ وما هي الهوية اليسارية ؟؟؟
- بعض مواقف المجلس الوطني والمعارضة السورية هل هي من الجهل ام ...
- تباً للألف حرف .. ردا على تعليق ألأخ مثنى حميد !
- أزمات النظام ألإشتراكي ! رد على مقال ألسيد أنور نجم الدين حو ...
- تخرب من الضحك ، .. وتموت باكيا (1) : مسلسل :
- نقطة حوار ... ألفرس المجوس وألفرس ألشيعة .. أيهما أفضل أو أس ...
- حول شرعية النظام الرأسمالي !
- هل أنا ماركسي ؟
- دعوة للحوار .. مع ألنمري ومؤيديه.. ما معنى ألإقتصاد الوهمي ( ...


المزيد.....




- أنتاركتيكا..ما هو مستقبل القارة الأكثر غموضَا في العالم؟
- ما هي العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار الصالة الرياضية ا ...
- بتغريدات ساخرة.. خلفان يرد على اتهام الإمارات بأنها السبب بك ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي يزور باريس الأربعاء لعقد محادثات بشأن ...
- ماذا تعني النتوءات التي تظهر على اللسان وكيفية التخلص منها؟ ...
- الكوريتان تعيدان فتح قنوات الاتصال بينهما
- فيديو | حريق -ديكسي- في كاليفورنيا ينتج مناخا خاصا به ويصعب ...
- فيديو | حريق -ديكسي- في كاليفورنيا ينتج مناخا خاصا به ويصعب ...
- الكوريتان تعيدان فتح قنوات الاتصال بينهما
- إكسون تتأهب للمغادرة وبغداد تريد بديلاً أمريكياً


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد جمال الدين - ملاحظات حول الدستور العراقي (7 / 7 )