أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - من يقف وراء العنف السياسى فى مصر؟















المزيد.....

من يقف وراء العنف السياسى فى مصر؟


مجدى خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4009 - 2013 / 2 / 20 - 07:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يقف وراء العنف السياسى فى مصر؟
مجدى خليل
هناك أسباب كثيرة وراء تصاعد حالة العنف والفوضى فى مصر بعد ثورة 25 يناير،منها أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ودينية وأخلاقية وتعليمية واسرية، ولا يتسع المجال هنا لتحليل كل هذه الابعاد ولهذا ساركز فى هذا المقال على الأسباب السياسية للعنف ونختصرها فى عشرة أسباب وهى:
1-الانسداد السياسى والعناد السلطوى
تتخذ السلطة السياسية الحالية طريقا لتمكين جماعة الاخوان المسلمين من السلطة بكافة السبل، ولهذا فهى لا تستمع لأى نصائح سياسية أو حلول توافقية تجعلها تحيد عن هذا الهدف،يرافق ذلك احساس مرعب عند جماعة الاخوان المسلمين وشركاءهم وهو أن البديل عن انتصارهم المطلق هو دخولهم السجون وربما تعرضهم للقتل، ولهذا تعاند السلطة مواطنيها والجماعة السياسية المصرية عناد سلطوى قهرى مرضى بشكل جعل الافق السياسى مسدودا أمام التغيير الحقيقى بالوسائل المتعارف عليها فى الديموقراطيات الحديثة.
2-غياب العدالة وشيوع المظالم وسقوط دولة القانون
عندما تشيع المظالم وتتفاقم وفى نفس الوقت تغيب العدالة وتعمل السلطة على إسقاط دولة القانون، يتجه المواطنون والجماعات السياسية إلى تحقيق أهدافهم والحصول على حقوقهم بالقوة، وتزدهر ثقافة الثأر ويحنق المواطن على السلطة ويحتقرها ومن ثم يتجرأ عليها لأنها الشريك الاساسى فى المظالم والجهة المنوط بها تحقيق العدالة وحراستها ودعم استقلالها. فى جامعة هارفارد يعلمون الطلبة بأن القانون هو " القيود الحكيمة التى تجعل الرجال احرارا"، فالقانون هو قيد رضائى لكى يشعر المواطن بالحرية والامن والمساواة والعدل، وعند غياب هذه القيم وغياب منظومة العدل سواء القوانين العادلة أو السلطة القضائية المستقلة فهذا معناه ضوء اخضر للفوضى والعنف.
3-غياب الأمن وانحياز اجهزته للسلطة
تعمقت الفجوة بين المواطنين واجهزة الامن بعد 25 يناير، وبدلا من إعادة هيكلة هذا الجهاز لصالح الوطن والمواطن، سلك نظام مرسى نفس طريق نظام مبارك وهو تدعيم سلطة الأمن لكى تكون حامية للسلطة على حساب المواطن، واستمرت سياسة الانفاق الباهظ على أدوات حماية السلطة من غازات مسيلة للدموع وأدوات فض التظاهر السلمى، بل أننى اعتقد من خلال المشهد السياسى الحالى فى مصر أن غازات فض المظاهرات تضاعف استيراها عدة مرات فى عهد مرسى، وهذا واضح من الكم الهائل الذى يستخدم فى فض المظاهرات على مستوى الجمهورية. أيضا استمر هذا الجهاز فى التركيز على أمن السلطة والأمن السياسى وتراجع الأمن الجنائى إلى اقصى درجة،باختصار فأن سياسة حبيب العادلى هى المستمرة فى حكم وزارة الداخلية.
4-وجود مليشيات الاخوان
