أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل عطية - دعوة إلى الذاكرة!














المزيد.....

دعوة إلى الذاكرة!


عادل عطية
كاتب صحفي، وقاص، وشاعر مصري

(Adel Attia)


الحوار المتمدن-العدد: 4018 - 2013 / 3 / 1 - 01:10
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الذاكرة هي المدونة الأولى في تاريخ الإنسان، وهي شاهدة ومتفاعلة معه، منذ أمسك بالمسمار، والإزميل، والمنقاش، والقلم، وهو يكتب تاريخه منقوشاً، ومحفوراً، ومدوناً على رقوق الجلد، وعلى رقائق الخشب، وعلى ألواح العاج، وعلى سطوح الأحجار والصخور، وعلى قوالب الطين، وعلى شقف الفخار إلى أن أصبح مطبوعاً على الورق، ومسجلاً على الأشرطة، ومحفوظاً في الأسطوانات الممغنطة!
الذاكرة ذات قيمة عظمى، سواء كانت ذاكرة العقل، أو ذاكرة الحاسوب؛ فلا تاريخ بلا ذاكرة، ولا ذاكرة بلا تاريخ!
المأساة ان كثيرين يهملون الذاكرة حية كانت أو محفوظة ؛ فيحرمون أنفسهم من ثمارها، التي قال عنها جيمس باري، مؤلف كتاب: بيتربان:
"لقد أعطانا الله الذاكرة لكي تكون لنا ورود في ديسمبر"!
ان ما نجنيه كل يوم من اشواك مؤلمة، يبذرها لنا حكامنا، يعود إلى انهم وان قرأوا التاريخ، فهم ينتزعونه عن الذاكرة، حتى انهم يمارسون نفس الاخطاء التي تداركها، بعد فوات الاوان، الذين اقترفوها قبلهم!
تعالوا إلى ذاكرة التاريخ؛ لنأخذ مثالاً واحداً..
هناك.. في منفاه.. بعيداً عن العالم الذي تربع على قمته بعد هزيمته في وترلو، وطرده إلى جزيرة سانت هيلانة النائية، جلس نابليون بونابرت وحده، وقد تخلى عنه الجميع، يتأمل ويفكر في حياته الماضية، وموته الوشيك.
وهناك كتب إلى صديقه الجنرال برتراند، هذه السطور: "الاسكندر الأكبر.. قيصر العظيم.. شرلمان القوي.. وأنا..، أقمنا الامبراطوريات.. اقمناها بقدرة وعبقرية، واسسناها على: القوة، والبطش، والسلاح... أما المسيح، فقد أقام امبراطوريته وأسسها على الحب.. وحتى هذه الساعة يموت الملايين لأجل اسمه"!
لم يتعلم العالم إلى اليوم ممارسة المحبة، التي نادت بها المسيحية منذ أكثر من ألفي عام!
ولم يحاول حكامنا، تفعيلها، حتى بعد قراءة ما كتبه من كان من أعظم قواد العالم!
حكامنا الذين يستخدمون القوة الغشوم، وسفك الدماء، وهم يظنون أن مملكتهم دائمة إلى أبد الدهر!
وان تحدث أحدهم عن الحب والمحبة، كما فعل رئيس كل الاخوان، في أول خطاب له بعد تنصيبه رئيساً لمصر، حين قال: "أهلي وعشيرتي أحبكم جميعاً"!
فهو يتحدث عن حب من حروف .. وليس عن المحبة التي عبّر عنها فيلسوف المسيحية القديس بولس في انشودته الخالدة، قائلاً: " المحبة تتأنى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تُقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالاثم، بل تفرح بالحق، وتحتمل كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء...".
أيها الحكام، على عروش أوطاننا، عودوا إلى الذاكرة، وتعلموا أن تمارسوا قوة المحبة المضحية؛ فهي اليد السحرية التي تضمد الجراح، وهي الكيمياء المعنوية التي تمزج معادن الشعوب المتخالفة؛ فتخلق منها كتلة واحدة متحالفة: للتعمير والبناء والحضارة!...



#عادل_عطية (هاشتاغ)       Adel_Attia#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثالثة ثابتة!
- لعبة الوطن!
- يا شيخ!
- الأغاني للمكفراتي!
- حافظوا على أخلاقيات اللغة العربية
- نتشابه في إيماننا حتى ولو اختلفنا!
- البحث عن الشعر الساخر!
- أنّسنة وشيّطنة!
- عيد وتهاني!
- القبح حين يكون قبحاً!
- ملاريا الاخوان!
- عندما نحاول معرفة المجهول!
- إلى الجنيه المصري، مع خالص اعتذاري...
- نزاعات بلا عقل!
- كذب التربية والتعليم!
- تحريم الآثار وآثار التحريم!
- رحيل في الذاكرة!
- ليكن الجمال؛ فنراه!
- حُصّاد الرقاب!
- قطرات من المداد الأحمر!


المزيد.....




- بعد نشرهم لدعم عملاء إدارة الهجرة.. ترامب يعلن سحب قوات الحر ...
- إيران تسجّل أعلى معدل إعدامات منذ 35 عامًا بتنفيذ 1500 حكم ف ...
- كارثة رأس السنة بسويسرا .. الشرطة تعلن عدد قتلى حريق منتجع م ...
- الضمان الاجتماعي بين الخلل البنيوي وخيارات السياسات العامة ق ...
- من يقود فلول الأسد؟ أسماء تكشفها وثائق الجزيرة
- باكستان والهند تتبادلان قوائم السجناء والمنشآت النووية
- هل يملك جنرالات الأسد 168 ألف مقاتل بالفعل؟.. وثائق الجزيرة ...
- ما قصة الطيارين الذي يتم تجهيزهم في لبنان للتحرك ضد دمشق؟
- اقتحامات جديدة للأقصى وإبعاد أكاديمي عنه
- طبيب يكشف أفضل مكمل غذائي لتحسين المزاج ودعم الصحة النفسية


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عادل عطية - دعوة إلى الذاكرة!