اقصر طريق إلى الفوضى والعنف والدولة الفاشلة هو وجود مليشيات مسلحة ومدربة ومستعدة للاشتباك. الدولة هى الجهة الوحيدة المنوط بها احتكار العنف القانونى ومصادر القوة الصلبة. إن عدم المساواة فى القوة بين الدولة والمواطن هو الذى خلق النظام. ولكن الوضع فى مصر مختلف، فهناك مليشيات أخوانية ضالعة فى امور كثيرة بدون تحقيق قضائى واحد، وهناك مليشيات حليفة للاخوان سواء فى حماس او حازمون أو جماعات إسلامية أخرى. هذا وضع المواطن أما خيارين أما الخضوع الكامل للعنف والطغيان الاخوانى أو مواجهة هذا العنف بعنف آخر حتى ولو لم يكن على مستوى العنف المليشياوى المنظم،وإذا استمر هذا الوضع سوف تخلق ظروف الصراع مليشيات أخرى لمواجهة عنف الشرطة المتحالفة مع السلطة أو لمواجهة عنف هذه المليشيات.
5-ثقافة الكراهية والتحريض على العنف
فى اجواء الدولة الدينية التكفيرية تتصاعد بسرعة ثقافة الكراهية والحض على العنف والقتل، وقد خرج كم هائل من الشخصيات الغريبة العجيبة التى تتقيأ كل يوم كراهية وكلام غث يدعو إلى العنف والقتل ضد معارضى الاخوان حتى يخيل للمرء أن بلاعة من المجارى انفجرت فى وجه المصريين، ولا يكاد يمر يوم ولا تكون هناك فتاوى أو دعوات لقتل هذا أو ذاك، ويتحصن هؤلاء فى كلام دينى يفسرونه وفقا لمصالحهم السياسية ووفقا لنفوسهم المريضة البغيضة. إن الدولة الدينية هى أكثر نماذج الدول ممارسة للعنف والطغيان والسلطوية، وكلما اقتربت مصر من هذا النموذج كلما تصاعدت وتيرة العنف والقتل والكراهية والاقتتال الاهلى.
6-سقوط جدار الخوف
مع موجة الانتفاضات التى عمت الشرق الأوسط فى العامين الماضيين سقط جدار الخوف وجدار هيبة السلطة والخضوع لنزواتها، ومع طول فترات القمع تشكل لدى المواطن عداء لهذه السلطة ولمن يمثلها، ومع كل خطوة تتخذ لعودة النظام السلطوى مرة أخرى تزداد عدائية المواطن للسلطة ويتذكر الأيام الطويلة التى انتهكت فيها السلطة ادميته واذلته ونكلت به، ولهذا يقاوم هذا الرجوع بكل الطرق حتى ولو ضحى بنفسه فى معركة غير متكافئة مع القيادة الجديدة التواقة لعودة النظام السلطوى.كما أن الحرك الجماعى، وهو نموذج الاحتجاج الحالى، يجعل المواطنين يتقوون بعضهم ببعض ويعزز ذلك سقوط الخوف فى مواجهة السلطة،وإذا استمر الحراك المجتمعى الجماعى فأن احتمالات عودة الخوف من السلطة ضعيفة مهما إن كان الثمن المدفوع، فمع كل عنف للسلطة سيتصاعد عنف المواطن، فالعنف الجماعى مثل الكرة المطاطية يزيد رد فعله مع ازدياد عنف الدولة.
7-الاحباط وضياع الآمل
ارتفعت الآمال إلى عنان السماء بعد الثورة فى الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والازدهار الاقتصادى وتحسن مستوى المعيشة ،وفجأة يحدث العكس تماما تراجع مخيف فى الاوضاع الأقتصادية والمعيشية، غياب للأمن، استمرار إنتهاك الكرامة الإنسانية. وقد حمل المواطنون ضياع الآمل على السلطة الحاكمة نتيجة سؤء إدارة المرحلة الأنتقالية وخطف الدولة إلى اتجاه خطر، وبالطبع مع اتساع " فجوة الآمل" يزداد سخط المواطن وحنقه على السلطة الحاكمة مما يؤدى إلى زيادة حدة العنف والاحتكاكات.
8-طبيعة المرحلة الأنتقالية
طبيعى بعد الثورات تتسم المراحل الأنتقالية ببعض الفوضى وبعض العنف، يعمق من هذا العنف سوء إدارة المرحلة الأنتقالية والصراع على السلطة، وفى حالة غياب معايير واضحة وشفافة ونزيهة لأنتقال السلطة يأخذ الصراع شكلا عنيفا، ومع التباين الجذرى فى شكل الدولة وهويتها وطبيعتها بعد الثورات يزداد الصراع عنفا نتيجة صعوبة الحلول التوافقية.
9-الخداع والوعود الكاذبة
اتخذت السلطة بعد 25 يناير طريقا ملتويا ملئ بالكذب والخداع والتضليل ونقض العهود والإنقلاب حتى على أسس الشرعية التى اقسموا عليها، ولهذا تأكلت شرعية النظام سريعا ليس فقط نتيجة الانحراف عن وعوده التى قطعها على نفسه أمام المواطنين ولكن أيضا للسير عكس ما قاله تماما بل واختطاف الثورة إلى اتجاه مغاير لاهدافها. وعندما تسقط شرعية نظام ويكابر أو يعاند أو يعيد هيكلة المؤسسات لصالح تزوير إرادة الناخبين يكون العنف لا محالة طريقا للصراع السياسى، فالتنافس يتحول إلى صراع، والحوار يكون بالرصاص والقنابل.
واخيرا-الأنقسامات العميقة فى المجتمع
كل هذه العوامل أدت فى النهاية إلى انقسامات عميقة فى المجتمع تتسم بالعداء وليس التنافس، فالتنافس تحول إلى صراع والصراع إلى عداء، والعداء إلى عنف.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,233,016,801
- وداعا رائد الجيولوجيا الحديثة فى مصر
- عام عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط
- أمريكا والأخوان المسلمين
- أمريكا أمة منقسمة
- الاخوان المسلمون والدولة الفاشلة فى مصر
- عشرة أسباب لمقاطعة الاستفتاء على الدستور
- صكوك الغفران الأخوانية
- لماذا تفشى التحرش الجنسى فى مصر؟
- دستور قندهار
- دراما الأنتخابات الأمريكية
- تحية للبطل الشهيد أفرايم إبراهيم مرزوق ووالده
- مصر على خطى باكستان
- محنة فريد زكريا ومحنتنا
- التاريخ الناطق بمتحف الهولوكوست
- هل التنوع أضعف أمريكا بعد العولمة؟
- مملكة الإرهاب فى غزة
- خمس سنوات على إنقلاب حماس فى غزة
- وكالة أنباء مسيحى الشرق الأوسط
- مرسى يأخذك إلى الجنة
- جماعة الاخوان المسيحيين


المزيد.....




- -أكاذيب- مكررة بأول خطاب لترامب بعد مغادرته المنصب
- أكثر من 400 برلماني أوروبي يدعون دولهم إلى الاستفادة من بايد ...
- ذي قار..سحب قوات مكافحة الشغب من وسط المدينة
- -معا-: مستوطن يدهس قطيع أغنام والشرطة الإسرائيلية تطالب مالك ...
- روسيا تصمم لقاحا ضد كوفيد يعطي مناعة خلوية تدوم سنوات طويلة ...
- فنلندا: محاولة إقامة أكبر جولة مرح جليدية فوق بحيرة متجمدة
- ساعة الحسم للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في قضية -الت ...
- مراكش الحمراء مصدر إلهام لوحات وينستون تشرشل
- انقلاب ميانمار: سان سو تشي تظهر لأول مرة منذ اعتقالها في محك ...
- فنلندا: محاولة إقامة أكبر جولة مرح جليدية فوق بحيرة متجمدة


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - من يقف وراء العنف السياسى فى مصر؟